الشيخ هاني حفظك الله
ما اسعدني باهتمامك بتقويمي واصلاح الافكار واظهار الحق
وما اسعدني بحرصك على اتباع المذاهب الاربعة منارات الهدى في الاسلام
وما ساطرحه الان ليس من منطلق الرد والتعقيب على كلامك معاذ الله- بل هو والله مجرد ملاحظات وامور تختلج في صدري ابثها اليك لاعلمك بما بيا وما في صدور الناس التي خرجت تنادي برفع الظلم باسقاط رموزه, وارجو ان تلاحظ انني اعتبر نفسي من الذين حصلوا من علوم الدنيا في الامور التي هي فرض كفاية ولا بد للمسلمين من وجود المتخصصين بها وهي العلوم المالية ومن معي حصلوا من العلوم الطبية والاخرون من العلوم الهندسية... وهذا يعني ان انطباق وصف "الغوغاء" علينا كما للاسف يكثر ترداده في هذا المنتدى لا يجب ان ينطبق علينا فلا احد يتهمنا في عقلنا الذي حصلنا به الشهادات المعتمدة ولا احد يتهمنا بديننا والهوى فلا نحن منتفعون ولا نحن منحرفون بل ان شاء الله متدينون مثقفون نريد ان نرى حكم الله في الارض ونعمل لذلك, فاسمع ملاحظاتنا واكرمنا بتعليقك عليها بدون اتهام ولا تجهيل وان شاء الله تجد ما يسرك فانت صاحب قدر ومقام عندنا
اولا ارجو ان لا تكثر من قول الثورجية بصيغة الاستهزاء لان كل انسان سيحاسب على كلامه والكل يكرمك ويحترمك فلا تستخدم ما يستهزيء بالمسلمين فهم في اقصى حالتهم مخطئون وليسوا كفار, كما انك مع احترامي لشخصك لن تستطيع ان تخطب في مكان عام وتقول مثل هذا الكلام "ثورجية" وتعرف حينها كيف سيلاقيك الناس بعد خطبتك فارجو الادب العام الذي منك نتعلمه يا شيخنا
وانا الان بين جمع من الاكارم نخبرك بما لدينا لترف اسباب مناصرتنا للمظلومين وسبب امتعاضنا من اقوال الموالين للظالمين, وقبل ذلك اذا نعم المسلمون وعلمائهم بالحرية في التعبير عن ارائهم ونشر علمهم بعد ازالة الطاغية فستكون من بركات من تسميهم " ثورجية" فانظر للجانب المشرق في الامر

