1. ثم نقول لهم أن الصحابة الكرام وقفوا أمام المتشابهات موقفين :-

    الأول :- موقف التأويل ، كما بين ابن عباس ذلك لما فسر معنى الساق بالشدة فقال لسائليه إن مثل هذه الكلمات لها معانيها في اللغة العربية ، وبين لهم من الشعر كيف تأتي الساق بمعنى الشدة كما فسر النسيان المضاف لله بلازمه وهو الترك .. فأول الساق الواردة في القرآن بالشدة والنسيان بالترك .. وهكذا .

    ثانيا :- موقف التلاوة كما هي في سياقاتها .. بلا تفصيل كما هو منهج التأويل ؛ لأنها واضحة على أصحاب اللسان العربي والبيان ..

    ولا خلاف بين الفريقين أبدا ، ولم يحصل أن عارض أحدهم ابن عباس أو قال له كيف تحرف ما أثبته الله تعالى أو كيف تعطل صفات الله عز وجل ..!!

    وهذان المنهجان هما الذان سارا عليهما السلف الصالح كما بين ذلك العلماء المحققون كالبيهقي والنووي وابن حجر العسقلاني وغيرهما ..

    وكان جمهور السلف مع التلاوة وإجراء هذه المتشابهات في سياقاتها وعدم تأويلها مع تنزيه الله عز وجل عن التجسيم والتشبيه .. وهؤلاء منهم من يميل إلى استحسانه التأويل ومنهم الوقوف دون التأويل لقوله تعالى ( ولا يعلم تأويله إلا الله ) فيثبتها صفات لله تعالى بلا طول ولا عرض ومن ثم لا يأولها ويمنع تأويلها تحقيقا لفهمه للآية الكريمة مع اتفاقه على تنزيهه سبحانه عن التجسيم والتشبيه وهؤلاء كالأئمة الأربع وغيرهم .

    وكان القسم الآخر مع التأويل والتوضيح لمعاني تلك المتشابهات في سياقاتها ..

    فمثلا ثبت تأويل الوجه المضاف إلى الله تعالى بتأويلات عديدة .. منها القبلة والثواب والملك والجنة والنار و.. ولم يذكر أن قال أحدهم ولله وجه حقيقي من ذات الله تعالى !!!

    بل هذا ما لم يذكره القرآن ولا الرسول عليه السلام ولا أحد من صحابته الكرام فضلا عن السلف الصالح رضي الله عنه ، وإنما بين السلف لما ظهر المجسمة أن تلك المتشابهات مجرد صفات لله لا أجزاء ولا أدوات ولا أعضاء بل نصوا على تنزيه الله تعالى عن ذلك التجسيم الواضح والتشبيه ..

    وهذه تفاسير العلماء المحققين قد أولوا وبينوا منهج السلف ذاك فمن تارك للمتشابهات يجريها على ظاهرها ، ومن مفسر لها مبين لها على وجهها الصحيح في اللغة العربية المناسب للسياق والسباق ..

    ونرى أن منهج المعتزلة في تفسيرهم للمتشابهات هو منهج قريب لتفسير السلف والخلف لها .. والفارق يتجلى بوضوح وتقرير تلك المعاني بما يناسبها في سياقاتها لا أكثر ..

    فمثلا ، تفسير قوله تعالى :- ( بما خلقت بيدي ) لا يجوز أن يكون تفسيرها هنا بمعنى القوة أو النعمة ؛ لأن ذلك لا يميز آدم ويخصه دون غيره من الخلق ..

    وهذا ما أشار إليه الإمام الترمذي عندما قال أنهم فسروها تفسيرا خاطئا على غير تفسير السلف لها ..

    والحق أن إطلاق اليدين مبالغة في الإختصاص والعناية بخلق آدم لا إلا ؛ فإنه قد أكرم الله تعالى آدم تكريما خاصا في خلقته .. لا لنتصور تشبيها لله تعالى ، كما بين العلماء المحققون .

    والحق أن السلف والخلف قد بينوا تفسير المتشابهات كلها بالتفصيل ، كما بينت مرارا وتكرارا ، وهذا البيان شوكة في حلق المجسمة إلى الأبد .

    والحمد لله رب العالمين .