قال صدر الدين ابن حمويه:

كان قد أسلم قبل قازان جماعة من أمراء المغل، وكان وزيره النوروز مسلما يحفظ كثيرًا من التواريخ، والزُّهديات، والأذكار، والحكايات، وغيره، وهو رجل تركي يعرف بالفارسية، وهو زوج عمة قازان، وكانوا حريصين على إسلام الملك، وقد تكلموا بذلك في الجيش. "

ثم قال أنه اجتمع مع النوروز فقال:
"تحدث معي في إسلام الملك، وقال: قد تحدَّثَ بهذا، ولستُ على يقين منه، ولعل الله يسره بحضورك، فتمهل في السفر.

وكانت قلوب الناس وجلةً خوفًا من أنه يرجع عن هذا الخاطر، فيكون ترك التحدث بهذا أولى من ذكره، ثم لا يقع.
فلما كان يوم الجمعة الثاني من شهر شعبان المكرم، وكان ذلك بمرعى يسمى لارمن من عمل الري، طلبني النوروز، وقال: قد وعد اليوم فاجلس عندي.

فجلست إلى وقت الجمعة، فلم يحضر الملك، فنزلنا من القصر الذي كُنَّا فيه، وصلينا الظهر في الصحراء، ورأيتُ جماعةً كبيرة من المغُل بأيديهم السبح، وهم يصلون ويكثرون التنفل.

ثم رجعنا من الصلاة ومضينا للغداء، فنحن نأكل: وقيل: قد حضر الملك، ومضى إلى الحمام، فأرسلت إليه قميصا، فلبسه، ولبس الصوف، وخرج إلى القصر، فدخلنا عليه وهو قائم، واجتمع الناس من كل جهة، والجيش، والخواتين، وكان أمرًا عظيمًا، فوقفت إلى جانبه، والنوروز أيضًا،
وكان معي هيكل فيه من أذكار الشيخ، وكلامه، وجمعه ، فنظر إليه، وسأل عنه، فذكر له النوروز ما هو، وأخبره بوالدي، وحكى له من كراماته وأخباره، وأخرجت أنا الهيكل ودفعته إليه، فنظر فيه، ثم أعطانيه، فجعلته في غمده، ودفعته إليه، فأخذه وتقلد به من جهة اليمين، فأشرت إليه أن يجعله على العادة من جهة اليسار؛ ففعل وظهر عليه حياء وخجَل، وهو شاب لم يبلغ الثلاثين، وفي لونه شقرة، وخرج من الحمام وحصل له الخجل فاشتدت حمرة وجهه.

ثم إن النوروز تحدث معه في الإسلام، وقال: الملك أوعد بذلك، وهذا وقته، فقد حضر فلان ولد الشيخ.

فنظر إلي وقال : كيف أقول؟
فقلتُ - ورفعت إصبعين : أشهد أن لا إله إلا الله، فتلفظ بها، ثم قلتُ: أشهد أن محمدا رسول الله.
فتكلم مع النوروز بالتركية، وقال: أشهد مرة أخرى؟ فقال: نعم. فتلفظ بها.

فلما فرغ تقرب العالم والخلايق من مجلسه، ولم يمكن منع أحد، ونثر عليه الذهب والفضة واللؤلؤ، وجعل الناس يلتقطونه، ويُقبلُون يد الملك ورجليه، ويتبركون به، ويُزعجون بالأصوات واشتدَّ الفرح، ولا يمكن منع أحد، ولم يتحاش أحد من قربه من الملك فارتفع هو على كرسي، وبقي الناس بجنبه،
يفعلون ما يفعلون، وهو يضحك كثيرا، وكان يوما ما أعلم له نظيرا
."

ثم قال:
وبلغني بعد ذلك ممَّن صدقته : أنَّه يتعلَّمُ شرائع الإسلام والصلوات، وأنَّه صام، وأن النوروز يُبكر إليه كلَّ يوم ليُعلمه، وكان فيه استعداد لهذا الأمر،

فإنه كان كثير الحِلْمِ والصَّفح، له طباع جيدة، كانت مدينة نيسابور قد عصى أهلها عليه مدة أربع سنين، ثم إنه ظفر بهم، فأمر ألَّا يُقتل أحد، ولا يُسبى،
فدخل الناس، وعاث بعضهم، فوصل إليه الخبر ، فركب من ساعته منفردًا وحده، ودخل البلد إلى باب الجامع فرأى أميرًا كبيرًا، ومعه امرأة تبكي، فقال له: ما هذا؟
فكأنه قال: هذه من نصيبي من الكسب،
فأخرج السيف وضرب عنقه، وأمر المرأة بالدخول إلى الجامع، فخاف الناس ورجعوا. اهـ


انظر تاريخ ابن الجزري 1/ 254-256


حتى يقال أسلم مع غازان في هذا اليوم جميع الأمراء والجنود، وعددهم يقرب من مئة ألف كما في تاريخ رشيد الدين ص 414-417