بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحديث عما هو معلوم من الدين بالضرورة أمر في غاية الصعوبة على خلاف ما قد يتوهمه كثير من المتدينين المسلمين، إذ لا أعلم أن أحدا من العلماء استطاع أن يضع قواعد مضبوطة نستطيع من خلالها أن نميز بين ما هو معلوم من الدين بالضرورة مما هو ليس على هذا النحو، ولهذا نجد علماء الإسلام مختلفين في تحديد المسائل اللتي علمت من الدين بالضرورة، وعليه فقد يتوهم أغلب المسلمين بل أغلب علمائهم أن مسألة ما هي مما علم من الدين بالضرورة، وقد يبنون على ذلك كفر المخالف فيها، إلا أنه بعد التحقيق في تلك المسألة نجد أن المسألة قابلة للأخذ والرد بل قد يكون الصواب في المسألة على خلاف ما توهم فيها، وستجد عند التحقيق أنه لا تحقيق. هذا ما نجده في مسألة الحجاب.
قد لا توافق بعد قراءة المقالة المكتوبة أدناه على الحكم الذي خَلُصَت إليه، إلا أنك قد تغير اعتقادك في أن القول بوجوب الحجاب هو مما علم من الدين بالضرورة، وقد تعتقد أنها من المسائل الاجتهادية اللتي يسوغ فيها الخلاف، وبعد ذلك لك أن تسترسل في مخيلتك كم هو عدد المسائل التي تعتقد أنها مما علم من الدين بالضرورة، وهي على خلاف هذا الحال.
مناقشة خطاب الحجاب عند التيار المحافظ
( نحو إنضاج الوعي الإسلامي )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد،
فإن الفكرة الجديدة تحتاج إلى تكرار لفهمها، وإلى إنصاف للحكم عليها، وإلى كلا الأمرين لقبولها ، وتحقيق العبودية لله لا يمكن أن يتم إلا بالتسليم لأمره والرضى بحكمه كائنا ما كان ، ومن رحمة الله بعباده أن جعل حكمه غير معارض لمصالح البشر بل منسجما معها ؛ لذلك فإننا نجد أن كثيرا من الأحكام الشرعية جاءت مراعية لوقائع معينة ، ثم تغيرت هذه الأحكام بتغير هذه الوقائع ، مثال ذلك التدرج في تحريم الخمر ، حيث راعت الشريعة واقع المجتمع وانغماسه في شرب الخمر مما استلزم التدرج في التحريم ، ووجدنا أيضا من الأحكام ما كان سيشرع لو كان واقع الناس وحالهم مخالفا لما كان عليه إلا أنه لم يشرع مراعاة من الشريعة لأحوال الناس ، من ذلك الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها :" يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم قال ابن الزبـير: بكفر- لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس ، وباب يخرجون ".
ولوضوح هذه المعاني في النصوص الشرعية وكثرتها صاغ بعض علماء أصول الفقه القاعدة التي تقول ( الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ) أي إن وجدت العلة التي شرع الحكم من أجلها وجد الحكم ، وإن عدمت العلة عدم الحكم.
لذا وجب على من أراد أن يستدل بآية أو حديث على حكم ما أن ينظر إلى المصلحة التي شرع الحكم من أجلها، ليرى إن كان هذا الحكم سيحقق ذات المصلحة إذا شرع في زمن تغيرت فيه أحوال المجتمع وقيمه وعاداته ، فإن كان الحكم سيحقق ذات المصلحة حكمنا به وقلنا بديمومته ، وإن زال السبب أو المصلحة التي شرع الحكم من أجلها قلنا بزوال الحكم وتغيره إلى حكم آخر يراعي حال الناس الجديد ومصلحتهم.
وإن كانت طرق معرفة علة الحكم مختلفة ومتنوعة إلا أن أقواها أن ينص الله في كتابه أو رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه على أنه شرع هذا الحكم لأجل كذا.
وهذا ما نجده في الآية التي تتكلم عن حكم الحجاب حيث قال الله جل وعلا :" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " فقوله تعالى " ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " هو العلة التي أمر الله النساء الحرائر بالحجاب من أجلها.
وعلى هذه العلة تحمل جميع الأدلة التي تتكلم عن موضوع الحجاب كقوله تعالى:" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن" إذ لا يلزم أن تذكر علة الشيء في كل مرة يؤمر فيها به، وهذا ما لا أعلم خلافا فيه بين أهل العلم ، هذا إذا سلمنا أن هذه الآية تتحدث عن موضوع الحجاب أصلا.
