أخي الكريم , ارجع إلى كتب التفاسير ليتجلّى لك معنى الجهالة المقصودة في الآية , إذ ليس المقصود منها معرفة أنّ ذاك الفعل محرم , بل كلّ من عصى الله تعالى من بني آدم فهو جاهل , قال البغوي في تفسيره :
(({ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ } قال قتادة: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل ما عُصي به الله فهو جهالة عمدًا كان أو لم يكن، وكل من عَصَى الله فهو جاهل. وقال مجاهد: المراد من الآية: العمد، قال الكلبي: لم يجهل أنه ذنب لكنه جهل عقوبته، وقيل: معنى الجهالة: اختيارُهم اللذة الفانية على اللذة الباقية)).

فالعاصي جاهل بالآمر , وجاهل بعقوبة ذنبه , وجاهل بأفضلية الآخرة على الدنيا , وذاهل عن مراقبة الخالق جلّ وعزّ حال المعصية , ومتلبس حال معصيته بكثير من الجهالات , وهناك الكثير من المغريات التي توقعه في المعصية كالشهوة والمال والنساء وشياطين الإنس والجنّ , وغيرها من أسباب المعاصي, فكل من يعصي الله تعالى من الإنسان فهو جاهل , ولذلك باب التوبة مفتوح للإنسان ...

لكنّ إبليس لمّا لم يكن هناك نساء تغويه , أو دنيا تطغيه , أو شيطان آخر يرديه , أو مال يهويه , أو بيئة مليئة بالمعاصي والعصاة تشقيه... الخ , وكان في بيئة ملائكية , وسمع كلام الله تعالى بلا واسطة على قول بعض العلماء , لما وقعت منه المعصية طُرِدَ من الرحمة الإلهية , فلم تكن معصيته عن جهالة , ولذلك تُسمّى النفس : (شيطان الشيطان) , والله تعالى أعلم .