أنت لم تزل تهرب من مسألة إلى مسألة وتنسخ وتلصق ثمَّ تأتي بمنسوخ جديد...!

فليس هذا فعل مناظر ولا متعلِّم، إنَّما هو فعل مشاغب.

وقد قلتُ من قبل:

"سؤالي راجع إلى أن: "هل التَّأثير هو شرط لكون المختار مختاراً"؟
فأقول: لا، من جهتين:
الأولى: بأنَّ الإيجاد من عدم مفهوم مغاير تماماً للاختيار.
الثانية: بأنَّ التَّأثير والاختيار منفكَّان عن بعضهما تماماً ليس بينهما تلازم.
أمَّا تغاير المفهومين فيقال:
إرادة العبد واختياره لفعل ما إنَّما هما مفهومان واضحان يُعبَّر عنهما بميل نفس المريد تُجاه هذا الفعل، أنا أريد أن أقوم، فهذا اختيار منِّي ومحبَّة لهذا الفعل وميل منها إليه.
والتَّأثير هو عين الإيجاد من عدم.
أمَّا عدم التَّلازم فهو من الجهتين، فقد نقول إنَّ العبد مؤثِّر من غير اختيار وقد نقول إنَّه مريد من غير تأثير.
وهذا حاصل بالفعل -على قول من يقول بتأثير العبد في وجود فعله-.
أمَّا من جهة الإرادة فإنَّ الزَّمِنَ مريد تماماً للمشي كإرادة صحيح الرِّجلين، لكنَّه لم يحصل منه تأثير.
فقد حصل له اختيار حقيقيٌّ من غير حصول تأثير.
أمَّا من جهة التَّأثير فإنَّ النَّار مؤثِّرة في الإحراق موجدة له -على قول غير أهل الحقِّ-، ولكنَّها غير مختارة.
وكذلك من ارتجف جسمه من خوف أو برد فإنَّ هذا الارتجاف من نفس الجسم، لكنَّه غير إراديٍّ.
فيكون هذا العبد فاعلاً لشيء مجبوراً غير مختار مع أنَّه مؤثِّر في وجوده -على غير قولنا-.
....................
فإذا ما ثبت الانفكاك بينهما فهل من شرط كون العبد مختاراً أن يكون مؤثِّراً؟ لا.
فما الفرق بين الفعل الاختياريِّ والفعل الاضطراريِّ؟؟؟
هو كون فعل العبد موافقاً لاختياره.
والمطلوب منَّا في هذه الجزئيَّة هو هذا وأنَّه لا تلازم بين التَّأثير والاختيار.
إذن: لا تناقض في قولنا إنَّ العبد مختار غير مؤثِّر حتَّى في أفعاله الاختياريَّة.
هل فهمتَ"؟

ثمَّ قلتُ: "وكلامي واضح، بين التَّأثير والاختيار انفكاك ظاهر، ودللتُ عليه.
فأبِن بطلانه أو أقرَّ به.
فإذا ما رأيتُك تتقافز في المسائل من غير أن تجيب فأنت تريحني من الإكمال معك".

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

أقول: أنت لم تجب عن هذا بشيء يدلُّ على أنَّك قد فهمته.

ثمَّ تعود وتعيد الكلام الفارغ.

وهذه الجزئية غير جزئية حدوث إرادة العبد.

وعلى هذا فأنت لا تفعل إلا المزيد من التَّهرُّب واللف والدوران وتضييع الوقت والتقافز.

فحقاً أنا يصحُّ لي ترك مهاتراتك إلا إن وجدتك ناقشتني في أصل المسألة.

والمسألة الأصليَّة هي هذه بحسب ما وضعته أنت! ثمَّ تهرب عنها؟!

.................................................. ..................

أما الكلام على أنَّ إرادة الله تعالى ليست صفة ذاتيَّة فما نقلته ظاهر جداً بأنَّه نسخ ولصق، وتوكَّدتُ من ذلك بوضع بعض العبارة على جوجل!

وهذا ينهي أن يكون الكلام معك أنت، فأنت أسقط من أن تقرر هذا الكلام بلغتك أنت!

وليتك تورد هذا الكلام على أنَّه دليل لأحد الكاتبين فأجيب لك عنه، لكنَّك تورده على أنَّه كلامك، فإذا ما أجبتُ عنه لم تفهم الجواب أصلاً وبقيت على تليد صاحب ذلك الكلام الساقط الذي يغلب على ظني أنَّك لا تفهمه.

وعلى كلِّ حال فالكلام نفسه ساقط...

يقول: "و هو يتصور ان الحل هو الزعم بقدم الارادة الالهية و لا قديم غير الذات الالهية اصلا".

أقول: نحن لا نقول بقدم شيء إلا الله تعالى، ومفهوم لفظ الجلالة هو واجب الوجود الذي على كل شيء قدير وبكل شيء عليم وفعال لما يريد، فصفة الإرادة من حقيقة الإله تعالى.

وإلا فيلزم المنسوخ عنه أنَّ كونه تعالى قادراً غير كونه إلهاً! لأنَّ مفهوم القادريَّة غير مفهوم الذات.

وهذا كلام فوق مستواك لن تفهمه.

..........................

قوله: "والارادة صفة فعل حادثة لا صفة ذات، فإنّه يصحّ أن نقول: إنّ اللّه‏ تعالى أراد الشّيء الكذائيّ بينما لم يرد الآخر مثلاً، فهو لم يرد الظّلم والكفر، أو لم يرد خلق أشياء مع أنّه أراد خلق زيد في هذه السّنة".