وقد قلت إن هذه العلة مختصة بالنساء الحرائر لأن الأَمَةَ -غير الحرة- لا يجب عليها الحجاب -وإن كانت مسلمة- كما يجب على الحرة عند جمهور العلماء وقد جاء في الأثر الصحيح أن عمر رضي الله عنه لما رأى أمة متقنعة ضربها وقال لها: لا تشبهي بالحرائر ، وصنيع عمر هذا يدل على أنه لم يكن يشاهد الإماء في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يلبسن مثل الحرائر ولا في زمن أبي بكر رضي الله عنه أي إن عادة المجتمع كانت بأن تحتجب الحرة بخلاف الأمَة ، ومن هنا قال الإمام ابن تيمية رحمه الله " والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ، أن الحرة تحتجب والأَمَة تبرز " ولهذا لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوج صفية رضي الله عنها قال المسلمون:" إن يحجبها فهي امرأته ، وإن لم يحجبها فهي أم ولد" - أي ليست حرة -، والحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه.
ولكن ما هو الأذى الذي شرع الأمر بالحجاب للحرائر من أجله؟!
أشهر أقوال المفسرين في ذلك أن النساء كن يخرجن في الليل لقضاء حوائجهن وكان المنافقون والفساق يخرجون ويتعرضون للنساء بالأذى فأمر الله الحرائر بلبس الحجاب حتى يعرفن بأنهن حرائر فلا يجرؤ المنافقون والفُسَّاق على التعرض لهن ، هذا ما قاله المفسرون ، وعليه فإن الأمر بالحجاب إنما كان لتتميز الحرة عن الأمة في زيها ومظهرها ، والذي يبدو أن المنافقين كانوا يتخذون من عدم تمييزهم بين الحرة والأمة ذريعة للتعرض للحرائر، فأراد الله أن يميز بينهن منعا للأذى فأمر الحرائر بالحجاب ، وليس الإيذاء متعلقا بجمال المرأة أو عدمه كما قد يتوهم البعض وإلا لأمر الله الجميلات بالاحتجاب سواء أكن حرائر أم إمَاء منعا للأذى عنهن إلا أن الأمر كان متعلقا بأذية الحرة ، كما هو ظاهر.
وعليه فلو فرضنا أن مجتمع الصحابة رضي الله عنهم كان مجتمعا خاليا من الإمَاء فلن يعود هنالك أي مبرر لأن تلبس الحرة الجلباب حتى تتميز به عن غيرها ، ولن يأمرها الله بالحجاب عندها.
وهناك من فسر الآية بقوله حتى يعرفن بأنهن عفيفات فلا يجرؤ الفساق والمنافقون على التعرض لهن بالإيذاء ، وهذا التفسير مجانب للصواب ، إذ لو احتجبت جميع النساء فلن يعود هنالك فارق بين العفيفة وغيرها ، وسيوجد بين المحتجبات من هي ليست بعفيفة ، وقد سمعنا عن أمثال هذا الصنف في زماننا الكثير ، ثم إني لا أتصور أن المرأة المسلمة العفيفة قبل أن يفرض عليها الحجاب لم تكن تعرف بأنها عفيفة.
ومن هنا يتبين خطأ من يقول إن المرأة المسلمة إن نزعت حجابها فقد نزعت عفتها وحياءها وطهرها، إذ لا يقال بأن المرأة المسلمة قبل أن ينـزل عليها الأمر بالحجاب كانت منسلخة عن العفة والحياء ، كما لا يقال أيضا إن الأمَة المسلمة التي لم يفرض عليها الحجاب أصلا ليست عفيفة ولا طاهرة عياذا بالله.
ومن هنا أيضا يتبين للقارئ خطأ من قال إن الأمر بالحجاب إنما كان دفعا للفتنة ، وسدا لذريعة الزنا التي يمكن أن تحدث بسبب نزع الحجاب ؛ إذ لا يمكن أن نتصور أن الفتنة كانت مستعرة في المجتمع الإسلامي قبل أن يفرض الحجاب ، وأن المجتمع كان مجتمعا منحلا من الناحية الأخلاقية ، وبالأخص أن جمعاً كبيرا من العلماء يقول بأن الأمَة لا تغطي رأسها حتى بعد أن نزل الأمر بالحجاب ، وقد بينا ذلك فيما سبق ، بل يقولون إن عورتها مثل عورة الرجل من السرة إلى الركبة ، فكيف يقال بعد ذلك إن الحجاب شرع وأمر به منعا للفتنة ، وهل تختلف الحرة عن الأمة في حصول الفتنة بها !
