في فتاوى الإمام ابن رشد الجد رحمه الله تعالى:

[ونص السؤال الجواب ، رضي الله عنك ، في رجل من أهل الخير و الفضل ، مشهور بذلك ، معروف به ، شهد بشهادة على رجل من الناس ، في حق من الحقوق ، و الشاهد المذكور ، مع كونه على الصفة المذكورة ، يأخذ مذهب أهل الظاهر ، نفاة القياس ، و يعتقد ذلك ، و يلتزمه ، و يتمذهب بمقتضاه .
فبين لنا ، وفقك الله ، هل تقبل شهادة من هو على هذه الصفة ؟ و هل اعتقاد المذهب المذكور يسقط شهادته ، و يكون مجرحا به أم لا ؟ و اشرح لنا ذلك شرحا بينا ، إن شاء الله تعالى .
فجاوب ، وفقه الله ، على ذلك ، بما هذا نصه ، تصفحت السؤال ، و وقفت عليه .

و إبطال القياس في أحكام شرائع الدين ، جملة ، عند جميع العلماء بدعة ، و ذلك فيمن اعتقده ، و دان به ، جرحة ؛ لأن ذلك خلاف ما دل عليه القرآن ، و تظاهرت به الآثار ، و اجتمع عليه الصحابة و من بعدهم من فقهاء الأمصار ، و انعقد عليه الإجماع]. انتهى
.

ثم بعد نقله للحجج المشهورة في إثبات القياس، فرق بين إنكار جليه وإنكار خفيه .. فقال:

[وأما إن كان هذا المسؤول عنه لا ينكر القياس جملة ، و إنما ينكر بعض وجوهه؛ إذ منه جلي ، و خفي ، و يخالف فيما ينكر من وجوهه ما عليه جمهور الفقهاء ، و عامة العلماء ، فلا يكون ذلك جرحة فيه ، إن كان من العلماء الراسخين في العلم ، الذين قد كملت لهم آلات الاجتهاد ، فكان فرضه ما أداه إليه اجتهاده .
و أما إن كان لم يلحق بهذه الدرجة ، و كان فرضه التقليد ، فترك ما عليه الجمهور ، و مال إلى الشذوذ ، بغير علم ، و لا معرفة ، إلا باتباع هواه في اتباع غير المستحسن من هذه الأقوال ، فما هُدِيَ لرشده ، و لا حصلت له البشرى من الله ، عز و جل ، على فعله ؛ لأن الله عز وجل يقول : { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } . و ذلك جرحة فيه ، لأن الله عز و جل ، يقول : { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }.
و بالله تعالى التوفيق ، لا شريك له] . انتهى


والله تعالى الموفق