صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 151

الموضوع: الوقف ومعنى الاية

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الحادية عشر

    { ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: " ويومَ تقومُ " فيه ثلاثةُ أوجهٍ،

    أظهرها: أنه معمولٌ لقولٍ مضمرٍ، وذلك القولُ المضمرُ محكيٌّ به الجملةُ الأمريَّةُ من قوله " أدخِلوا " والتقدير: ويُقال له/ يومَ تقومُ الساعةُ: أدْخِلوا.

    الثاني: أنه منصوبٌ بأَدخِلوا أي: أدْخِلوا يومَ تقومُ. وعلى هذين الوجهين فالوقفُ تامٌّ على قوله " وعَشِيَّاً ".

    والثالث: أنه معطوفٌ على الظرفَيْن قبلَه، فيكونُ معمولاً لـ " يُعْرَضُون ". فالوقفُ على هذا على قولِه " الساعة "

    سؤال

    هل الوجه الاول والثانى يدلان على ان العرض فى الدنيا فى القبر لا يوم القيامة

    اما الوجه الثالث يقوى ان العرض فى الاخرة يوم القيامة؟؟

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    ثم تغدو ويعرضون على النار غدوّاً أوعشياً، [ثم ترجع إلى وكورها]، فذلك دأبها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله عزوجل { أدْخِلوا آلَ فرعونَ أشدَّ العذاب }. وقد روى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) " إنَّ أحدكم إذا مات عُرِضَ عليه مَقْعَدُه بالغَداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنة فمن [أهل] الجنة، وإن كان من أهل النار فمن [أهل] النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك اللهُ إليه يوم القيامة "

    وهذه الآية تدل على عذاب القبر، لأنه بيَّن ما لهم في الآخرة فقال { ويومَ تقومُ الساعةُ ادخِلوا }

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثانية عشر

    { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

    قال الشيخ السمين الحلبى فى الدر المصون:

    { وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ }: فيه ثلاثةُ أوجه،

    أظهرها: أنها جملة من مبتدأ وخبر سِيْقَتْ للإِخبار بقدرته، وأنَّ مَنْ قَدَرَ على بعث الموتى يَقِدْرُ على إحياء قلوب الكفرة بالإِيمان فلا تتأسَّفْ على مَنْ كفر.

    والثاني: أن " الموتى " منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده، ورُجِّح هذا الوجهُ على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملةٍ فعلية قبلها فو نظير:
    { وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }
    [الإِنسان: 31] بعد قوله: { يُدْخِل }

    والثالث: أنه مرفوع نسقاً على الموصول قبله، والمراد بالموتى الكفار أي: إنما يَسْتجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة، والكافرون الذين يُجيبهم الله تعالى بالإِيمان ويوفقهم له، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله: { يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } في محل نصب على الحال، إلا أن هذا القولَ يُبْعده قوله تعالى: { ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } إلا أن يكون من ترشيح المجاز. وتقدَّمت له نظائر.

    وقال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:


    ويجوز أن يكون البعث استعارة أيضاً للهداية بعد الضلال تبعاً لاستعارة الموت لعدم قبول الهدى على الوجهين المعروفين في الترشيح ـــ في فن البيان ـــ من كونه تارة يبقى على حقيقته لا يقصد منه إلاّ تقوية الاستعارة، وتارة يستعار من ملائم المشبّه به إلى شبهه من ملائم المشبّه، كقوله تعالى:
    { واعتصموا بحبل الله جميعاً }
    [آل عمران: 103]. فيكون على هذا الوجه في الكلام وعد للرسول صلى الله عليه وسلم بأنّ بعض هؤلاء الضالّين المكذّبين سيهديهم الله تعالى إلى الإسلام، وهم من لم يسبق في علمه حرمانهم من الإيمان.

    فعلى الوجه الأول يكون قوله { ثم إليه يُرْجعون } زيادة في التهديد والوعيد.

    وعلى الوجه الثاني يكون تحريضاً لهم على الإيمان ليلقوا جزاءه حين يُرجعون إلى الله. ويجوز أن يكون الوقف عند قوله تعالى: { يبعثهم الله }. وتمّ التمثيل هنالك.

