من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ...
الحمد لله رب العالمين ..
قد استجاب الله دعاءنا أن لا يهان مولانا الشيخ العلامة الولي البوطي و أن لا يمكّن منه أعداءه من الخوارج و غيرهم ليذلوه..كما أهين غيره من المشايخ .
بقدر ما حزنت و بكيت بقدر ما ارتحت و اطمأننت على الشيخ ..
كان همي الأكبر ألا يقع في أيدي العوام أو الوهابية فيهينوه و يقتلوه و يمثلوا به...
و الحمد لله أن استجاب الله دعائي بل خيرا من دعائي، فنال الشيخ ما تمنى من الاستشهاد و ختم الله له بخير ما يختم لأولياءه..بالموت ذاكرا لله تعالى في حلقة ذكره و درسه ...
و الحمد لله أن سخر الله له الأرض كلها برها و فاجرها حتى لا يصل اليه أعداؤه و يذلوه و يشمتوا فيه و يتشفوا منه ...لكرامته على ربه تعالى ، و الله أكرم من أن يهين وليه ..
ان القلب ليحزن و ان العين لتدمع و إنا على فراقك يا مولانا لمحزونون ،و لا نقول الا ما يرضي الرب...انا لله و انا اليه راجعون...
و سيأتي اليوم الذي يذكر الناس فيه موقف الشيخ من الأزمة ، و يعرفوا صحة ما رآه..و يندموا على مخالفته ...و لكن الفتنة الآن عمياء صماء لا تدع لعاقل عقلا و لا رشدا...
رحم الله شيخنا و إمامنا و أعلى مقامه و جعله مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا ...
وداعا يا سيدنا و مولانا و حبيبنا البكّاء من خشية الله، الداعي الى الله على بصيرة ، الزاهد النقي التقي ، يا من لم تغرك الدنيا بزخارفها و لم تأخذك السبل عن سبيل الآخرة..
وداعا يا لم نشم منك الا الاخلاص و لم نر منك الا الصدق ، فلم تبع نفسك الا لله و لرسوله ، و قلت الحق و لم تبال بسطوة حكام و لا بشهوة عوام..
وداعا يا من تغير و لم تبدل لترضي الأهواء و لا لتسخط الأعداء..
يا من لم تلعب بك السياسة فلم تمدح تكسبا و رغبا و لم تذم تقلبا و رهبا ...
وداعا يا سيدنا و أستاذنا و أستاذ الأستاذين، بقية السلف الماضين و مجدد طريقة الخلف المتقين ...
يا من جاهدت في الله كلَّ صنف من اهل الضلال..و سارت بكتبك و دروسك الركبان و تهافت اهل الحق عليها فأخرجتهم من الظلمات الى النور ...
ذهبت الى ربك راضيا مرضيا ، شهيدا حميدا ، باذن الله تعالى ...
فجزاك الله عنا و عن أمة محمد صلى الله عليه و سلم خير ما يجزي إماما عن أمته..
و رفع الله قدرك و أعز شأنك و أعلى مقامك في عليين و حشرك مع أحبابك المتقين ...
و إنا على منهجك و طريقك و دعوتك ثابتون لا نبدل و لا نغير حتى نجتمع بك في جنات النعيم بإذن الرب الرحيم...
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ...
و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ...
و الحمد لله على كل حال ...




رد مع اقتباس