أقول: أين دلالة ذلك على مطلوبه؟!

بل إنَّ اختيار الله تعالى لوجود زيد هذه السنة قديم بمعنى أنَّه اختيار غير زمانيٍّ أصلاً [فالله تعالى مختار لوجود زيد هذه السنة لا في زمان].

وكذلك يرد العلم كما قال الأخ الفاضل محمد قناوي.

والذي ندرِّسه للمبتدئين في الاعتقاد هو أنَّ صفة القدرة عامَّة التعلُّق بالممكنات جميعها، فكلٌّ ممكن في نفسه فيمكن لله تعالى أن يريده، وهذا هو التعلق الصلوحي.

كصفة القدرة، فالله تعالى قادر على كلِّ ممكن، وكلُّ ممكن في نفسه فهو ممكن لله تعالى مقدور له، ومع هذا فالقدرة لا تتعلَّق بالفعل إلا ببعض الممكنات.

ففي كلام هذا المنسوخ عنه مصادرة على المطلوب، فإنَّ موضع الخلاف هو في كون الإرادة صفة معنى أو صفة فعل، فكيف يستدلُّ بكونها صفة فعل؟!

ثمَّ إنَّا نقول إنَّ مفهوم صفة الفعل هو ما يعود إلى كونه بترجيح وتأثير من الله تعالى، كالرزق والإحياء والإماتة والقهر والانتقام والرحمة...

فعلى هذا لا تكون الإرادة من هذه وإلا للزم الدور.

إلا إن كان يقصد بصفة الفعل ما نسميه صفة التأثير، وعليه فلا إشكال، لكنَّ صفة التأثير صفة قديمة، وليس في هذا إشكال ولا يرد عليه ما قال.

.....................................

قوله: "وترى أنّه لايصحّ وضع كلمة «العلم " مكان «الإرادة " فى شيء من الإستعمالات القرآنيّة والحديثيّة فإنّ اللّه‏ تعالى يقول: «يُرِيدُ اللّه‏ُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " وقال: «وَمَا اللّه‏ُ يُرِيدُ ظُلْما لِلْعَالَمِينَ " فلو كانت الإرادة من صفات الذات لم يصحّ سلبها عنه تعالى في شيء من الأشياء وفي وقت من الأوقات، كما أنّه لا يصحّ أن يقال: ما علم اللّه‏ كما يقال: ما أراد اللّه‏.

أقول: بلى، كالعلم والقدرة بالتعلق التنجيزي.

......................................

قوله: "والميز بين كمالات الذات وصفات الفعل من أوضح الواضحات لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد".

أقول: صحيح، لكنَّ الخلاف في كون الإرادة كذلك!

................................

روى الصّدوق بسنده عن سليمان بن جعفر الجعفريّ قال: قال الرّضا عليه السّلام: «المشيّة والإرادة من صفات الأفعال، فمن زعم أنّ اللّه‏ تعالى لم يزل مريدا شائيّاً فليس بموحّد"".

أقول: أتحداك في أن تأتي على هذا بإسناد صحيح!

أو إنَّ مطلق الإسناد عند المنسوخ عنه وعندك مصحح للنقل؟!

.................................

ملحوظة: لا أطالبك بالجواب عمَّا علَّقت عليه من الكلام المنسوخ، فأنت لم تنسخه إلا للمشاغبة بما لا تفهم، وأنت بلا ريب أدنى من أنتُناقش فيه وفي صحَّته أو بطلانه، فلا داعي لنقاشك فيه.

.............................

دعنا من هذا كلِّه...

قد فرَّقتُ بين كون شيء مؤثراً بقوَّة مودعة وكونه مختاراً فأجب عن هذا السؤال الذي كان في أوَّل النقاش وتهرَّبتَ منه.

وأعيده هكذا:

(((هل حصول القوَّة المودعة هو المحقق للاختيار)))؟

فقط أريد جوابك على هذا.

.................................................. ...........

أما جوابك للأخ الفاضل محمد قناوي فأنت تفرُّ من إلزامه لك العلم على الإرادة...!

فكما الإرادة العلمُ في أنَّ الله تعالى لا يعلم أنِّي ميت الآن، أي إنَّ العلم غير متعلِّق بكوني ميتاً الآن، وهذا ليس جهلاً، بل ضدُّه حاصل وهو العلم بأنِّي حيٌّ.

وهذا هروب جديد منك إلى مسألة جديدة، فالإلزام ليس بكون العلم صفة ثبوتيَّة، بل بأنَّك إذ تقول إنَّ كونه تعالى عالماً أمر سلبيٌّ -وهذا القول في غاية السخف والسقوط، لكنَّك من كثرة ما تسقط وتنقل السخافات لن نستيطع تتبُّعك!- فقل إنَّ كونه تعالى مريداً كذلك!

.................................................. ..........

أمَّا أنَّه لا يجوز على الله تعالى أن يخلق الشر للعبد من غير سبب فلماذا قلتَ إنَّه جور وعبث؟!

ما الدليل على أنَّ الله تعالى إن خلق شراً لأحد من غير سبب ولا حصول عوض بعد ذلك فهو بذلك عابث جائر سبحانه وتعالى؟!

.................................................. .................................................. ..........................