    ويكون قوله: { ثم إليه يرجعون } استطراداً تُخلّص به إلى قرع أسماعهم بإثبات الحشر الذي يقع بعد البعث الحقيقي، فيكون البعث في قوله: { يبعثهم الله } مستعملاً في حقيقته ومجازه. وقريب منه في التخلّص قوله تعالى:
    { فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى }
    في سورة [البقرة: 73].

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثالثة عشر

    { ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَٰواْ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

    هل يجوز عدم الوقف عند ٱلرِّبَٰواْ فتكون جملة وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ من تتمة كلام الكفار؟

    قال الشيخ ابو حيان فى بحره:

    { وأحل الله البيع وحرّم الربا }. ظاهره أنه من كلام الله تعالى لا من كلامهم، وفي ذلك ردّ عليهم إذ ساووا بينهما، والحكم في الأشياء إنما هو إلى الله تعالى، لا يعارض في حكمه ولا يخالف في أمره، وفي هذه الآية دلالة على أن القياس في مقابلة النص لا يصح، إذ جعل الدليل في إبطال قولهم هو: أن الله أحل البيع وحرم الربا. وقال بعض العلماء: قياسهم فاسد، لأن البيع عوض ومعوض لا غبن فيه، والربا فيه التغابن وأكل المال البطل، لأن الزيادة لا مقابل لها من جنسها، بخلاف البيع، فإن الثمن مقابل بالمثمن..

    قال جعفر الصادق: حرم الله الربا ليتقارض الناس، وقيل: حرم لأنه متلف للأموال، مهلك للناس. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون: { وأحل الله البيع وحرم الربا } من كلامهم، فكانوا قد عرفوا تحريم الله الربا فعارضوه بآرائهم، فكان ذلك كفراً منهم.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الرابعة عشر

    { قَالُوۤاْ أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يٰإِبْرَاهِيمُ } * { قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    وقال الكسائي؛ الوقف عند قوله: «بل فعله» أي فعله من فعله؛ ثم يبتدىء «كَبِيُرُهم هذا».

    وقال ابو حيان فى بحره:

    ومن جعل الفاعل بفعله ضميراً يعود على قوله فتى أو على ابراهيم أو قال آخر بغير المطابق لمصلحة دينية، واستدل بما روي في الحديث أو وقف على { بل فعله } أي فعله من فعله وجعل { كبيرهم هذا } مبتدأ وخبراً وهو الكسائي أو أصله { فعلة } بمعنى لعله وخفف اللام وهو الفراء مستدلاً بقراءة ابن السميفع { فعله } بمعنى لعله مشدد اللام فهم بعداء عن طريق الفصاحة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الخامسة عشر

    { قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ } * { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالى: { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } اختلف في معناه على أقوال خمسة؛

    الأول: إنه ابتداء كلام، تنزيه لله تعالى عن هاتين الصفتين. وقد كان الكلام تم في قوله: «في كتاب». وكذا قال الزجاج، وأن معنى «لا يضلّ» لا يهلك من قوله: { أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ } [السجدة: 10]. «وَلا يَنْسَى» شيئاً؛ نزّهه عن الهلاك والنّسيان.

    القول الثاني: «لاَ يَضِلُّ» لا يخطىء؛ قاله ابن عباس؛ أي لا يخطىء في التدبير، فمن أنظره فلحكمة أنظره، ومن عاجله فلحكمة عاجله.

    القول الثالث: «لا يضل» لا يغيب. قال ابن الأعرابي: أصل الضلال الغَيبوبة؛ يقال: ضلّ الناسِي إذا غاب عنه حفظ الشيء. قال: ومعنى { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } أي لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن شيء.

    القول الرابع قاله الزجاج أيضاً وقال النحاس وهو أشبهها بالمعنى ـ: أخبر الله عز وجل أنه لا يحتاج إلى كتاب؛ والمعنى؛ لا يضل عنه علم شيء من الأشياء ولا معرفتها، ولا ينسى ما علِمه منها.

    قلت: وهذا القول راجع إلى معنى قول ابن الأعرابي.