- اما القول ان هذا راي المذاهب فهذا صحيح لا غبار عليه ولا احد ينكره وجزاهم الله خيرا على فقههم الذي كان يناسب ظروفهم واحوالهم وما اروع واعمق رويتهم لعصرهم ووقتهم, ولكن المشكلة ان يطبق ذلك الامر حرفيا على زماننا هنا الاشكال وليس الاشكال انني اريد الخروج على قول الائمة وتغيير اراءهم بل الامر في مسالة الحاكم التي هي تنظيمية متغيرة هكذا هي بالطبع واما الاتباع لائمتنا فواجب في الامور التي ليست تنظيمية خاضعة لمصلحة الناس المتغيرة ومتطلباتهم المتجددة
- ان الخلافة الراشدة الصحيحة بالاجماع بعد رسول الله صل الله عليه وسلم كانت باختيار المسلمين وشورى منهم امتثالا لامر الله بالشورى, ثم حدث الانحراف عن هذا النهج, فما المشكلة فيمن يدعو الى ان نكون كمثل المسلمين في عهد سيدنا ابي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهم؟ وبما ان الخروج على سيدنا علي كان خطا والحق معه فلماذا لا "نمأسس" الامر الان بان لا يستطيع احد الخروج عن من يختاره المسلمون برضاهم وهو الاكفا والاجدر؟ أي ان نجعل الامر مؤسسيا بشكل يطبق فيه هذا المنهج الرائع الذي يجعل الشعب يلتف حول الحاكم ويدعمه لانه يرضاه وبرضاه تولى
- سيدنا الزبير بن العوام وام المؤمنين عائشة ومعاوية خرجوا علي سيدنا علي كرم الله وجهه فهل خروجهم صحيح؟ واذا لم يكن صحيح لماذا لا نبدعهم ونفسقهم-حاشا لله- لانهم خرجوا على امام المسلمين؟ بل نحن متفقون على انهم كلهم صحابة كرام اجتهدوا, فلماذا الان نبدع الناس ونفسقهم وكانهم اتوا لما لم يسبق اليه
- كلمة الحق عند السلطان الجائر واجبة ان يقوم بها احد من المسلمين, وله اعظم الاجر ان فتك السلطان به, فما الضير اذا خرج الناس بدل واحد وقالوها بصوت واحد؟ وما القول فيمن قال لسيدنا عمر رضي الله عنه "قومناك بسيوفنا" فاعجب سيدنا عمر بالرد واقره عليه وقال لا خير فيكم ان لم تقولوها ولا خير فينا ان لم نسمعها
- من اعظم الكبائر قتل النفس المؤمنة, فكيف بالحاكم الذي يقتل الناس المطالبين بحقوقهم
- وهل نابليون عندما احتل مصر العزيزة واعلن اسلامه واظهر الاسلام يعتبر حاكم مسلم فاسق تغلب بالسيف وتجب طاعته؟ هل هذا هو حكم الاسلام في مثل ذلك المجرم؟
- ثم ان من مباديء السياسة العالمية ان " السلطة المطلقة تعني مفسدة مطلقة" وتؤدي لخلق دكتاتور, فتامل في اعطاء الحاكم الرخصة بارتكاب كل ما يندرج تحت حكم الفسق والظلم وبعد كل ذلك اقول له لك مني فقط نصيحة ولا احد يجوز عليه ان يخرج عليك ويقاومك؟ هل تعتقد حينها انه سينصلح ام سيزداد فسقا وظلما وسعادة وغش للناس وخدمة لنفسه وسيده وايراد الناس موارد الهلاك؟ وسيزداد الناس ظلما وقهرا, والتاريخ يحكم بيني وبينك
- اضعف بلد في العالم في مواجهة أي كارثة او عدوان هو البلد الذي يحقد ويكره الشعب فيه حاكمه ولا يدعمه , فهذا البلد مهزوم في الحروب ولا يتكاتف ابدا ويخذل زعيمه كما حصل مع صدام حسيبن في العراق, وهذا البلد هو نذير للحرب الاهلية بين المنتفعين من النظام والشعب المقهور كما هو حاصل في ليبيا, والبلد الذي يحكمه الدكتاتور هو بيئة ملائمة للثورات التي تكرهونها وتضللون اصحابها, فكيف تخلقون البيئة الملائمة للثورات بايجاد واعطاء الشرعية لدكتاتور ثم تضللون الناس الذين يخرجون عليه وقد وفرتم لهم كل اسباب الخروج؟
- هل ياتيني الكافر الاوروبي او الامريكي يتفاخر بان الحاكم عندهم يختاره الشعب- مع تحفظي على هذا لان الحاكم عندهم لا يكون الا من الذين تختارهم النخبة الخبيثة التي تحكم امريكا وتفرض على الناس الحمقى عندهم انتخابه بوسائل الاعلام ولعبته الخبيثة والفرد الامريكي جاهل تماما كما يعترفون هم اصلا, راجع كتاب المتلاعبون في العقول- وانه لا يستطيع ان يظلم ويخرج عن الاطر التي ترسم له ثم اتيه انا المسلم الذي اقول له ان ديني عالمي وحق وصالح لكل زمان ومكان ولكن في مسالة الحاكم نحن عندنا ان المتغلب علينا تصح امارته وانه لا يخلع الا بكفر بواح اما الظلم والفسق فلا خروج عليه بسببهما؟ هل لكل شعوب العالم ان تثور لتضع انظمة يتولى عليها من ترتضيه اما نحن المسلمون فحرام علينا حلال للطير من كل جنس؟
