الجهمية لقب سياسي وليس ديني
يصف أتباع ابن تيمية تقليدا وسيرا على خطى شيخهم يصفون الأشاعرة بالجهمية , فهيا بنا نتدارس معني الجهمية , وما هو الحق وما هو الباطل , وما أضافه خصوم الجهم اليه من أكاذيب لهدف سياسي , وليس دفاعا عن الدين , فالجهم بن صفوان أسرف فى التنزيه وقوفا فى وجه التجسيم , كما ورد عن الامام أبي حنيفة [ أسرف جهم فى نفي التشبيه حتى قال أنه تعالى ليس بشيء , وأفرط مقاتل فى معنى الاثبات حتى جعله مثل خلقه ]
فى كتاب تاريخ دمشق - محمد بن صالح بن معاوية
أبي عبيد الله بن عبد الله بن يسار الأشعري أخو معاوية بن صالح.
حدث عن أبيه قال: قرأت في دواوين هشام بن عبد الملك إلى عامله بخراسان نصر بن سيار: أما بعد فقد نجم قبلك [ بكسر القاف وفتح الباء]رجل من الدهرية من الزنادقة، يقال له الجهم بن صفوان، فإن ظفرت به، فاقتله وإلا فادسس إليه الرجال غيلة ليقتلوه.
جاء فى كتاب تاريخ الجهمية والمعتزلة
لجمال الدين القاسمى [ روى أن الجهم لقى بعض السمنية الخصمين, [ بفتح الخاء وكسر الصاد]فقال له السمنى[ بضم السين وسكون الميم ] : أريد مناظرتك , فإن ظهرت حجتى عليك دخلت في دينى وإن ظهرت حجتك عليى دخلت في دينك, فكان مما كلم به الجهم أن قال له : ألست تزعم أن لك إلها؟ قال الجهم نعم فقال له: فهل رأيت إلهك .؟قال لا ,قال فهل سمعت كلامه ؟قال لا قال. فشممت له رائحة؟ قال لا. قال فوجدت له حسا؟ قال لا قال فوجدت له مجسا؟ قال لا قال فما يدريك أنه إله؟ فأخذ الجهم فى حج السمنى بمثل حجته .
فقال للسمنى: ألست تزعم أن فيك روحا ؟قال نعم فقال هل رأيت روحك ؟قال لا قال فسمعت كلامه؟ قال لا قال فوجدت له حسا؟قال لا, قال : فهل وجدت له مجسا؟ قال لا قال فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان ]
ثم قال القاسمى : هذا ما حكاه الامام أحمد فى الرد على الجهمية . أثرناه باخنصار وقوفا على موضع الشاهد , من فطنة جهم وبلاغته فى افحام خصمه ,
فكيف يكون الجهم من الدهرية وهو قد رد عليهم وأفحمهم ؟
وهذه نفس القصة فى كتاب [ الرد على الجهمية -المنسوب للإمام أحمد بن حنبل ]
[قال الإمام أحمد رحمه الله وكذلك الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرا كثيرا
فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل ترمذ وكان صاحب خصومات وكلام وكان أكثر كلامه في الله تعالى فلقي أناسا من المشركين يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم فقالوا له نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له ألست تزعم أن لك إلها قال الجهم نعم فقالوا له فهل رأيت إلهك قال لا قالوا فهل سمعت كلامه قال لا قالوا فشممت له رائحة قال لا قالوا فوجدت له حسا قال لا قالوا فوجدت له مجسا قال لا قالوا فما يدريك أنه إله قال: فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوما
-[ هل يعقل هذا ؟ يتحير الجهم الذى كان يدعو الى السنة , والى الشورى بين المسلمين ,يتحير فيمن يعبد ؟ ]
ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله من ذات الله فإذا أراد أن يحدث أمرا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه فيأمر بما يشاء وينهى عما يشاء وهو روح غائبة عن الأبصار[ هل هذا من كلام الجهم أم ظن وتخمين ووهم ممن نسب هذا الكتاب الى الامام أحمد ؟ ]
فأستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة فقال للسمنى