وتعليل الأمر بالحجاب للحرائر أنه لمنع الأذى عنهن ، وأنه إن زال الأذى زال الأمر لهن بالحجاب يدل عليه أيضا أن النساء لم يكن يلتزمن بالحجاب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأوقات ، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه قوله :" كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا "، فقوله جميعا يدل على أنهم كانوا مجتمعين مع بعضهم البعض كما قال جمع من شرَّاح الحديث، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه على صحيح البخاري:"جميعا ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة " ثم رد على من قال: إن معنى الحديث أن الرجال كانوا يتوضؤون ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضأن فقال:"وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا قال أهل اللغة الجميع ضد المفترق ، وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة ... عن ابن عمر أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه"، واستخدامه لأل الجنسية في كلمتي النساء والرجال يدل على التعميم، قال الإمام ابن حجر :" ظاهره التعميم فاللام للجنس"، أي جميع النساء والرجال بشتى شرائحهم ، من غير أن نقيدهم بصنف معين كأن يكون الرجال محارم للنساء .
وقد ذهب بعض العلماء إلى القول بأن هذا الحديث منسوخ أي أن النساء والرجال كانوا يفعلون ذلك قبل أن تؤمر النساء بالحجاب ، فلما أمرن توقفن عن ذلك ، إلا أن قائل هذا القول لا يملك أي دليل واضح يدل على أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب ، فقوله بأن الحديث منسوخ مجرد دعوى لا دليل عليها ، وكافة العلماء متفقون على أنه لا يجوز أن يقال عن حديث إنه منسوخ إلا بعد أن نأتي بدليل واضح على ذلك .
ومن الأدلة التي تدل على أن الأمر بلبس الجلباب إنما كان لمنع الأذى عن النساء الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص قال:" استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن ، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال: عمر أضحك الله سنك يا رسول الله ، قال: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ، قال: عمر فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن ثم قال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قلن: نعم أنت أفظُ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك" فهذا دليل يدل بوضوح على أن النساء لما خفن الأذى من عمر لبسن الحجاب ، وأنهن كن قد نزعنه أمام الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك لرحمته بهن.
ويترتب على ما تقدم انتفاء الأمر بالحجاب في الزمان الذي تنعدم فيه الإماء ، إلا إن وجد في المجتمع سبب آخر يجعلنا نأمر بارتداء الحجاب ، من ذلك مثلا مراعاة أعراف الناس وعاداتهم في بعض المجتمعات فلا يمكننا أن نفتي بجواز نزع الحجاب في مجتمع مثل المجتمع السعودي لما سيترتب على هذا من مفاسد نتيجة عدم تقبل معظم المجتمع لهذا الرأي الغريب عنهم مما سيؤدي إلى إيذاء المخالف والحكم عليه بالضلال ، وقد جاء في المثل ( تزول الجبال عن أماكنها ولا تزول الناس عن عوائدها ) ، وفي مجتمع مثل المجتمع الأردني ينبغي أن تترك النساء على حالهن فمن شاءت منهن أن تحتجب فلا بأس،ومن شاءت أن لا تفعل فلا شيء عليها إذ ليس في الشريعة ما يوجب أيا من هذين الأمرين ، والعرف تغير حتى صار قابلا لهما ، أما في مجتمع مثل المجتمع التركي حيث تتعرض المتحجبة للإيذاء من قبل المتسلطين الذين يكبتون حرية الناس -وهو ما يحدث في السعودية ولكن من منظور آخر- فلا ينبغي أن يقال إلا إن الشريعة تأمر بنـزع الحجاب منعا للأذى عن المؤمنات ، والله هو ولي التوفيق.