- بالنسبة لراي فقهائنا فالكثير من العلماء الفضلاء ولن اذكر اسماءهم حتى لا اثير حساسية البعض, كما انهم معروفون- بينوا ان الامر عندهم كان عن فقه عظيم لان المفسدة عندهم ستكون اكبر من خلع الحاكم لانه كان الحاكم عندهم يقوم بالفتوحات ويجمع كلمة المسلمين كلهم وعند الثورات كانت تباد وتقمع بشكل لا يرحم, فراى فقهاؤنا الكرام العظام ان الخروج لا يصح وهم محقون تماما فيما ذهبوا اليه, فالامر الاول ان هذا الامر ليس عباديا او عقيديا حتى لا يتغير بل هو متغير بحسب ظروف ومصلحة الناس, ولا يتحسس احد عند ذكر المصلحة هنا لان الامر ليس عباديا او عقيديا بل هو امر تنظيمي كمثل اختيار رجل اكفا لادارة مؤسسة ما وعند فشله يذهب وياتي غيره, كما ان المقارنة بين عصر خلافة وامة واحدة وزمن قديم والواقع الان لا يصح ابدا في هذا الامر النتظيمي فان الدول تتغير وتتطور والانظمة تتغير وتتبدل, وهنا لا احد يحرف الدين لان العبادات والشرائع والحدود والعقيدة ثابتة اما الامور التنظيمية السياسية فتتغير ولا ضير ابدا في مخالفة احد بها وفقا لمصحة الناس, لان الحاكم اصلا جاء ليقيم مصلحة الناس فاذا ما اخل بمصلحتهم فما مبرر وجوده؟ وهل يصح ان يقلب الامر لخدمته واسرته وحاشيته ويتحول الناس عبيد عندهم ثم يطالبوا بالخنوع والرضا؟
كما ان اتباع نصوص الائمة بهذا الشكل الظاهري غريب, فمشكلتنا مع اخواننا السلفية الظاهرية الغريبة منهم في نصوص كتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم, فانتم باتباع كلام الائمة في مسالة تنظيمية متغيرة هي الحاكم المسلم تريدون منا ان نصبح ظاهريون في تعاملنا مع نصوص الائمة الكبار بدون فهم وهذا مشكل جدا, وقد انتهى حكم المذاهب بفسق من ياكل بالشارع او لا يلبس العمامة فهل تقول الى الان بفسق من يكون حاسر الراس او ياكل بالشارع, مع ان الامر صغير وتغير فما بالك بالامر الكبير العظيم المتغير التنظيمي كمسالة الحاكم
- قد يقول البعض الشعارات غير اسلامية فلا واجب من الخروج تحت رايتها, فهذا القول مضحك مبكي, لان من يقوله لو كان متامل في سياسة العالم وواقعه لعرف ان من مباديء السياسة الان التورية وعدم اظهار النوايا, فهل تريدون ان يصرح الناس ان الاسلام غايتهم ثم تتوقعون ان يترك العالم امركم يمضي بسلام؟ لماذا ليس عندنا ذكاء ان نستغل الظروف رويدا رويدا لمصلحتنا كما يفعل اليهود؟ وهل بعد قرابة قرن من التخلف والعلمانية والاخطاء والفشل تاتي لتطلب مرة واحدة ان تكون الشعارات اسلامية, وماذا عن المساحات الواسعة من الشعب الجاهلة بالاسلام او حتى المعادية له التي نمت خلال عصور الظلام السابقة, ولماذا لا نشارك ونبني بما تيسر ما نستطيع ان نبنيه, وليس ان نقف صامتين سلبيين فضلا عن ان نعادي التحرك, وما لا يدرك كله لا يترك جله, ولنصعد السلم باسم الله والله يوفقنا
- ثم الا تلاحظ ان الناس شئنا ام ابينا اصبحوا يتحركوا بدون انتظار فتوى دينية ولا غيره بل اصبحت الفتاوى للاسف تابعة لفعل الناس مؤيدة او منكرة وهذا يلام عليه العلماء الذين قصروا في الوصول الى الناس, فان قلت ان الحاكم الظالم هو من منع العلماء من قيادة الناس فقد حججت نفسك بان مثله يجب ان يخلع ليفرغ الطريق بين الناس والعلماء وتعود اللحمة بينهم
- وبعض العلماء للاسف كانوا ضعفاء صامتين عندما يتعلق الامر بظلم الحاكم وخطؤه وحقوق الناس وواجبات الحاكم لكنهم جبارين اقوياء اشداء عند الحديث عن حق الحاكم وواجبات الناس فكيف سيسمع الناس لهم؟
- واسالك بالله ما الذي يريده رسول الله من حاكم امته؟ ان يظلمهم ويسوقهم للفشل وراء الفشل؟ ام ان يتولى عليهم من يصلح امرهم ويعزهم, وما الذي يريده رسول الله صل الله عليه وسلم من امته ان تكون خانعة للظلم مهادنة للطغاء ذليلة كالحملان الوادعين؟
- ثم كيف نريد ان ننهض بالامة ونحن نعرف ان قيادتنا فاسقة ظالمة؟ هذا اول امر قد يستغربه أي احد في العالم ان المسلمين يقبلون بالفاسق الظالم المتغلب عليهم بالقوة وبنفس الوقت يريدون ان ينهضوا ويبنوا امة قوية متقدمة؟ بالله عليك حل لي هذا الاشكال
- واسالكم بالله يا من تعادون من خرج ليغير الاوضاع كلامكم هذا من يخدم الناس المظلومون او الحاكم الظالم؟ ثم ان كان الطرفان مخطئان برايكم فلما لا تسكتوا وتدعوا الامور لله يقدر فيها ما يشاء؟ الم يسعكم هذا بل اصبحتم تصدروا فتاوى لمن قتل ابنه او اخيه مظلوما يطالب بحقه بانه مخطيء وسلقى الله فاسقا بخروجه؟

يا احبائي لا اريد من العلماء الاجلاء او من هم مشاريع علماء في المستقبل ان شاء الله ان يفكروا بتلك الطريقة والا اصبحوا اضحوكة للعلمانيين والناس وسيتندر الناس عليهم بجهلهم بالواقع وبعدهم عن الحياة

اريد من العلماء ان يتفتحوا على الدنيا الان ويقرؤا كل العلوم الاخرى التي يستطيعوا ويقابلوا ويجلسوا مع الكل ويعرفوا تماما الواقع الذي نعيشه
واسف للاطالة
وهذه ستكون اخر مشاركة لي في هذا المنتدى لاسبابي الخاصةولقراري نتيجة تجربتي

وكل الحب والاحترام والتقدير لاستاذنا سعيد فودة وكل طلاب العلم الاكارم في هذا المنتدى

وانا والله احبكم في الله وارجو ان تدعوا الله لي لاني مسافر لافتتاح فرع جديد لشركتنا في الامارات
وزادكم الله علما وبركة وسامحوني

والسلام