النتائج 1 إلى 15 من 704

الموضوع: جواهر الضمائر فى كتاب الله

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السادسة والستون بعد المائة الثانية

    { تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ } الظاهر أن الضمائرَ كلَّها عائدةٌ على أهل القرى، وقال يمان بن رئاب: " إن الضميرين الأوَّلَيْن لأهل القرى، والضمير في " كذَّبوا " لأسلافهم ". وكذا حَرَّر ابن عطية أيضاً أي: فما كان الأبناء ليؤمنوا بما كذَّب به الآباء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السابعة والستون بعد المائة الثانية

    { قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } * { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ }

    سيدنا موسي عليه السلام مااراد الا اخراج بنى اسرائيل من مصر فهل الضمير المتصل يجوز عوده على بنى اسرئيل؟

    قال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:
    ولذلك فالخطاب في قوله: { يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } خطاب بعضهم لبعض وهو حاصل من طوائف ذلك الملأ لطوائفَ يرددونه بينهم ويقوله بعضهم لبعض.

    ووجه استفادتهم أن موسى يريد إخراجهم من أرضهم، إما أنهم قاسوا ذلك عن قول موسى
    { فأرسل معى بني إسرائيل }
    [الأعراف: 105] بقاعدة ما جاز على المثل يجوز على المماثل، يعنون أنه ما أظهر إخراج بني إسرائيل إلاْ ذريعة لإخراج كل من يؤمن به ليتخدهم تبعاً ويقيم بهم ملكاً خارجَ مصر. فزعموا أن تلك مكيدة من موسى لثلم ملك فرعون.

    وإما أن يكون ملأ فرعون محتوياً على رجال من بني إسرائيل كانوا مقربين عند فرعون ومن أهل الرأي في المملكة، فهم المقصود بالخطاب، أي: يريد إخراج قومكم من أرضكم التي استوطنتموها أربعة قرون وصارت لكم موطناً كما هي للمصريين، ومقصدهم من ذلك تذكيرهم بحب وطنهم، وتقريبهم من أنفسهم، وإنساؤهم ما كانوا يلقون من اضطهاد القبط واستذلالهم، شعوراً منهم بحراجة الموقف.

    وإما إنهم علموا أنه إذا شاع في الأمة ظهور حجة موسى وعَجْز فرعون وملئه أدخل ذلك فتنة في عامة الأمة فآمنوا بموسى وأصبح هو الملك على مصر فأخرج فرعونَ وملأه منها.

    ويجوز أن يكون الملأ خاطبوا بذلك فرعون. فجرَتْ ضمائر الخطاب في قوله: { أن يخرجكم من أرضكم } على صيغة الجمع تعظيماً للملك كما في قوله تعالى:
    { قال رب ارجعون }
    [المؤمنون: 99] وهذا استعمال مطرد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثامنة والستون بعد المائة الثانية

    { وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    قوله تعالى: { وإخوانهم } في هذه الهاء والميم قولان.

    أحدهما: أنها عائدة على المشركين؛ فتكون هذه الآية مقدَّمة على التي قبلها، والتقدير: وأعرض عن الجاهلين، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين. { يمدُّونهم في الغَيِّ } قرأ نافع: «يمدونهم» بضم الياء وكسر الميم. والباقون: بفتح الياء وضم الميم. قال أبو علي: عامة ما جاء في التنزيل فيما يُحمَد ويُستَحب: أمددت، على أفعلت كقوله:
    { أتمدونن بمال }
    [النمل: 36]
    { أنما نمدهم به من مال }
    [المؤمنون: 55]
    { وأمددناهم بفاكهة }
    [الطور: 22] وما كان على خلافه يجيء على: مددت، كقوله:
    { ويمدهم في طغيانهم }
    [البقرة: 15]؛ فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء؛ إلا أن وجه قراءة نافع بمنزلة
    { فبشِّرهم بعذاب أليم }
    [التوبة: 34] قال المفسرون: { يمدونهم في الغي } أي: يزيِّنونه لهم، ويريدون منهم لزومه، فيكون معنى الكلام: أن الذين اتَّقَوا إذا جرَّهم الشيطان إلى خطيئة، تابوا منها، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين، يمدُّونهم في الغي، هذا قول الأكثرين من العلماء. وقال بعضهم: الهاء والميم ترجع إلى الشياطين، وقد جرى ذكرهم لقوله: «من الشيطان» فالمعنى: وإخوان الشياطين يَمدُّونهم.

