الجوهرة الخامسة
{ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }
هذه الاية الكريمة من اشهر الامثلة على اثر الوقف على المعنى فى كتاب الله
قال الامام القرطبي فى تفسيره:
قوله تعالى: { وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ } ٱختلف العلماء في { والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم } هل هو ٱبتداء كلامٍ مقطوع مما قبله، أو هو معطوف على ما قبله فتكون الواو للجمع.
فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله، وأنّ الكلام تَمّ عند قوله { إِلاَّ ٱللَّهُ } هذا قول ابن عمرو بن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وهو مذهب الكِسائيّ والأخفش والفرّاء وأبي عبيد وغيرهم. قال أبو نهِيك الأسديّ: إنكم تصِلون هذه الآية وإنها مقطوعة. وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم { آمَنَّا به كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا }. وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز، وحكى الطبريّ نحوه عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس. و { يقولون } على هذا خبر { الراسخون }. قال الخطابيّ: وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذي أمرنا بالإيمان به والتصديق بما فيه قسمين: محكماً ومتشابِهاً؛ فقال عز من قائل: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ - إلى قوله - كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } فأعْلَمَ أنّ المتشابه من الكتاب قد ٱستأثر الله بعلمه، فلا يعلم تأويله أحَدٌ غيره، ثم أثنى الله عز وجل على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به. ولولا صحة الإيمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه. ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التّام في هذه الآية إنما هو عند قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ } وأن ما بعده ٱستئناف كلامٍ آخر، وهو قوله { وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ }.
وروي ذلك عن ٱبن مسعود وأُبيّ بن كعب وٱبن عباس وعائشة. وإنما روى عن مجاهد أنه نَسَق { الراسخون } على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه. وٱحتج له بعض أهل اللغة فقال: معناه والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا؛ وزعم أن موضع { يقولون } نصب على الحال...




رد مع اقتباس