    وقول خامس: إن { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } في موضع الصفة لـ«ـكتاب» أي الكتاب غير ضال عن الله عز وجل؛ أي غير ذاهب عنه. { وَلاَ يَنسَى } أي غير ناسٍ له فهما نعتان لـ«ـكتاب». وعلى هذا يكون الكلام متصلاً، ولا يوقف على «كتاب». تقول العرب: ضلّني الشيء إذا لم أجده، وأضللته أنا إذا تركته في موضع فلم تجده فيه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قوله: { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }: يجوز فيه وجهان، أحدهما: أَنْ يتعلَّقَ بما قبلَه أي: لن ينفعَكم يومَ القيامة فَيُوقَفُ عليه ويُبْتدأ " يَفْصِلُ بينكم ". والثاني: أَنْ يتعلَّقُ بما بعده أي: يَفْصِلُ بينكم يومَ القيامة، فيوقف على " أولادكم " ويُبتدأ " يوم القيامة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    قال القرطبي فى ال عمران

    { طَوْعاً وَكَرْهاً } مصدران في موضع الحال، أي طائعين ومكرهين. وروى أنس بن مالك قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً } قال: " الملائكة أطاعوه في السماء والأنصارُ وعبدُ القَيْس في الأرض " وقال عليه السلام: " لا تَسُبُّوا أصحابي فإن أصحابي أسلموا من خوف الله وأسلم الناس من خوف السيف " وقال عِكْرمة: «طوعا» مَن أسلم من غير مُحاجّة «وكرهاً» مَن ٱضطرته الحجة إلى التوحيد. يدلّ عليه قوله عز وجل:{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [الزخرف: 87]{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } [العنكبوت: 61]. قال الحسن: هو عموم معناه الخصوص. وعنه: { أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ } وتمّ الكلام. ثم قال: { وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً }. قال: والكاره المنافق لا ينفعه عمله. و «طوعاً وكرهاً» مصدران في موضع الحال. عن مجاهد عن ٱبن عباس قال: إذا ٱستصعبتْ دابّةُ أحدكم أو كانت شَمُوساً فليقرأ فى أذنها هذه الآية: { أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً } إلى آخر الآية.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    قال السمين فى الزمر

    قوله: { مَا كَانَ يَدْعُوۤ } يجوزُ في " ما " هذه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي، مُراداً بها الضُّرُّ أي: نسي الضرَّ الذي يَدْعو إلى كَشْفِه. الثاني: أنها بمعنى الذي/ مُراداً بها الباري تعالى أي: نَسِي اللَّهَ الذي كان يَتَضرَّعُ إليه. وهذا عند مَنْ يُجيزُ " ما " على أُوْلي العلمِ. الثالث: أَنْ تكونَ " ما " مصدريةً أي: نَسِي كونَه داعياً. الرابع: أن تكونَ " ما " نافيةً، وعلى هذا فالكلامُ تامٌّ على قولِه: " نَسِيَ " ثم استأنَفَ إخباراً بجملةٍ منفيةٍ، والتقدير: نَسِيَ ما كان فيه. لم يكنْ دعاءُ هذا الكافرِ خالصاً لله تعالى. و " من قبلُ " أي: من قبلِ الضررِ، على القول الأخير، وأمَّا على الأقوالِ قبلَه فالتقديرُ: مِنْ قبل تخويلِ النِّعمة.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    قوله تعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱللَّيْلِ } بيّن تعالى أن المؤمن ليس كالكافر الذي مضى ذكره. وقرأ الحسن وأبو عمرو وعاصم والكسائي «أَمَّنْ» بالتشديد. وقرأ نافع وابن كثير ويحيـى بن وثّاب والأعمش وحمزة: «أَمَنْ هُوَ» بالتخفيف على معنى النداء كأنه قال يا من هو قانت. قال الفراء: الألف بمنزلة يا، تقول يا زيد أقبل وأزيد أقبل. وحكي ذلك عن سيبويه وجميع النحويين كما قال أوس بن حَجَر:
    أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُمُ بِيدٍ إِلاَّ يَداً لَيْسَت لها عَضُدُ
    وقال آخر هو ذو الرُّمّة:
    أَدَاراً بِحُزْوَى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرةً فَمَاءُ الْهَوى يَرْفَضُّ أَو يَتَرَقْرَقُ
    فالتقدير على هذا { قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ } يا من هو قانت إنك من أصحاب الجنة كما يقال في الكلام: فلان لا يصلي ولا يصوم، فيا من يُصلي ويَصوم أبشر فحذف لدلالة الكلام عليه. وقيل: إن الألف في «أمن» ألف استفهام أي «أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ» أفضل؟ أم من جعل لله أنداداً؟ والتقدير الذي هو قانت خير. ومن شدد «أَمَّنْ» فالمعنى العاصون المتقدم ذكرهم خير «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ» فالجملة التي عادلت أم محذوفة، والأصل أم من فأدغمت في الميم. النحاس: وأم بمعنى بل، ومَن بمعنى الذي والتقدير: أم الذي هو قانت أفضل ممن ذكر.....

