التسيير و التخيير
بسم الله الرحمن الرحيم
سادتي الكرام السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد
كثيرا ما أتحاور مع أصحابي عن الدين و نتذاكر فيه و منذ مدة تطرقنا إلى مسألة هل الإنسان مسير أم مخير و كان معنا من حاول تعليل بعده عن الدين بالقول بأن الله كتب علينا كل شيء،
فناقشته في المسألة على الرغم من عدم إلمامي بها و سأحاول نقل ما قلته لتبينوا أخطائي و جازاكم الله عن الإسلام كل خير.
قلت له :
الإنسان مخيَّر تحت مشيأت الله
قال لي : ما معنى هذا؟
قلت له: قف و إرفع عن الأرض الرِّجل التي تريد.
فوقف و فعل ما طلبت
ثم قلت له: أترك رجلك مرفوعة و إرفع الأخرى
فقال: لا أستطيع
فقلت له: أرئيت يمكنك أن تختار الرِّجل التي تريد أن ترفع لكن لا يمكنك رفع الإثنين معا لأنه ليس في مجال ما يمكن أن تختار.
قال لي: لم أفهم هل يمكن أن تشرح هذا؟
قلت له: تصوَّر أنني قدمت إليك طبقا من التفاح و طبقا من الموز و قلت لك إختر واحدة من ما في أحد الطبقين؛ فقطعا أنت ستختار إما تفاحة أو موزة و قطعا لايمكنك أن تختار برتقالا لأنه ليس من ظمن الإختيارت التي قدِّمت إليك
قال: نعم كلامك صحيح و لكن ما دخله في موضوعنا
قلت له: مَنْ تعتبره أعرف الناس بك؟
قال لي: أمي
قلت له: هب أن أمَّك تعرف أنك تحب الموز حبا كبيرا، و قلت لها " لقد قدمت لإبنك موزا و تفاحا فماذا تتصورينه إختار فستجيب:"قطعا الموز"
فهل كلامي صحيح؟
قال لي: نعم
قلت له: هل معرفة أمك بإختيارك معناه أنها فرضت عليك ما تختار؟
قال لي: لا
قلت له: إذا فعلمها بإختيارك نابع من علمها بك و علمها بك ظنِّي فما بالك بعلم الله فهو أعلم بنا منَّا و علمه بما سنفعل لا يعني أنه أجبرنا على فعله و لكن لا يمكننا أن نفعل ما ليس في مجال إختيارنا.




رد مع اقتباس