أعانك الله سيدي الطاهر :
والله إن هذا ما يحس به الخطيب المخلص في عمله
وفي تلخيص كلامك ما يعين على الاستفادة في تحضير الخطبة والإفادة بها بعد ذلك ولعل الأستاذ الطاهر يقصد أن من الأمور التي تجعل الخطبة ناجحة ما يلي :
1/ صياغة الهدف من الخطبة في الذهن أولا ثم كتابته في جملة بسيطة ليسهل تذكره ، ووضوح الهدف هو العامل الأساس في نجاحه وهذا ما يؤكد علية علماء التربية أن الدرس الناجح هو الذي يكن هدفه واضحا خلافا للدرس الذي يغيب هدفه فيأتي مضطربا مهلهلا لا يؤدي فائدته وأي فائدة تُرجي من شيء غير واضح ، ونحن معشر الأساتذة كثيرا ما يلح علينا المفتشون التربيون على كتابة الهدف وصياغته بوضوح وتحريره في أعلى ورقة مذكرة الدرس
2/ ملاءمة الهدف والمضمون لواقع الناس المتلقين للخطبة وفق منهج مخاطبة الناس على قدر عقولهم
فليس من الحكمة أن تكلم أهل قرية أو بادية عن العولمة الثقافية وخطرها أو عن صراع الحضارات أو نحدّث طلبة الجامعة عن المعاملات المالية والبيوع أو تتكلم في حي إداري عن الزراعة والفلاحة وهكذا
3/ التحضير الجيد من خلال البحث عن المراجع التي تخدم الموضوع مع التركيز على الأيات والأحاديث والبحث في التفاسير وكتب شروح السنة لبيان المعنى المراد ومدى ملاءمته مع الموضوع المقترح والهدف المسطر ، والبحث في قصص السابقين وسير الأفراد والأمم للإستفادة منها ما يثري ويزيد الكلام جلاء ا ويكون أرجى للفهم ..
4/ صياغة الخطبة في ورقة أولية مسودة مع التركيز على كتابة العناصر المهمة دون إغفال إتباع الخطوات في منهجية متوازنة أي المقدمة والعرض والخاتمة
5/عدم النكلف والمبالغة فلا يصح للخطيب أن يجهد نفسه في البحث عن السجع والطباق وما إلى ذلك من المحسنات اللفظية والمعنوية فيهمل المعنى في سبيل المبنى
6/ عدم الإطناب لكي لا يضجر الناس ويملون وتجنب الاختصار الشديد فإن ذلك يضر بالمضمون ، على أن تكون الخطبة الأولى أطول من الثانية ، وليكن المقدمة والعرض في الأولى والخاتمة والدعاء في الثانية ، فكم من الخطباء من يظنون إن في الإطالة فائدة وهم بذلك يلحقون الضرر بغيرهم والعبرة هنا في استيفاء الغرض
7/ الإخلاص وصدق النية وهذا هو جماع الأمر كله ، فعلى الخطيب أن يخلص النية ويجعل من عمله خالصا لوجه اله تعالى دون رياء أو عُجب أو تعالم فإذا دخله الرياء أفسد عليه كل شيء بل لا يصلح ما سبق
اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون