2-ما هو الجيلاتين؟ وما هي استخداماته؟
الجيلاتين (Gelatine UK or Gelatin US) هو منتج هلامي بروتيني شفاف يشوبه شيء من الإصفرار لا رائحة له ولا طعم يتم إنتاجه من التحطيم الجزئي للهيكل الكيميائي للكولاجين أو الأوسيين اللذان هما عبارة عن بروتين من المنتجات الحيوانية الثانوية،مثل الجلد،والعظام،والغضاريف،و الأربطة.. تتم عملية التحطيم الجزئي بإقحام جزيئات من الماء في مواضع مختلفة من هذا الهيكل، مما يؤدي إلى تكسير الأربطة الكيميائية التي تربط بينها، وتشكيل هياكل كيميائية جديدة أصغر حجماً، وتجرى هذه العملية التي يطلق عليها اسم الحلمهة الجزئيةpartial Hydrolysis" "أي التحلل بواسطة الماء"، إما في بيئة حمضية تنتج الجيلاتين أ، وإما في بيئة قلوية تنتج الجيلاتين ب، وقد يتم استعمال إنزيمات عوضاً عن ذلك. يتم إنتاج الجيلاتين بشكل أساسي من الخنزير ثم الماشية وينتج أيضاً من الطيور والأسماك والطحالب البحرية.

استخداماته:
يستخدم الجيلاتين في عدة صناعات وليس في الصناعات الغذائية فقط وفي الجدول التالي تلخيص لاستخداماته المختلفة( ):
الصناعات الغذائية الصناعات الدوائية الصناعات الأخرى
1-مادة مثبتة: المجمدات، مشتقات الحليب.
2-مادة مجمدة: الحساء، المربيات.
3-مادة مهلمة: جيليه الفواكه، البودينغ.
4-عامل في الصقل والتحسين: صناعة المرق والمنكهات.
5-عامل رغوي: صناعة الكريمة.
6-عامل مزين: الحلويات.
7-مثبت للماء: المعجنات والخبز.
8-عامل استحلابي: شرابات الحليب.
9- عامل لإنقاص القيمة المغذية للأغذية: صناعة الأغذية ضعيفة السعرات الحرارية.
10-استخدام الجيلاتين في تغليف اللحوم.

1-استخدامه في تحضير كبسولات الدواء القاسية أو اللدنة، والكبسولات الدوائية الدقيقة.
2-استعماله في إنتاج أقراص المص القاسية أو الطرية، ونحوها من المستحلبات المحملة بالفيتامينات والمواد العلاجية الأخرى.
3-استخدامه في إنتاج معاجين الأسنان والمعلقات والمراهم والكريمات.
4-استعماله في إنتاج الأقراص أو الملبسات الدوائية التي تغلف بالجيلاتين.
5-استخدامه في تحضير التحاميل (اللبوسات) الشرجية والمهبلية.
6-استخدامه كمرقىء (موقف لنزيف الدم) في الأعمال الجراحية وكمضاد للتهيج في الحروق وغيرها من إصابات الجلد.
7-استعماله كبديل أو موسع للبلازما. صناعة أفلام التصوير، والمواد اللاصقة، والورق، والثقاب، وصناعة الأصباغ في الغزل والنسيج.



3-رأي الفقهاء المعاصرين في استخدام الجيلاتين اعتماداً على قول الخبير:
منذ أن ظهر الجيلاتين وبدء استخدامه وأهل العلم فيه مختلفين ما بين فريق يجيز استعماله، وفريق يمنع من ذلك إن كان من ميتة أو خنزير:


