اللهم سلِّم سلِّم ....
يا سيدي محمد أكثروا من قراءة الأذكار كلِّها حتى يحفظكم الحفيظ بحفظه، اقرؤوها على الدوام عسى الله تعالى أن يجعل من بين أيديهم سدًّا و من خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ....
الله يحفظكم سيدي و أهلكم و ذويكم و أحبتكم.
اللهم سلِّم سلِّم ....
يا سيدي محمد أكثروا من قراءة الأذكار كلِّها حتى يحفظكم الحفيظ بحفظه، اقرؤوها على الدوام عسى الله تعالى أن يجعل من بين أيديهم سدًّا و من خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ....
الله يحفظكم سيدي و أهلكم و ذويكم و أحبتكم.
[SIGPIC][/SIGPIC]قال حافظ الشام ابن عساكر:
فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!
فوائد الدرس الثاني والعشرين:1. في جميع آيات الاستواء ما خلا قوله تعالى: ((الرحمن على العرش استوى)) فإن نسبة الاستواء إلى لفظ الجلالة ((الله)) أي إلى العَلَم الدال عليه تعالى، ولذلك جاءت الاستواء مقيدًا بالتدبير والعلم وغير ذلك من القيود، أما في الآية السابقة: فجاء الاستواء منسوبًا إلى الله تعالى من حيث كونه رحمانًا، والرحمة هي صفة فعل له تعالى، فآل الأمر إلى ما سبق تقريره من أن الاستواء صفة فعل له تعالى.
2. التمام الذي يفهم من لفظ (استوى) معناه تمام فعله سبحانه وتعالى.
3. إجابة الإمام مالك رضي الله عنه للسائل المبتدع الذي سأل عن كيفية الاستواء وردت برواية: (الكيف غير معقول) وبرواية: (الكيف مجهول) والإمام مالك رحمه الله ليس هو أول من أجاب بمثل هذه الإجابة، فقد نقلت عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها برواية واحدة هي: (الكيف غير معقول) ولم ينقل عنها: (الكيف مجهول) ونقلت عن نعيم بن حماد بنفس الصيغة الواردة عن أم سلمة: (الكيف غير معقول) والمجسمة يحتجون برواية: (الكيف مجهول) ويتركون الأخرى: (الكيف غير معقول) ويهملونها مطلقًا ولا يذكرونها في كتبهم، ولا يذكرون الروايات الأخرى عن الإمام مالك ومن سبقه، بل هم عمموا رواية: (الكيف مجهول) وأوهموا الناس أنه لا يوجد في المسألة سواها، ثم بعد ذلك فهموا من عبارة (الكيف مجهول) أن الكيف ثابت لكنه مجهول، ونذكر هنا بتعريف الكيف والذي هو: ((وضع أجزاء الجسم بالنسبة إلى بعضها، أو وضع الجسم بالنسبة إلى غيره)) ويصبح معنى ثبوت الكيف: أي ثبوت الجسمية لله تعالى (مكان، تحيز، جلوس على العرش ...إلخ) وفعلهم هذا نوع من الكذب في العلم.
ونحن سنناقش كلا الروايتين عن الإمام مالك فارضين صحة كل منهما، وسنوجه كلا القولين بما يتوافق مع عقيدة أهل السنة والجماعة، فنقول:
أولًا: السند الذي وردت به رواية: (الكيف غير معقول) أقوى من الذي وردت به رواية: (الكيف مجهول).
[قلت (محمد سليمان): قال الدكتور صهيب السقار في رسالته: "التجسيم في الفكر الإسلامي" مناقشًا اعتماد ابن تيمية على رواية (الكيف المجهول): ((أما ما ذكره ابن تيمية رحمه الله عن الإمام مالك فلم أجده عنه بهذا اللفظ. وإنما يوجد بسند موضوع عن وهب بن منبه وهو من مسلمة أهل الكتاب يزعم أنه موجود في التوراة)).
ثم قال في الحاشية: ((أخرجه أبو الشيخ في العظمة 2/706 بسند حكم بوضعه الذهبي في العلو 1/125وحكم بركاكة متنه أيضا))].
ثانيًا: في جميع الروايات ورد قول الإمام مالك: (الاستواء معلوم) أو (غير مجهول) والمقصود: أي من حيث إنه مذكور في القرآن _لا أن معنى الاستواء معلوم كما يتوهم المجسمة أنه الجلوس، وقد ذكرنا في فوائد سابقة أنه لم يرد في لغة العرب أن استوى بمعنى جلس، بل استوى في لغة العرب بمعنى تم_ وهذا من الإمام مالك جواب على التنبيه الذي بدأ به السائل حيث قال: (يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى).
