النتائج 1 إلى 15 من 80

الموضوع: مثبتة الاشاعرة

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    944
    كتبتُ هذا من مدة ولعله يفيدك أخي الكريم


    أولا : مذاهب السلف في الصفات

    من أنفس النقول وأخصرها ما قاله السنوسي في شرح المقدمات حيث قال:

    وَمُشْكَلاَتُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَقَدْ صَنَّفَ العُلَمَاءُ فِي جَمْعِهَا وَالكَلاَمِ عَلَيْهَا تَصَانِيفَ،

    وَالضَّابِطُ الجُمْلِيُّ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ كُلَّ مُشْكَلٍ مِنْهَا مُسْتَحِيلَ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ :

    1- فَإِذَا كَانَ لاَ يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ إِلاَّ مَعْنًى وَاحِدًا وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ ؛ فَإِنَّ المَعِيَّةَ بِالتَّحَيُّزِ وَالحُلُولِ بِالمَكَانِ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى المَوْلَى ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ، فَتَعَيَّنَ صَرْفُ الكَلاَمِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَلاَ يَقْبَلُ هُنَا إِلَّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَهُوَ المَعِيَّةُ بِالإِحَاطَةِ عِلْمًا وَسَمْعًا وَبَصَرًا.

    2- وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَكْثَرَ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ كقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ : ( تجري بأعيننا) وقوله تعالى : ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾وَنَحْوِهِ، فَقَدْ اِخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:


    أ ـ المَذْهَبُ الأَوَّلُ:
    وُجُوبُ تَفْوِيضِ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، بَعْدَ القَطْعِ بِالتَّنْزِيهِ عَنِ الظَّاهِرِ المُسْتَحِيلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ.

    وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ السَّائِلُ مَالِك بنَ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾

    قَالَ فِي جَوَابِهِ: "الاِسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِدْعَةٌ"،

    وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ السَّائِلِ. يَعْنِي ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ الاِسْتِوَاءَ مَعْلُومٌ مِنْ لُغَةِ العَرَبِ وَمَحَامِله المَجَازِيَّة الَّتِي تَصِحُّ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى، وَالمُرَادُ فِي الآيَةِ مِنْهَا أوْ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا لَمْ نَعْلَمْهُ مَجْهُولٌ لَنَا، وَالسُّؤَالُ عَنْ تَعْيِينِ مَا لَمْ يَرِدْ نَصٌّ مِنَ الشَّرْعِ بِتَعْيِينِهِ بِدْعَةٌ، وَصَاحِبُ البِدْعَةِ رَجُلُ سُوءٍ تَجِبُ مُجَانَبَتُهُ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ مَجَالِسِ العِلْمِ؛ لِئَلاَّ يُدْخِلَ عَلَى المُسْلِمِينَ فِتْنَةً بِسَبَبِ إِظْهَارِ بِدْعَتِهِ.


    ب ـ المَذْهَبُ الثَّانِي:
    جَوَازُ تَعْيِينِ التَّأْوِيلِ لِلمُشْكَلِ، وَيُرَجَّحُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ بِدِلاَلَةِ السِّيَاقِ أوْ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ العَرَبِ لِلَّفْظِ المُشْكَلِ فِيهِ، فَتُحْمَلُ العَيْنُ عَلَى العِلْمِ أَوْ البَصَرِ أَوْ الحِفْظِ، وَتُحْمَلُ اليَدُ عَلَى القُدْرَةِ أَوِ النِّعْمَةِ، وَيُحْمَلُ الاِسْتِوَاءُ عَلَى القَهْرِ وَالغَلَبَةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ.

    ج ـ المَذْهَبُ الثَّالِثُ: حَمْلُ تِلْكَ المُشْكَلَاتِ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَاتٍ لِلهِ تَعَالَى تَلِيقُ بِجَلاَلِهِ وَجَمَالِهِ، لاَ يُعْرَفُ كُنْهُهَا . وَهَذَا مَذْهَبُ شَيْخِ أَهْلِ السُّنَّةِ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ. اهـ كلام السنوسي

    أقول : وهذه المذاهب الثلاثة يجمع بينها القطع بتنزيه الله عز وجل عن : الأعضاء والجوارح و الأدوات ، والحدود والغايات ، والتغير وسمات المحدَثات

    وكلها شاف كاف فالأصل التفويض وكف العوام عن الخوض في ذلك ، وإذا غلب التشبيه على العوام فالأصلح لهم التأويل وحسم المادة

    وقوله عن المذهب الأول : "مذهب السلف"

    يعني الغالب علي أكثر السلف وإلا ففي كلام السلف التأويل أيضا وهو المذهب الثاني


    وقوله عن المذهب الثاني : "مذهب إمام الحرمين "

    يعني في كتاب الإرشاد ، وإلا ففي كتاب النظامية القول بالتفويض وهو المذهب الأول

    وقوله عن المذهب الثالث :" وهو مذهب شيخ أهل السنة الأشعري "

    قلتُ : وكذلك قال به أصحابه المتقدمون كابن خفيف وابن مهدي والبيهقي والقشيري بل ووجدتُ ذلك في كلام أصحابه المتأخرين كالغزالي والرازي والسبكي في مواضع

    ثانيا : الفرق بين هذا المذهب الثالث السني ومذهب المشبهة

    فهو أن أهل السنة يثبتون هذه الصفات أعني الوجه والعين كصفات معاني كالعلم والقدرة

    أما المشبهة فيثبتونها كصفات أعيان أي أجزاء ، وهم وإن لم يصرحوا بهذا اللفظ الأخير لكنهم لا ينفونه فلو نفوه لحسن حالهم

