الأخ المناضل الفارس الأشعري محمد أكرم أبو غوش، حفظه الله
الله يوفقهم إن شاء الله، و عمل نافع بلا شك، و لكنا نطمح في توظيف طلبة العلم الأشاعرة -و أنا منهم- في مشاريع أكبر من ذلك بكثير إن شاء الله. أظن أن هذا العلم المظلوم -علم الكلام- يحتاج منا إلى همة و جهد و نشاط أكبر من ذلك جدًّا.
الأخ الفاضل شريف
حياكم الله!
--------------------------------------------------------------------------
هذا اقتراح كنتُ قد وضعتُه قبل أكثر من ثلاث سنين، و سأنقله هنا لبالغ أهميته، حصل موقف قبل أيام هيَّج عندي تذكَّره:
[أقترح على المشرفين أن يثبتوا موضوعًا، إما يدرجونه و يقدِّمونه على ذكر المسائل السلفية، أو يجعلونه مستقِلًّا، يحوي تأريخًا للدعوة "السلفية"، بهذا اللفظ، [من أول من استعملها؟ و لمَ استعملها؟ و في أي غرض كانت تقال؟ و أي زيادة لحقت معناها الأول؟ و ذلك لا يتم إلا بتتبع الصحف و المجلاَّت، و استخراج المواضع التي ذكرت فيها مؤرخة، و إذا عرفنا ذلك عرفنا مصادر هذا اللفظ، و حددنا معانيه في زمن بعد زمن، و أدركنا أثر استعماله في تجلية المعاني، أو زيادتها غموضًا و فسادًا .] اهـ من كلام محمود شاكر.
و إن محمود شاكر رحمه الله تعالى هو من قال : [و كان أكثرهم -يعني السلفيين- من أهل الحمية و الجد و الثبات و الإخلاص في القول و العمل، و إن شابهم من ينتسب إليهم، و يدَّعي دعواهم ، و لكنه لا يقوم مقامهم، و لا يلتزم التزامهم، بل ربما خالفهم، و أقام على البدع و سوَّغها و جعلها من سنة السلف .] اهـ و أنا أسأل: من كان يقصد محمود شاكر بقوله "إن شابههم من ينتسب إليهم"؟ و ما هي هذه البدع التي يتكلم عنها؟
ثم انظروا ما قال الأستاذ محمود واصفًا دعوة السلفيين : [لأنها تؤدي -أي الدعوة السلفية- إلى إعادة بناء لغة الأمة، إذ لا معنى للانتساب إلى طريقة "السلف" إلا بأن يتملَّك "السلفي" ناصية اللغة و أدابها تملَّكًا يمكِّنه من الاستمداد المباشر من القرآن و السنة، على نفس النهج الذي كان عليه السلف يستمدون به من القرآن و السنة في آدابهم، و أخلاقهم، و ثقافتهم، و فقههم، و علمهم، و تفكيرهم، و في سائر ما يكون به الإنسان حيًّا رشيدًا قادرًا عى بناء الحضارة .....] اهـ
و هذا النظر بالطبع، لا نسمعه من السلفيين، بل سمعتُه في أحد دروس الأستاذ سعيد حفظه الله تعالى -أعني ممارسة الكتب و العلوم حتى يقتدر بعدُ على الاستمداد مباشرة من نبع الكتاب و السنة- و أما السلفيون : "فمشكلتهم" -و كما نعلم جميعًا- أنهم ضعاف في اللغة العربية.
هل تعلمون أن محمود شاكر هو من أشاد بذكر محمد بن عبد الوهاب في رسالته "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"؟ و هو ما جعل الوهابية/السلفيين يرقصون فرحًا و يتمسحون به. هل تعلمون أن محمود شاكر هو من حض محمد رشاد سالم على نشر تراث ابن تيمية؟ هل تظنون أن محمود شاكر ممكن أن يدافع أو يحض على عقائد التشبيه؟ مجسم يعني؟ إمام اللغة و البيان و كان يقرأ «المواقف»!! للإيجي و له نظر دقيق عميق ما شهدته في أحد غيره، ممكن أن يكون مجسمًا هل هذا يعقل؟ و لم أثنى على محمد بن عبد الوهاب؟ هل لأن علاقته بآل سعود هي علاقة وطيدة أكيدة؟ تظنون أن محمود شاكر ممكن أن يخون دينه و يثني على الوهابية لمجرد هذه العلاقة؟ هذا مما لا يخطر ببالي أنا على الأقل، هو هجر دكتوره، عميد كلية الآداب، طه حسين، ثم جامعته بأجمعها، ثم أهله ثم دياره المصرية كلها، و أقام مدة في السعودية، و أسس مدرسة هناك و أدارها بأمر من ملك السعودية آنذاك، لمجرد أنه لم يعجبه ما قاله طه حسين. اجتمع جميع أستاذته في الجامعة، و مشائخُ مع والده، الذي كان وكيل الأزهر، كلهم اجتمعوا في بيته يومًا، على الطاولة، ليقنعوه بالرجوع إلى الجامعة. لم تهتز شعرة من بدنه، نفضوا أيديهم منه، إلى أن رحل عن الديار المصرية جميعها. ثم اعتزل لمدة عشر سنين، سنة تنطح سنة كما نقول، لمجرد مسألة الشعر الجاهلي التي أثارها طه حسين؟!!! أي رجل كان محمود شاكر؟!! و إذن: لم أثنى على محمد بن عبد الوهاب؟ هل ممكن لمحمود شاكر أن يثني على شيء يجهله، أو يعرف عنه معرفة خاطفة .... هذا لا يعقل أيضًا و هو العالم، و هو في مقام عد الشخصيات التي جددت في الدين!! و أحدثت ثورة وقتها ....... كان هذا الأمر مثار استفهام و غموض عندي قبل سنين .... صرفتني صوارف كثيرة من التحقق منه للآن ..... إلى أن رجعت -شيئًا فشيئًا- إلى كتبه و رسالته قبل أسبوعين تقريبًا، ثم حصل الموقف الذي ذكرتُ.
و هذه دعوة لكم أيها السادة، للرجوع إلى هذا التراث الذي يسبقنا بأجيال فقط، جيل محمود شاكر و الذي قبله بقليل، نقرأ هذا التاريخ بتفحص، نقرأ المقالات التي نشرت حينها من مشاهير الكتاب في تلك الفترة. و قبل أيام عزمتُ على اقتناء مقالات أحمد شاكر أخي محمود شاكر (مقالات محمود شاكر أملكها منذ سنين.) ثم جيل محمود الطناحي من خلص تلامذة محمود شاكر و من كبار محققي التراث العربي، ثم من أخذ عنهم. تلامذة محمود شاكر لا زالوا موجودين يا إخوان. هؤلاء ممكن أن نأخذ منهم وثائق هل تعلمون ما معنى وثائق؟ يجب أن تسجل أصواتهم و هم يروون القصص لا فقط كتابة ما يقولون. قبل أسابيع فقط تعرفتُ على شخصية بارزة في الكويت كانت من خلص تلامذة محمود شاكر، و صدر لها كتاب يحوي نفائس فوائد جلساته، قبل أشهر قليلة فقط. قرأت المقدمة فقط، و وجدتُ فيها أيضًا معلومات مغرية و مثيرة و إشارات مضيئة.
من كان على استعداد للدخول في هذا المشروع فليعلمني و بإمكاننا أن نتفق أيضًا على تفاصيله. و على الله الاتكال و منه التوفيق و السداد.




رد مع اقتباس