على أن القول بعدم وجوب الحجاب أو كراهية كشف العورة ليس قولا جديدا في الفقه الإسلامي كما قد يتوهم الكثيرون بل هو رأي جمع من العلماء على خلاف بينهم، إذ أفتى الإمام أبو حنيفة رحمه الله بجواز أن تكشف المرأة عن قدمها، وأفتى الإمام أبو يوسف رحمه الله بجواز أن تكشف المرأة عن ذراعها، ونقل الإمام الماوردي عن الإمام الطبري والإمام داود رحمهم الله أن عورة المرأة الواجب سترها كعورة الرجل القبل والدبر- ، وذهب الإمام البخاري رحمه الله وهو أعلم علماء المسلمين بعلم الحديث النبوي إلى أبعد من ذلك بكثير فقال بكراهية أن التعري حتى في الصلاة فقال في صحيحه :" باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها " وقوله (وغيرها ) يدل على كراهية التعري لا التحريم في جميع الأحوال في رأيه ، وقد سبقه إلى هذا الرأي من سبقه من العلماء فقال الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله في مصنفه " من كره أن ترى عورته" وروى أثرا صحيحا عن عبد الله بن عامر وهو صحابي قال فيه :" رآني أبي أنا ورجل يغتسل يصب علي وأصب عليه ، قال: فصاح بنا وقال: أيرى الرجل عورة الرجل والله إني لأراكما الخلف"وقول عامر رضي الله عنه لابنه " إني لأراكما الخلف " معناه أن هذا عيب مخالف لما هو عليه عرف الناس لا يليق بك فعله ، وهو ما يدل على أنه إنما أنكر عليه فعله لا لكون كشف العورة حراما وإنما لمخافته لما عليه العرف ، وفعل عبد الله بن عامر رضي الله عنه والرجل الذي معه يدل على أنهما لم يكونا يريان بأسا في أن ينظر أحدهم إلى عورة الآخر ، وليس في هذا الأثر أن عبد الله بن عامر رضي الله عنه وافق أباه على رأيه في أن كشف العورة عيب ، وقد ذكر الإمام الشوكاني في كتابه نيل الأوطار أن قوما ذهبوا إلى استحباب ستر العورة وعدم وجوب ذلك، وهذا الرأي أي القول بكراهية التعري وإن كان غريبا عن المجتمعات المحافظة إلا أنه مقبول جدا عند المجتمعات المنفتحة فلا ينبغي للمرء أن يرده لأنه يخالف ما تربى عليه وألفه ، والله هو الهادي والموفق .
وبعد هذا فإنني وإن كنت أعتبر رأي المخالف في هذه المسألة خطأ إلا أنني أحترم المخالف إن كان قصده الوصول إلى الحق ومعرفة حكم الله ، وأدعوه إلى أن لا يسعى إلى حمل الناس على مذهبه وإلزامهم به ؛ إذ لكل فريق من العلماء دليل إلى ما ذهب إليه ، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله :" لا ينبغي لفقيه أن يحمل الناس على مذهبه "، والعجب بعد هذه الأدلة وهذه النقول عن العلماء كيف يجرؤ أقوام على تضليل وتفسيق بل أحيانا تكفير غير المتحجبة، مع أن العلماء السابقين كالماوردي والشوكاني نقلوا آراء المخالفين لهم وناقشوها مع احترام أصحابها، من غير هذه الممارسات المتشددة التي تنم عن قلة علم مرتكبيها.
بقي أن يقال إنني لا أعلم حديثا يوجب ستر العورة إلا وفيه ضعف ، كما لا توجد آية تدل على هذا المعنى بوضوح فيما أعلم ، ولعل هذا هو السبب الذي دفع الإمام البخاري رحمه الله إلى تبني الرأي الذي ذكرناه عنه والله أعلم .
هذه خلاصة وعجالة سريعة حول موضوع الحجاب قصدت من خلالها إنضاج النظرة المتشددة عند بعض المسلمين عن طريق طرح بعض الأدلة التي قد تدفعهم إلى النظر في المسألة من زاوية أخرى غير تلك التي ينظرون من خلالها ، وقد سعيت إلى أن يكون النقاش من خلال المنطلقات الإسلامية التي يعترف بها الخطاب الإسلامي المعاصر بشكل عام ، وذلك لتحقيق الهدف الذي أشرت إليه ، وإلا فإنه كان بالمقدور بمعونة الله أن تطرح المسألة من خلال منطلقات أخرى هي أقوى وأدل على المطلوب من هذه المنطلقات ، والله هو ولي التوفيق وهو الهادي إلى الصواب ، أسأله هدايته وتوفيقه دائما ، وقد جاء في الحديث القدسي أن الله يقول :" يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم " لذا وجب على كل إنسان أن يطلب الهداية من الله دائما حتى لا يقع في الضلال ، ومن رحمة الله بنا أنه وعد بالإجابة.