    والثاني: أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين؛ فالمعنى: وإخوان المتقين من المشركين، وقيل: من الشياطين يمدونهم في الغي، أي: يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر، ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الأنباري. فان قيل: كيف قال: { وإخوانهم } وليسوا على دينهم؟ فالجواب: أنا إن قلنا: إنهم المشركون، فجائز أن يكونوا إخوانهم في النسب، أو في كونهم من بني آدم، أو لكونهم يظهرون النصح كالإخوان؛ وإن قلنا: إنهم الشياطين، فجائز أن يكونوا لكونهم مصاحبين لهم، والقول الأول أصح.

    وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ }: في هذه الآيةِ أوجهٌ،

    أحدها: أن الضميرَ في " إخوانهم " يعود على الشياطين لدلالةِ لفظ الشيطان عليهم، أو على الشيطان نفسه لأنه لا يُراد به الواحدُ بل الجنس. والضمير المنصوب في " يَمُدُّونهم " يعود على الكفار، والمرفوع يعود على الشياطين أو الشيطان كما تقدَّم. والتقدير: وإخوان الشياطين يَمُدُّهم الشياطين، وعلى هذا الوجه فالخبرُ جارٍ على غير مَنْ هو له في المعنى، ألا ترى أن الإِمداد مسند إلى الشياطين في المعنى، وهو في اللفظ خبر عن " إخوانهم " ، ومثله:
    2374ـ قوم إذا الخيلُ جالُوا في كواثبها ..............
    وقد تقدم لك في هذا كلامٌ وبحثٌ مع مكي وغيره من حيث جَرَيانُ الفعلِ على غير مَنْ هوله ولم يَبْرُزْ ضمير، وهذا التأويل الذي ذكرته هو قول الجمهور عليه عامَّة المفسرين. قال الزمخشري " هو أَوْجَهُ لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا ".

    الثاني: أن المرادَ بالإِخوان الشياطين، وبالضمير المضافِ إليه الجاهلون أو غيرُ المتَّقين؛ لأن الشيء يَدُلُّ على مقابله. والواو تعود على الإِخوان، والضميرُ المنصوب يعود على الجاهلين أو غير المتقين، والمعنى: والشياطين الذين هم إخوانُ الجاهلين أو غير المتقين يَمُدُّون الجاهلين أو غير المتقين في الغَيِّ، والخبرُ في هذا الوجه جارٍ على مَنْ هوله لفظاً ومعنى وهذا تفسير قتادة.

    الثالث: أن يعودَ الضمير المجرور والمنصوب على الشياطين، والمرفوع على الإِخوان وهم الكفار. قال ابن عطية: " ويكون المعنى: وإخوان الشياطين في الغيِّ بخلافِ الإِخوة في الله يَمُدُّون [الشياطين]، أي: بطاعتهم لهم وقبولهم منهم، ولا يترتَّب هذا التأويل على أن يتعلق في الغيّ بالإِمداد: لأن الإِنس لا يُغْوون الشياطين ". قلت: يعني يكون في " الغيّ " حالاً من المبتدأ أي: وإخوانهم حال كونهم مستقرين في الغيّ، وفي مجيء الحال من المبتدأ خلاف، والأحسن أن يتعلق بما تضمَّنه إخوانهم من معنى المؤاخاة والأخوة، وسيأتي فيه بحث للشيخ.