    ولا يقف على قوله: { رَحْمَةَ رَبِّهِ } من خفف «أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ» على معنى النداء لأن قوله: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } متصل إلا أن يقدر في الكلام حذف وهو أيسر، على ما تقدم بيانه

    القرطبي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    قوله تعالى: { مَّا يُقَالُ لَكَ } أي من الأذى والتكذيب { إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ } يعزي نبيه ويسليه { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ } لك ولأصحابك { وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } يريد لأعدائك وجيعاً. وقيل: أي ما يقال لك من إخلاص العبادة لله إلا ما قد أوحي إلى من قبلك، ولا خلاف بين الشرائع فيما يتعلق بالتوحيد، وهو كقوله:{ وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر: 65] أي لم تدعهم إلا إلى ما تدعو إليه جميع الأنبياء، فلا معنى لإنكارهم عليك. وقيل: هو استفهام، أي أيّ شيء يقال لك «إلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ». وقيل: «إِنَّ رَبَّكَ» كلام مبتدأ وما قبله كلام تام إذا كان الخبر مضمراً. وقيل: هو متصل بـ { مَّا يُقَالُ لَكَ }. { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } أي إنما أمرت بالإنذار والتبشير.

    قرطبي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    قوله تعالى: { وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } أي على النار لأنها عذابهم فكنى عن العذاب المذكور بحرف التأنيث لأن ذلك العذاب هو النار، وإن شئت جهنم، ولو راعى اللفظ لقال عليه. ثم قيل: هم المشركون جميعاً يعرضون على جهنم عند انطلاقهم إليها قاله الأكثرون. وقيل: آل فرعون خصوصاً، تُحبس أرواحهم في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح فهو عرضهم عليها قاله ابن مسعود. وقيل: إنهم عامة المشركين، تعرض عليهم ذنوبهم في قبورهم، ويعرضون على العذاب في قبورهم وهذا معنى قول أبي الحجاج. { خَاشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ } ذهب بعض القراء إلى الوقف على «خَاشِعِينَ». وقوله: «مِنَ الذُّلِّ» متعلق بـ «ـيَنْظُرُونَ». وقيل: متعلق بـ «ـخَاشِعِينَ» والخشوع الانكسار والتواضع. ومعنى { يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ } أي لا يرفعون أبصارهم للنظر رفعاً تاماً لأنهم ناكسو الرؤوس

    القرطبي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ } قال: لقِيَ الرّسل ليلة أسري به. وقال الوليد بن مسلم في قوله تعالى: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ } قال: سألت عن ذلك خليد بن دَعْلَج فحدّثني عن قتادة قال: سألهم ليلة أسري به، لقي الأنبياء ولقي آدم ومالك خازن النار. قلت: هذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية. و «مِنْ» التي قبل «رُسُلِنَا» على هذا القول غير زائدة. وقال المبرد وجماعة من العلماء: إن المعنى واسأل أمم من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا. وروي أن في قراءة ابن مسعود «وَاسْأَلْ الَّذِي أَرْسَلْنَا إِلَيْهِم قَبْلَك رُسُلنا». وهذه قراءة مفسّرة فـ «ـمِن» على هذا زائدة، وهو قول مجاهد والسُّدّي والضحاك وقتادة وعطاء والحسن وٱبن عباس أيضاً. أي واسأل مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل. وقيل: المعنى سلنا يا محمد عن الأنبياء الذين أرسلنا قبلك فحذفت «عن»، والوقف على «رُسُلِنَا» على هذا تام، ثم ابتدأ بالاستفهام على طريق الإنكار.

