الوجود مقابل للعدم، وهو بديهي، فلا يحتاج إلى تعريف إلا من حيث أنه مدلول للفظ دون آخر، فيعرف تعريفا لفظيا يفيد فهمه من ذلك الفهم، لا تصوره في نفسه. مثال ذلك تعريف الوجود بالكون، أو الثبوت، أو التحقق، أو الحصول، أو الشيئية، أو بما به ينقسم الشئ إلى فاعل ومنفعل، وإلى حادث وقديم، أو بما به يصح أن يعلم الشئ، ويخبر عنه، فهذه كلها تعريفات لفظية أخفى من الشئ المعرف، ولا معنى لتعريف الشئ بما هو أخفى منه .
والوجود هو كل حكم ينطوي على تقرير وجود. ويعبر عنه بفعل الكينونة: يكون être, to be. وفي بعض اللغات يظهر هذا الفعل صراحة في الحكم، وفي بعضها يضمر كما في العربية : فقولنا "المتنبي شاعر" لو حلل لكان: المتنبي يكون شاعرا.
ولكن لا يمكن تعريف الوجود، لأنه لتعريف تصور لا بد من إدراجه تحت تصور أعلى منه هو جنسه القريب أو البعيد، وإضافة فصل نوعي له يفصله عمن يشاركه في الجنس. لكن ليس فوق الوجود تصور أعلى منه يمكن أن يندرج تحته، ولا يمكن وصفه بفصل لأنه سابق على كل فصل ومفترض في كل وصف. وهو يعلو على كل المتقابلات، وكل المقولات. ومن هنا سمي متعاليا.
لكن يوجد أحوال للوجود، ودرجات، وفروق أساسية في تراكيب الوجود: الوجودي المادي، والعضوي، والنباتي، والحيواني، والروحي.
ولعلنا إذا أردنا توضيح معنى الوجود، نستطيع أن نميزه عن غيره بما يلي:
إن الوجود هو كون الشئ حاصلا في نفسه، مع أنه لا يكون معلوما لأحد، فوجوده إذن بذاته مستقل عن كونه معلوما.
وللوجود درجات من الشدة: ولهذا كان الإسكلائيون والفلاسفة المسلمون يميزون بين وجود الله ووجود سائر الكائنات، ويرون أن لفظ الوجود مشكك أي لا يدل على صفة بدرجة واحدة: فالوجود في الجوهر أقوى منه في العرض، والوجود في الله أقوى منه في الإنسان ذلك أن وجود الله وجود بذاته، بينما وجود الإنسان وجود بغيره . والله أعلم
اليوم علم وغدا مثلُـه .................. من نُخب العلم التي تُلتقط.
يُحصِّل المرء بها حكمة ................وإنما السيل اجتماع النقــط.