    قال الشيخ: " ويمكن أن يتعلَّق " في الغيّ " على هذا التأويل بـ " يمدُّونهم " على جهة السببيّة، أي: يمدُّونهم بسبب غوايتهم نحو: " دخلت امرأة النار في هرة " ، أي: بسبب هرةٍ " ، ويُحتمل أن يكون " في الغيّ " حالاً فيتعلَّق بمحذوف، أي: كائنين في الغيّ، فيكون " في الغيّ " في موضعه، ولا يتعلَّق بإخوانهم، وقد جَوَّز ذلك ابن عطية. وعندي في ذلك نظرٌ، فلو قلت: " مُطْعِمُك زيدٌ لحماً " تريد: مطعمك لحماً زيدٌ، فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر لكان في جوازه نظر؛ لأنك فَصَلْتَ بين العامل والمعمول بأجنبي لهما معاً، وإن كان ليس أجنبياً لأحدهما وهو المبتدأ "....

    وقال القرطبي فى تفسيره:

    و «لاَ يُقْصِرُونَ» قيل: يرجع إلى الكفار على القولين جميعاً. وقيل: يجوز أن يرجع إلى الشيطان. قال قتادة: المعنىٰ ثم لا يُقصرون عنهم ولا يرحمونهم. والإقصار: الانتهاء عن الشيء، أي لا تقصر الشياطين في مدّهم الكفار بالغيّ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السادسة والسبعون بعد المائة الثانية


    { فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:


    والضمير في " قومه " فيه وجهان،

    أحدهما: ـ وهو الظاهرُ ـ عودُه على موسى لأنه هو المحدَّث عنه، ولأنه أقربُ مذكورٍ، ولو عاد على فرعون لم يكرِّر لفظَه ظاهراً، بل كان التركيب " على خوفٍ منه " ، وإلى هذا ذهب ابنُ عباس وغيرُه.

    والثاني: أنه يعود على فرعون، ويُروى عن ابن عباس أيضاً، ورَجَّح ابنُ عطية هذا، وضَعَّف الأول فقال: " ومما يُضَعِّف عودَ الضمير على موسى أن المعروفَ من أخبارِ بني إسرائيل أنهم كانوا قد فَشَتْ فيهم النبواتُ، وكانوا قد نالهم ذلٌّ مُفْرِط، وكانوا يَرْجُوْن كَشْفَه بظهورِ مولود، فلمَّا جاءهم موسى أَصْفقوا عليه وتابعوه، ولم يُحْفَظ أن طائفةً من بني إسرائيل كفرت بموسى، فكيف تعطي هذه الآيةُ أنَّ الأقلَ منهم كان الذي آمن؟، فالذين يَتَرَجَّح عَوْدُه على فرعون، ويؤيِّده أيضاً ما تقدَّم مِنْ محاورة/ موسى ورَدِّه عليهم وتوبيخهم "...

    والضمير في " وملئهم " فيه أوجه،

    أحدُها: أنه عائدٌ على الذرِّيَّة، وهذا قولُ أبي الحسن واختيارُ ابن جرير، أي: خوفٍ من مَلأَ الذرية، وهم أشرافُ بني إسرائيل.

    الثاني: أنه يعودُ على قومِه بوجهيه، أي: سواءٌ جَعَلْنا الضمير في " قومه " لموسى أو لفرعون، أي: وملأ قوم موسى أو ملأ قوم فرعون.