أما الجواب على سؤال: (كيف استوى) فنقول:
السؤال بكيف وأين ومتى: إنما يكون عن هيئات عارضة للشيء، لا عن أصل وجود هذا الشيء، وأما السؤال عن أصل الوجود فيكون بالهمزة أو هل، وعليه فسؤال السائل المبتدع إنما هو عن هيئة عارضة للاستواء هو قد افترضها أي أثبتها مسبقًا، لا عن أصل الاستواء، أي: هو سأل عن النسبة التصديقية بين الكيف والاستواء، ولذلك بدعه الإمام مالك (أي لإثباته الكيف لما سبق، ولأنه سأل عنه، والسؤال عن الشيء فرع عن إثباته) فالجواب على الرواية الأولى: (الكيف غير معقول) أي لا نعقل نسبته إلى الله تعالى، أي مستحيل نسبته إلى الله تعالى، وعلى الثانية: (الكيف مجهول) أي مجهول الثبوت عندي، أو مجهول نسبته إلى الله تعالى، وإلا كان المعنى أن الإمام مالكًا يجهل الكيف مطلقًا، أي يجهل ما تدل عليه كلمة (كيف) وهذا مستحيل لأمور، أدناها أن يقال أن الإمام مالكًا يتحدث عن كيف الوضوء وكيف الصلاة وغير ذلك.
وننبه أنه لا يشترط لصحة السؤال وجود المسؤول عنه في الخارج، بل يكفي مطلق الذكر، فلا يشترط إذن وجود الكيف.
4. الكلام على قوله جل وعلا: ((يخافون ربهم من فوقهم)):
(من) حرف جر، ولا بد لها من متعلق، فما هو متعلقها؟
والجواب: لا جائز أن يتعلق حرف الجر بلفظ (ربهم) لأن الأصل أن المتعلق به يكون فيه معنى الحركة، وهو في الآية السابقة الفعل (يخافون) و (ربهم) هنا تمحضت للعلمية لأنها أضيفت (أي حتى لا يقال أنها مصدر فيه معنى الحركة). وعلى ما سبق: فيكون تقدير الكلام في الآية: (يخافون من فوقهم ربهم).
لكن ماذا لو حاول المجسمة الهروب بأن يقولوا: تقدير الآية هو (يخافون ربهم الكائن من فوقهم) فحرف الجر متعلق باللفظ المحذوف، فهل يسلَّم لهم؟
فالجواب: لا يصح أن يقال: فلان كائن من فوقي، بل الصواب: فلان فوقي.
5. كل من يناقش المجسمة، فعليه أن يتوقع أن يكذبوا عليه ويتهموه ويختلقوا عليه.
6. نصح الشيخ سعيد كل من وهبه الله تعالى التمكن في اللغة وقواعدها أن يفيد المسلمين بدراسة علم العقيدة الإسلامية.
7. القواعد الأصولية والقواعد اللغوية المطبقة على النصوص عند دراسة العقيدة، هي نفسها المطبقة عليها عند استنباط أحكام الفقه.
[قلت (محمد سليمان): لعل هذا مما يفسر كون المتكلمين في أصول الدين هم أبرع الناس في علم أصول الفقه].
8. معنى (أنزلناه) أي دفعة واحدة، و(نزلناه) أي بالتدريج.
9. كون الخالق في جهة يستلزم ثبوت الحد، ومن ثم الافتقار إلى من خصصه بهذا الحد.
10. العلة الغائية الدافعة إلى فعل ما، هي السبب الذي يرمي الفاعل إلى الوصول إليه، مثال: جلست لأتعلم، فالتعلم هو العلة الغائية للجلوس.
11. العلة الغائية أو الغرض في حق الله تعالى _ وهو ما يفعله ليستكمل ذاته أو صفاته_ محال بثبوت استغنائه تعالى وكماله المطلق، وهذه الاستحالة لا ترد على الحكمة، أي: نفي الغرض عن أفعال الله تعالى لا يستلزم نفي الحكمة، لأن مفهوم الحكمة هو وجود التناسب والتناسق بين الأفعال، وهذا يتم بدون اشتراط وجود دافع أو غرض يعود عليه بالكمال.
[SIGPIC][/SIGPIC]قال حافظ الشام ابن عساكر:
فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!