ألست تزعم أن فيك روحا قال نعم فقال هل رأيت روحك قال لا قال فسمعت كلامه قال لا قال فوجدت له حسا أو مجسا قال لا قال فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان ووجد ثلاث آيات من المتشابه قوله [ليس كمثله شيء] 11 الشورى [وهو الله في السموات وفى الأرض ]3 الأنعام [لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار] 103 الأنعام فبنى أصل كلامه على هذه الآيات وتأول القرآن على غير تأويله وكذب بأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عنه رسوله كان كافرا وكان من المشبهة فأضل بكلامه بشرا كثيرا وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو بن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية فإذا سألهم الناس عن قول الله ليس كمثله شيء يقولون ليس كمثله شيء من الأشياء وهو تحت الأرضين السبع كما هو على العرش ولا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان دون مكان ولم يتكلم ولا يتكلم ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة ولا يوصف ولا يعرف بصفة ولا يفعل ولا له غاية ولا له منتهى ولا يدرك بعقل وهو وجه كله وهو علم كله وهو سمع كله وهو بصر كله وهو نور كله وهو قدرة كله ولا يكون فيه شيئان ولا يوصف بوصفين مختلفين وليس له أعلى ولا أسفل ولا نواحي ولا جوانب ولا يمين ولا شمال ولا هو خفيف ولا ثقيل ولا له لون ولا له جسم وليس هو بمعمول ولا معقول
وكلما خطر على قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه]
هل هذا من كلام الامام أحمد أم أنه اعادة اخراج لكلام قديم فى ثوب جديد ؟ مع اضافة ما يلزم من الحرب الجديدة ضد الأشاعرة وضد التنزيه عموما ؟
واقرأ نفس القصة عند ابن تيمية فى التسعينية , فتجد العجب حيث يقول :
[ لما ناظر الجهم من ناظره من المشركين السمنية , من الهند الذين جحدوا الاله , لكون السمنى لم يدركه بشيء من حواسه , لا ببصره ولا بسمعه ولا بشمه ولا بذوقه ولا بحسه , كان مضمون هذا الكلام أن كل مالا يحسه الانسان بحواسه الخمس فانه ينكره ولا يقر به , فأجابه الجهم أنه قد يكون فى الموجود مالا يمكن احساسه , بشيء من هذه الحواس , وهى الروح التى فى العبد , وزعم أتها لاتختص بشيء من الأمكنه , وهذا الذى قاله هو قول الصابئة الفلاسفة المشائين , ]
ثم قال [ والحجة التي ذكرها مشركوا الهند باطلة , والجواب الذى أجاب به الجهم باطل ]
وأترك باقى الكلام لمن أراد أن يرى العجب من ابن تيمية اذا أراد أن يبطل مقولة تخالف مذهبه حتى ولو كانت صحيحة ,
واذا كان جواب الجهم باطل فماذا يقول ابن تيمية فى الجاذبية , والمغناطيسية , والكهرباء , وأشعة اكس , ؟ وغيرها من العلوم الحديثة التى لانراها ومع ذلك تتحكم فى حياتنا ؟
تنبيه هام : لاأدافع أبدا عن الجهم ابن صفوان , فهو عند الله تعالى , ولا ندرى ما فعل الله به , ولكن
أرجو ملاحظة كمية الزيادات , وكمية التحريفات التى تضاف لأغراض سياسية
-أنا أقطع بأن كتاب [ الرد على الجهمية ] مكذوب على الامام أحمد , هذا الرجل السلفى الذى كان يقول وهو يضرب بالسياط [ كيف أقول ما لم يقل ] أى كيف أقول قولا لم يقله النبى ضلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ؟
والذى ورد عنه أنه لم يأكل البطيخ لأنه لم يرد فى السنة طريقة أكله ؟

وسوف يتم ان شاء الله تعالى - بسط الجانب السياسى فى حياة الجهم حتى يتضح موقفه الحقيقى , وحتى تتضح كمية الزيادات والأكاذيب التى نسبت اليه لغرض مذهبى وسياسى ,