    القرطبي

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ } ليكشف عنا العذاب { بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } أي بعهده عندك، والمراد به النبوة وسميت عهداً إما لأن الله تعالى عاهد نبيه عليه السلام أن يكرمه بها وعاهد النبـي ربه سبحانه على أن يستقل بأعبائها أو لما فيها من الكلفة بالقيام بأعبائها ومن الاختصاص كما بين المتواثقين أو لأن لها حقوقاً تحفظ كما يحفظ العهد أو من العهد الذي يكتب للولاة كأن النبوة منشور من الله تعالى بتولية من أكرمه بها والباء إما صلة ـ لادع ـ أو متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير فيه أي متوسلاً إليه تعالى بما عهد أو بمحذوف دل عليه التماسهم مثل أسعفنا إلى ما نطلب، وإما أن تكون للقسم والجواب ما يأتي، وهي على هذا للقسم حقيقة وعلى ما قبله للقسم الاستعطافي وعلى الوجه الأول للسببية، وإدخال ذلك في الاستعطاف خروج عن الاصطلاح، وجوز أن يراد بالعهد عهد استجابة الدعوة كأنه قيل: بما عاهدك الله تعالى مكرماً لك من استجابة دعوتك أو عهد كشف العذاب عمن اهتدى، وأمر الباء في الوجهين على ما مر؛ وأن يراد بالعهد الإيمان والطاعة أي بما عهد عندك فوفيت به على أنه من عهد إليه أن يفعل كذا أي أخذ منه العهد على فعله ومنه العهد الذي يكتب للولاة.

    الالوسي

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    قوله تعالى: { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ } اختلف في معناه فقال ابن عباس والحسن والسُّدّي: المعنى ما كان للرحمٰن ولد، فـ «ـإن» بمعنى ما، ويكون الكلام على هذا تاماً، ثم تبتدىء: «فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ» أي الموحدين من أهل مكة على أنه لا ولد له. والوقف على «الْعَابِدِينَ» تام. وقيل: المعنى قل يا محمد إن ثبت للّه ولد فأنا أوّل من يعبد ولَده، ولكن يستحيل أن يكون له ولد وهو كما تقول لمن تناظره: إن ثبت ما قلت بالدليل فأنا أوّل من يعتقده وهذا مبالغة في الاستبعاد أي لا سبيل إلى اعتقاده. وهذا ترقيق في الكلام كقوله:{ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [سبأ: 24]. والمعنى على هذا: فأنا أوّل العابدين لذلك الولد، لأن تعظيم الولد تعظيم للوالد. وقال مجاهد: المعنى إن كان للرحمٰن ولد فأنا أوّل من عبده وحده، على أنه لا ولد له. وقال السُّدّي أيضاً: المعنى لو كان له ولد كنت أوّل من عبده على أن له ولداً ولكن لا ينبغي ذلك. قال المهدويّ: فـ «إن» على هذه الأقوال للشرط، وهو الأجود، وهو ٱختيار الطبري، لأن كونها بمعنى ما يتوهم معه أن المعنى لم يكن له فيما مضى. وقيل: إن معنى «الْعَابِدِينَ» الآنفين.

    القرطبي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ }

    قوله تعالى: { يَوْمَ } محمول على ما دلّ عليه { مُنتَقِمُونَ } أي ننتقم منهم يوم نبطِش. وأبعده بعض النحويين بسبب أن ما بعد «إنّ» لا يفسر ما قبلها. وقيل: إن العامل فيه «مُنْتَقِمُونَ». وهو بعيد أيضاً لأن ما بعد «إن» لايعمل فيما قبلها. ولا يحسن تعلّقه بقوله: «عَائِدُونَ» ولا بقوله: «إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ» إذ ليس المعنى عليه. ويجوز نصبه بإضمار فعل كأنه قال: ذكّرهم أو ٱذكر. ويجوز أن يكون المعنى إنكم عائدون، فإذا عدتم أنتقم منكم يوم نبطِش البطشة الكبرى. ولهذا وصل هذا بقصة فرعون، فإنهم وعدوا موسى الإيمان إن كشف عنهم العذاب، ثم لم يؤمنوا حتى غرِقوا. وقيل: «إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ» كلام تام. ثم ابتدأ: «يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ» أي ننتقم من جميع الكفار. وقيل: المعنى وارتقب الدخان وارتقب يَوْمَ نَبْطِش، فحذف واو العطف كما تقول: ٱتق النار ٱتق العذاب

    القرطبي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •