الدليل الرابع :
ما رواه مسلم في صحيحه ح (8/17) والبخاري في صحيحه (2697) قال :
حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح و عبد الله بن عون الهلالي جميعا عن إبراهيم بن سعد قال ابن الصباح : حدثنا إبراهيم بن سعد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثنا أبي عن القاسم بن محمد عن عائشة . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .
قال النووي في شرح مسلم (6/214) : ( وهذا الحديث مما ينبغي حفظه و استعماله في إبطال المنكرات ، وإشاعة الإستدلال به ).
وقال ص (6/213) ( قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود، ومعناه : فهو باطل غير معتد به ) .
وقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم و الحكم (1/177) : فهذا الحديث يدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع ،فهو مردود ، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره ، فهو غير مردود ) .
وقال الإمام أحمد لأبي الحسن الميموني (لا تقل بمسألة ليس لك فيها إمام) مسائل ابن هانىء (52) و بمعناه في شرح السنة للبربهاري() وفي إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية (1/34) (كما قال لبعض أصحابه :إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام) . وفي رواية أخرى إعلام الموقعين (1/45) : (ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم ، وإلا فلا يفتي) .
فالقول ببدعية الدرس قبل الجمعة مع انتفاء علة التحلق قول لا تسعفه الأدلة ولا إمام معتبر قال به وإنما هو قول حادث . و على ضوء ما سبق تفهم أقوال الأئمة في المسألة . ونذكر طرفا منها :
1- قال ابن العربي في عارضة الحوذي بشرح سنن الترمذي (2/119) :
( وإنما نهى عنه يوم الجمعة لأنهم ينبغي لهم أن يكونوا صفوفا يستقبلون الإمام في الخطبة و يعتدلون خلفه للصلاة ) .
2- قال أبو الطيب الآبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود (3/294) :
( وقال العراقي : وحمله أصحابنا و الجمهور على بابه لأنه ربما قطع الصفوف ، مع كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتبكير و التراص في الصفوف الأول فالأول . قاله السيوطي ) .
3- قال المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح سنن الترمذي (2/272-273) وقد جمع ما سبق فقال :
( أي أن يجلسوا متحلقين حلقة واحدة أو أكثر وإن كان لمذاكرة علم ، و ذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتبكير و التراص في الصفوف، الأول فالأول .ولأنه يخالف هيئة اجتماع المصلين ، ولأن الإجتماع للجمعة خطب عظيم لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواها حتى يفرغ منها ، و التحلق قبل الصلاة يوهم غفلتهم عن المر الذي ندبوا إليه ،ولأن الوقت وقت الإشتغال بالإنصات للخطبة ، والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه بعدها للعلم و الذكر، و التقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيره ) .
تنبيه :وكل أولئك الأئمة الذين سبق ذكرهم فسروا الحديث بمعناه الذي أصلناه و هو التحلق فلا يلتبس القول عندك بذكرهم للتحلق و الإجتماع فإنما يقصدون بالاجتماع الإجتماع على وجه التحلق و إلا فهم مجتمعون أصلا في المسجد .نحو ما وردفي معالم السنن للخطابي (2/13-14): ( وإنما كره الإجتماع قبل الصلاة للعلم و المذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة و ينصت للخطبة و الذكر ، فإن فرغ منها كان الإجتماع والتحلق بعد ذلك ) اهـ
ونقله بحروفه صاحب شرح سنن أبي داود لبدر الدين العيني (4/413) و عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب الآبادي (3/294).
ونقله بتصرف يسير البغوي في شرح السنة (2/374) والسندي في شرحه سنن ابن ماجة (1/348) .




رد مع اقتباس