    فالوجه عند المشبهة صفة كالوجه عند الإنسان معنى ويخالفه كيفا

    أما عند مثبتة أهل السنة : فالوجه صفة أزلية قائمة بالذات ليست بجارحة ، بهذا صرح الأشعري وأصحابه كما سبق ذكره


    فائدة :

    لفظة حقيقة الواردة في كلام بعض السلف : المراد بها الثبوت لا كُنه الشيء ؛ أي ثبوت الصفات لله عز وجل أما كُنه الصفات العلية فلا يحيط به البشر ؛ لقصور عقولهم ، قال جل وعلا : { ولا يحيطون به علما }


    فمن قال عن هذه الصفات "حقيقية " : أراد ثبوت الصفات لا الكُنه المتعارف عند البشر

    وأما من يقول " غير حقيقية" : فلا أعلم أحدا صرح بهذا اللفظ :" غير حقيقية " هكذا بإطلاق ،
    ولعله أراد انتفاء الكنه المتعارف عندنا لا انتفاء ثبوت الصفات ولا انتفاء كنهها مطلقا ؛ فكنه الصفات العلية ثابت لكن لا يحيط به إلا الله سبحانه وتعالى
    وهذا اللفظ " غير حقيقية " قلق ،وقد يحدث منه لبس فالوجه اجتنابه اهـ


    وهذا فرق دقيق يحسن الوقوف عليه والتنبه له

    رحم الله أئمة أهل السنة والجماعة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    الولايات المتحدة
    المشاركات
    47
    وَمُشْكَلاَتُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَقَدْ صَنَّفَ العُلَمَاءُ فِي جَمْعِهَا وَالكَلاَمِ عَلَيْهَا تَصَانِيفَ،

    وَالضَّابِطُ الجُمْلِيُّ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ كُلَّ مُشْكَلٍ مِنْهَا مُسْتَحِيلَ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ :

    1- فَإِذَا كَانَ لاَ يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ إِلاَّ مَعْنًى وَاحِدًا وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ ؛ فَإِنَّ المَعِيَّةَ بِالتَّحَيُّزِ وَالحُلُولِ بِالمَكَانِ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى المَوْلَى ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ، فَتَعَيَّنَ صَرْفُ الكَلاَمِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَلاَ يَقْبَلُ هُنَا إِلَّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَهُوَ المَعِيَّةُ بِالإِحَاطَةِ عِلْمًا وَسَمْعًا وَبَصَرًا.

    2- وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَكْثَرَ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ كقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ : ( تجري بأعيننا) وقوله تعالى : ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾وَنَحْوِهِ، فَقَدْ اِخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:


    أ ـ المَذْهَبُ الأَوَّلُ:
    وُجُوبُ تَفْوِيضِ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، بَعْدَ القَطْعِ بِالتَّنْزِيهِ عَنِ الظَّاهِرِ المُسْتَحِيلِ، وَهُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ.

    وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ السَّائِلُ مَالِك بنَ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾

    قَالَ فِي جَوَابِهِ: "الاِسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، وَالكَيْفُ مَجْهُولٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِدْعَةٌ"،

    وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ السَّائِلِ. يَعْنِي ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ الاِسْتِوَاءَ مَعْلُومٌ مِنْ لُغَةِ العَرَبِ وَمَحَامِله المَجَازِيَّة الَّتِي تَصِحُّ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى، وَالمُرَادُ فِي الآيَةِ مِنْهَا أوْ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا لَمْ نَعْلَمْهُ مَجْهُولٌ لَنَا، وَالسُّؤَالُ عَنْ تَعْيِينِ مَا لَمْ يَرِدْ نَصٌّ مِنَ الشَّرْعِ بِتَعْيِينِهِ بِدْعَةٌ، وَصَاحِبُ البِدْعَةِ رَجُلُ سُوءٍ تَجِبُ مُجَانَبَتُهُ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ مَجَالِسِ العِلْمِ؛ لِئَلاَّ يُدْخِلَ عَلَى المُسْلِمِينَ فِتْنَةً بِسَبَبِ إِظْهَارِ بِدْعَتِهِ.


    ب ـ المَذْهَبُ الثَّانِي:
    جَوَازُ تَعْيِينِ التَّأْوِيلِ لِلمُشْكَلِ، وَيُرَجَّحُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ بِدِلاَلَةِ السِّيَاقِ أوْ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ العَرَبِ لِلَّفْظِ المُشْكَلِ فِيهِ، فَتُحْمَلُ العَيْنُ عَلَى العِلْمِ أَوْ البَصَرِ أَوْ الحِفْظِ، وَتُحْمَلُ اليَدُ عَلَى القُدْرَةِ أَوِ النِّعْمَةِ، وَيُحْمَلُ الاِسْتِوَاءُ عَلَى القَهْرِ وَالغَلَبَةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ.

    ج ـ المَذْهَبُ الثَّالِثُ: حَمْلُ تِلْكَ المُشْكَلَاتِ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَاتٍ لِلهِ تَعَالَى تَلِيقُ بِجَلاَلِهِ وَجَمَالِهِ، لاَ يُعْرَفُ كُنْهُهَا . وَهَذَا مَذْهَبُ شَيْخِ أَهْلِ السُّنَّةِ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ. اهـ كلام السنوسي

    إذا يا أخ سامح ما الفرق بين المذهب الأول والمذهب الثالث ؟

    ما الفرق بين التفويض وبين قول الأشعري ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    الدولة
    الولايات المتحدة
    المشاركات
    47
    إذا يا أخ سامح ما الفرق بين المذهب الأول والمذهب الثالث ؟

    ما الفرق بين التفويض وبين قول الأشعري ؟

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •