وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما تذكره أيها الأخ الكريم جيد في ظاهره لكن يخشى من الاندفاع فيه
بل لا بد للفقيه أولا من مذهب يعيش معه مدة في مختلف أبواب الفقه حتى تكون له دربة وارتياض في استعمال أدلة و قواعد المذهب في مختلف الأبواب لأنها أحكام الأبواب المختلفة بعضها مرتبط ببعض
قال العلامة الورع الزاهد أبو عمرو بن الصلاح في أدب الفتوى :
"إنما يشترط اجتماع العلوم المذكورة - يعني معرفة الأدلة ووجوهها وكيفية الاقتباس منها وعلم التفسير والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة واختلاف العلماء واتفاقهم - في المفتي المطلق في جميع أبواب الشرع
أما المفتي في باب خاص من العلم نحو علم المناسك أو علم الفرائض أوغيرهما فلا يشترط فيه جميع ذلك
ومن الجائز أن ينال الإنسان منصب الفتوى والاجتهاد في بعض الأبواب دون بعض
فمن عرف القياس وطرقه وليس عالما بالحديث فله أن يفتي في مسائل قياسية لا تعلق لها بالحديث ،
ومن عرف أصول المواريث وأحكامها جاز أن يفتي فيها
وإن لم يكن عالما بأحاديث النكاح ولا عارفا بها يجوز له الفتوى في غير ذلك من أبواب الفقه
قطع بجواز هذا الغزالي وابن برهان
ومنهم من منع ذلك مطلقا
وأجازه أبو نصر بن الصباغ غير أنه خصصه بباب المواريث قال :" لأن الفرائض لا تبنى على غيرها من الأحكام أما ما عداها من الأحكام فبعضه مرتبط ببعض "
والأصح أن ذلك لا يختص بباب المواريث ، والله أعلم اهـ كلام ابن الصلاح
أقول : اختيار ابن الصلاح الجواز مطلقا كالغزالي وابن برهان
لكن لا بد أولا من الدربة والارتياض في الباب المطلوب ولا يتم ذلك إلا بدربة وارتياض في مختلف الأبواب لأن الأحكام يرتبط بعضها ببعض كما تقدم
و قديما كان هناك الفرضي وعالم المناسك و عاقد النكاح مع معرفة جليلة بباقي الأبواب بل كانوا ينازعون الفقهاء الآخرين في أبواب الفقه عموما ، وينازعهم الفقهاء العموميون في بابهم الذي اختصوا به أيضا
وفي ذهني قصص تاريخية طريفة في منازعات وسجالات فقهية تمت بين فقهاء في باب و فقهاء عموما وكانت الغلبة لهؤلاء أحيانا ولأولئك أحيانا أخرى ، ولعلى أنشط فأكتب بعضها هنا فيما بعد إن شاء الله تعالى
والله تعالى أعلم




رد مع اقتباس