أولاً:القائلون بالإباحة.
وهؤلاء يجيزون استخدامه اعتماداً على القول باستحالته من أصله النجس إلى عين طاهرة، وهذا ما جاء في توصيات الندوة الطبية الفقهية الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة بالكويت في الفترة من 22-24/12/1415هـ -22-24/5/1995م ففي التوصية الثامنة الخاصة بالمواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " الاستحالة التي تعني انقلاب العين على عين أخرى تغايرها في صفاتها تحول المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحول المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعاً، وبناءً على ذلك:
الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره طاهر وأكله حلال.
الصابون الذي ينتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهراً بتلك الاستحالة ويجوز استعماله.
الجبن المنعقد بفعل أنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله.
المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير نجسة، ولا يجوز استعمالها شرعاً إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه"( ).
وكذلك الندوة الفقهية الرابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي (الهند) المنعقدة في مدينة حيدر آباد في الفترة من 20-22 يونيو 2004م حيث جاء في توصياتها" ولقد اطلع المجمع على نتائج أبحاث الإخصائيين، وأنها تبرهن على أن مادة الجلاتين تخلو من أية خصوصية طبيعية من خصائص الحيوانات التي تستخرج من جلودها وعظامها تلك المادة.. وإنما تتحول إلى مادة كيمياوية لا علاقة لها بالكولاجين.. ولهذه الأسباب يقال: إنه يجوز استعمال الجلاتين شرعاً.. إلا أنه بالنظر إلى خلاف في آراء الإخصائيين والخبراء يرى الشيخ بدر الحسن القاسمي -أحد المشاركين في الندوة-أنه من الأفضل أن لا تستعمل هذه المادة إذا كانت مستخرجة من جلود وعظام الحيوانات التي يحرم أكل لحومها"( ).
وممن اعتمد القول باستحالة الجيلاتين حسب رأي الخبراء فأفتى بجواز استخدامه الشيخ د.عبدالله بن جبرين رحمه الله( ) ود.محمد بن عبدالغفار الشريف( )ود.محمد الهواري( )ود.علي محي الدين القرة داغي ود.علي يوسف المحمدي( ) ود.حسام الدين عفانة( ).


ثانياً: القائلون بالحرمة.
لقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية بتحريم استخدام الجيلاتين إذا كان محضراً من شيء محرم كالخنزير أو بعض أجزائه كجلده وعظمه ونحوهما( ).
وصدر قرارٌ من المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة 11/7/1419هـ أنه يجوز استعمال الجيلاتين المستخرج من المواد المباحة من الحيوانات المذكاة تذكية شرعية، ولا يجوز استخدامه من محرم كجلد الخنزير وعظامه وغيره من الحيوانات والمواد المحرمة( ).
وقال بحرمة الجيلاتين د.عبدالله الطريقي( ) ود.عبدالرحمن الجرعي( ) ود.عبدالفتاح إدريس( ) ود.أحمد الحجي الكردي( ) ود.وهبة الزحيلي( ) ود.حسين الفكي( ) وصالح كمال أبو طه( ) وغيرهم.

والقائلون بالمنع قسمان:
قسم يرى أن الإستحالة لا تقلب العين النجسة إلى طاهرة إلا للخمر على قول من قال بنجاستها، وقسم يرى أن الإستحالة وإن كانت لديهم تقلب العين النجسة إلى طاهرة إلا انها حسب قول الخبراء لا تنطبق على الجيلاتين وهم الأغلب، وهذا يقود إلى الحديث عن الاستحالة التي مدار قول الطرفين عليها.


4- الاستحالة ومدى انطباقها على المسألة المثال:
الاستحالة: لغة من حالت القوس واستحالت أي انقلبت عن حالها التي غمزت عليها وحصل في قابها عوج، وأرض مستحيلة أي غير مستوية.
والاستحالة يطلق عليها أحياناً تغيير الماهية أو انقلاب العين وهي عند الفقهاء: انقلاب عين النجاسة وتحولها إلى عين أخرى طبيعياً أو صناعياً بحيث تتغير خصائصها كلياً من حيث الاسم والوصف والشكل( ). وكيميائياً: تحول المادة إلى مادة أخرى مختلفة عن الأولى فيزيائياً وكيميائياً نتيجة التغيير في البناء الجزيئي للمادة.

حكم الاستحالة:
العلماء في حكم التطهير بالاستحالة على قولين:

الأول: أن الاستحالة مطهرة لنجس العين، وهو مذهب الحنفية والظاهرية وأحد القولين عند المالكية وقول في مذهب الشافعية والحنابلة واختيار شيخ الإسلام والشوكاني( ).

الثاني: أن الاستحالة غير مطهرة لنجس العين، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وقول أبي يوسف ومن تبعه من الحنفية وقول عند المالكية( ).

وجليٌ أن الخلاف بين المجيزين لاستخدام الجيلاتين والمانعين لذلك ممن يقول بالاستحالة مرده إلى اختلاف الخبراء في أرائهم وأثر ذلك واضح بين.
فالذين اعتمدوا قول الخبير بأن الكولاجين قد استحال إلى جيلاتين أي انقلبت عينه وحقيقته إلى مادة أخرى أجازوا استخدام الجيلاتين الخنزيري وهذا القول قد تعقب بأنه غير دقيق، وأن اختلاف الاسم لا يعني تغيير المسمى؛ لأنه لا يزال يعرف أصله( )، ويرى د.عبدالله الطريقي أنه حتى لو اعتمد رأي الخبير القائل بالاستحالة فإن حكم الجيلاتين هو حكم الخنزير إذا تحول ملحاً وأنه لا يطهر؛ لأن نجاسته ذاتية وحرمته مغلظة( ).
وبالمقابل فإن ثمة خبراء آخرين يرون عدم استحالة الجيلاتين أو انقلاب عينه. ومن الغريب أن الحنفية المقيمين في الغرب يقولون بالاستحالة ولا يرون انطباقها على مسألة الجيلاتين، فقد ورد في دليل المسلم الغذائي للمنتجات الحلال الصادر عن منتدى الفقه الإسلامي بلندن"إن ما يحدث للكولاجين تغير وليس استحالة للخصائص الفيزيائية والكيميائية للبروتين ومفهوم تبديل الماهيات لا ينطبق"( ).
وقد قام مجموعة من العلماء المقيمين في جنوب أفريقيا بزيارة إلى مصانع لينوكس دافيس لإنتاج الجيلاتين وهي من أكبر المنتجين له في مدينة كروجيروسدروب في جنوب أفريقيا عام 1995م ولم يجدوا ما يقنعهم خلال الزيارة بجواز الجيلاتين وذهبت مجموعة أخرى عام 1997م واتخذت قراراً بأن عملية التحول (Metamorphosis) لا وجود لها. وبالمثل قام الشيخ محمد تقي عثماني بعدة زيارات ليثبت مبدأ تبديل الماهيات للجيلاتين ولا زال محل تساؤل لديه وهو متردد في إعطاء أي رأي إيجابي، بل ويذهبون إلى أبعد من ذلك فيقررون أنه ليس ثمة فرق بين الكولاجين كبروتين والجيلاتين كبروتين إذ إن الجيلاتين موجود في الكولاجين فلا يوجد ثمة فرق في التركيب الجزيئي وكل ما هنالك أنه قبل التصفية والتنقية يسمى كولاجين وبعدها يسمى جيلاتين( ).
وهذا يقوي رأي القائلين بالمنع خصوصاً إذا استصحبنا أن الأصل في الخنزير وما تفرع منه هو الحرمة ولا يزال عن الأصل إلا بيقين وقول الخبراء هنا اختلف بين مثبتٍ للاستحالة ونافٍ لها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء ممن يقول بالاستحالة قيده بعموم البلوى( )، وإذا خفت البلوى بوجود البديل الذي لا يحتوي الجيلاتين الخنزيري أو استغني عنه بجيلاتين حلال رجعت المسألة إلى أصلها وبقي القول بحرمته وبطل القول باستحالته.