وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...

أخي الفاضل محمد،

الذي أذكره في مسألة إيمان المقلد جمهور السادة العلماء ، رضي الله عنهم، فيها على كون المقلد صحيح الإيمان آثماً بترك النظر الواجب عليه بنصوص كثيرة من القرآن الكريم، وقول الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه هو أنَّ إيمان المقلِّد صحيح وليس بآثم وإن لم ينظر وإن كان مستطيعاً للنظر.

وأذكر أنَّ الإمام السنوسي رضي الله عنه قد قال بعدم إيمان المقلد ثمَّ رجع عن قوله هذا.

وللخصم في مسألة إيمان المقلد جهتان:

الأولى: أنَّ المؤمن تقليداً هو كحال ابنٍ قال له أبوه إنَّ الله تعالى موجود وهو الخالق الرازق، فالابن صدَّق والده...

فلئن قلنا إنَّ الابن مقلِّد تقليداً محضاً فهو في الحقيقة مؤمن بكلام أبيه، فلئن رأى أباه يكذب في أيِّ قول آخر فقوله إنَّ الله تعالى موجود سيتزعزع تصديق الابن به، ولو غيَّر الوالد معتقده فكفر بالله تعالى فسيكفر الابن.

ففي الحقيقة هل يكون الابن مؤمناً في حال إيمان والده؟

الثانية: أن هل المقلد عالم عارف؟ فإنَّ العلم والمعرفة هما الجزم المطابق عن دليل، فإن لم يكن عن دليل فهو اعتقاد لا علم.

والذي به نحن مأمورون هو الإيمان به تعالى المتضمِّن للعلم به تعالى.

فمن اعتقد بوجوده تعالى من غير حصول ذلك بطريق يفيد الضرورة فحقيقة العلم لم تحصل.

........................................

والجواب هو بأنَّ ما به نحن مأمورون هو التصديق والإذعان، أي حصول هذه الكيفيَّة في النَّفس، وهذا لا يستلزم كون ذلك بطريق نظر أو ضرورة.

ولو تصوَّرنا مقلِّداً يعتقد الحقَّ من غير دليل فإيمانه صحيح، لكنَّه في خطر عظيم، فالمقلد المحض في حال تقليده لا فرق عنده بين المعتقد الحق والمعتقد الباطل من حيث المعرفة والعلم.

وهنا حكمة وجوب النَّظر على كلِّ مستطيع، وإن كان نفس وجوب النظر شرعياً بالنصوص الكثيرة.

.................................................. .................

أما السؤال الثاني فلا أعرف الجواب.

والسلام عليكم...