المعمول عندنا في ديار مليبار هو أن يكون جيران الميت هم الذين يقومون بإطعام أهل الميت في يوم الميت والدفن؛ لانشغالهم بتجهيزه، وهذا من باب العرف الحسن، وليس واجبا، بل يجوز لأهل الميت الطبخ والأكل في البيت الذي فيه الميت، وقد نص على ذلك علماؤنا، ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح من أن امرأة صحابية أعدت لزوجها طعاما، وفي البيت ابن لهما قد مات... إلخ ولا أتذكر اسمهما الآن.
وأما بعد هذا اليوم فالأعراف عندنا مختلفة، منا من يدعو الناس - أهل العلم والفضل والصلاح وكذا الأقارب - إلى البيت، أي بيت الميت، في اليوم الثالث من الموت، ومنا من يفعل ذلك في اليوم السابع، ومنا من يفعل في الأربعين، على حسب ما يتيسر لهم، وقد يجمعون بين هذه الأيام، ومنا من يفعل أكثر من ذلك إن كان غنيا جدا، وفي هذه الأيام يجتمعون ويأكلون ويشربون - أطعمة وأشربة خاصة، يختلف عن أطعمة الولائم شيئا ما - ويقرؤون القرآن ومواليد النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بدر والشيخ عبد القادر الجيلاني وبردة البوصيري ومثل ذلك، ولن يكون هنا ضجيج أو بكاء أو نياح أو أي شيء محرم
وهذا الأمر معمول عندنا في مليبار منذ قرون، دون إنكار من أهل العلم، بل الذين ينكرونه هم أشقياء الوهابية، ومن علمائنا من كتب في ذلك رسائل علمية في اللغة المليبارية، وأثبتوا فيها مشروعية ذلك. وهناك أشياء بسيطة في اللغة العربية أيضا مثل ما كتب شيخنا المرحوم إسمعيل أحمد النلكتي المليباري في كتابه "فقه السنة".


رد مع اقتباس