فحاصل ما ذكرناه أن بعض العلماء التجريبيين قد قالوا إن التفسير الغيبي لم يوصل البشرية إلى معرفة حقيقة الكون وكيف يعمل، ولما بدأت البشرية في ترك هذه التفسيرات والبحث عن التفسير المادي الحقيقي عن طريق العلم التجريبي بدأنا نصل إلى حقائق، وأن ذلك يقتضي ألا نبحث إلا في الأسباب المادية المؤثرة الحقيقية، لأن الكون كله مادة، ولا فعل أو تأثير لغير المادة، بل قفز البعض إلى أنه لا موجود إلا المادة!
ونحن نقول إن لكل سبب دنيوي مسبب دنيوي مُلكي، وإن الإحالة على الغيبي في الأسباب الدنيوية خطأ كبير، وإن الله قد أقام الكون على قانون الأسباب، وعلى علاقات مطردة بين المقدمات وبين النتائج، وإننا في مقام البحث عن الأسباب العادية المُلكية يجب أن نحصر البحث في ذلك، لا نُجيب عن كيف يعمل التلفاز بأن الله تعالى خالق كل شيء، وأن افتقار الكون إلى الإله ليس مبنيًا على جهل بعض العلاقات السببية التي في الكون، بل الإله توجبه الضرورة العقلية فيما نعلمه من الأسباب وفيما نجهله، لأننا نظرنا في الكون فوجدنا فيه خصائص كالتغير والإمكان تقتضي عقلًا استناده في الوجود إلى خالق متصف بالأزلية ووجوب الوجود.
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين