الأخ جمال ينقل من غير تأمل في العبارة ، فالإمام الطبري رحمه الله فسر أولاً العبادة بالخشوع والذلة والاستكانة ، فالعبادة كما قال العلماء هي كمال الذل والخضوع ، ثم وضح رحمه الله سبب هذه الاستكانة والخشوع والذل وهو الإقرار بالربوبية . أي نحن نعبدك يا الله لإقرارنا بربوبيتك .
ومن قال لك يا جمال إن الألوهية لا علاقة لها بالربوبية . بل قال مشايخنا : الربوبية تستلزم الألوهية ، والألوهية تتضمن الربوبية ، أي من أقر بأن الله رب لزمه أن يعبد الله وحده ، ومن أقر بألوهية الله وحده لا بد أن يكون مقراً بربوبيته .
وعلى هذا فلا وجه لاعتراضك ، لأن الكلمة قد يختلف مدلولها بحسب الإفراد والاجتماع ، مثل كلمة الإسلام والإيمان ، فإذا أطلقت كلمة الربوبية يدخل فيها الألوهية على وجه اللزوم وهذا معنى قولنا : الربوبية تستلزم الألوهية ، فتأمل .
وأما حكم السلفيين على أعمال بعض المتصوفة بالشرك أو الكفر لأن أعمالهم تتنافى مع التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم منافاة واضحة مثل استغاثتهم بالأنبياء والصالحين وسؤالهم فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى .
قال الإمام الآلوسي في تفسيره : (ومنهم من يقول للغائب أو الميت من عباد الله تعالى الصالحين : يافلان ادع الله تعالى ليرزقنى كذا وكذا ويزعمون أن ذلك من باب ابتغاء الوسيلة ، ويروون عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور" أو "فاستغيثوا بأهل القبور" وكل ذلك بعيد عن الحق بمراحل ، وتحقيق الكلام فى هذا المقام : أن الأستغاثة بمخلوق وجعله وسيلة بمعنى طلب الدعاء منه لاشك فى جوازه إن كان المطلوب منه حياً ، ولايتوقف على أفضليته من الطالب بل قد يطلب الفاضل من المفضول فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضى الله تعالى عنه لما استأذنه فى العمرة : لاتنسنا ياأخى من دعائك ، وأمره أيضاً أن يطلب من أويس القرنى رحمة الله تعالى عليه أن يستغفر له وأمره أمته صلى الله عليه وسلم بطلب الوسيلة له كما مر آنفاً ، وبأن يصلوا عليه ، وأما إذا كان المطلوب منه ميتاً أو غائباً فلا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من السلف) .




رد مع اقتباس