    الثالث: أن يعودَ على فرعون، واعتُرِضَ على هذا بأنه كيف يعودُ ضميرُ جمعٍ على مفرد؟ وقد اعتذر أبو البقاء عن ذلك بوجهين، أحدُهما: أنَّ فرعونَ لمَّا كان عظيماً عندهم عاد الضمير عليه جميعاً، كما يقول العظيم، نحن نأمرُ، وهذا فيه نظرٌ، لأنه لو وَرَدَ ذلك مِنْ كلامهم مَحْكيَّاً عنهم لاحتمل ذلك. والثاني: أنَّ فرعونَ صار اسماً لأتباعه، كما أن ثمودَ اسمٌ للقبيلة كلها ". وقال مكي وجهين آخرين قريبين من هذين، ولكنهما أخلصُ منهما، قال: " إنما جُمع الضميرُ في " مَلَئهم " لأنه إبخار عن جبّار، والجبَّار يُخْبَر عنه بلفظِ الجمع، وقيل: لَمَّا ذُكِرَ فرعونُ عُلِمَ أنَّ معه غيرَه، فَرَجَع الضميرُ عليه وعلى مَنْ معه ". قلت: وقد تقدَّم نحوٌ مِنْ هذا عند قوله:
    { ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ }
    [آل عمران: 173]، والمرادُ بالقائل نعيم بن مسعود، لأنه لا يَخْلو من مُساعدٍ له على ذلك القول.

    الرابع: أنْ يعودَ على مضافٍ محذوف وهو آل، تقديره: على خوفٍ مِنْ آل فرعون ومَلَئهم، قاله الفراء، كما حُذِف في قوله{ وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ }
    [يوسف: 82]....

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    وقال مجاهد في قوله: { إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ } قال: هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى؛ من طول الزمان، ومات آباؤهم. واختار ابن جرير قول مجاهد في الذرية أنها من بني إسرائيل، لا من قوم فرعون؛ لعود الضمير على أقرب المذكورين، وفي هذا نظر؛ لأنه أراد بالذرية الأحداث والشباب، وأنهم من بني إسرائيل.

    فالمعروف أن بني إسرائيل كلهم آمنوا بموسى عليه السلام، واستبشروا به، وقد كانوا يعرفون نعته وصفته، والبشارة به من كتبهم المتقدمة، وأن الله تعالى سينقذهم من أسر فرعون، ويظهرهم عليه، ولهذا لما بلغ هذا فرعون، حذر كل الحذر، فلم يجد عنه شيئاً، ولما جاء موسى، آذاهم فرعون أشد الأذى،
    { قَالُوۤاْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ }
    [الأعراف: 129] وإذا تقرر هذا، فكيف يكون المراد: إلا ذرية من قوم موسى، وهم بنو إسرائيل { عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ } أي: وأشراف قومه؛ أن يفتنهم، ولم يكن في بني إسرائيل من يخاف منه أن يفتن عن الإيمان سوى قارون؛ فإنه كان من قوم موسى، فبغى عليهم، لكنه كان طاوياً إلى فرعون، متصلاً به، متعلقاً بحباله. ومن قال: إن الضمير في قوله: وملئهم، عائد إلى فرعون وعظم الملك من أجل اتباعه، أو بحذف آل فرعون وإقامة المضاف إليه مقامه، فقد أبعد، وإن كان ابن جرير قد حكاه عن بعض النحاة. ومما يدل على أنه لم يكن في بني إسرائيل إلا مؤمن

    وقال الطبري فى ضمير ملئهم:

    وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: الهاء والميم عائدتان على الذرية. ووجه معنى الكلام إلى أنه على خوف من فرعون، وملأ الذرّية لأنه كان في ذرّية القرن الذين أرسل إليهم موسى من كان أبوه قبطيًّا وأمه إسرائيلية، فمن كان كذلك منهم كان مع فرعون على موسى

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السابعة والسبعون بعد المائة الثانية

    { قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ } * { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    والضمير في " عِلْمُها " فيه وجهان،

    أظهرُهما: عَوْدُه على القرون.

    والثاني: عَوْدُه على القيامةِ للدلالةِ ذِكْرِ القرون على ذلك؛ لأنه سأله عن بَعْثِ الأممِ، والبعثُ يدلُّ على القيامة.

    قوله: { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي } في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في محلِّ جرٍّ صفةً لـ " كتاب " ، والعائدُ محذوفٌ، تقديرُه: في كتاب لا يَضِلُّه ربي، أو لا يَضِلُّ حِفْظَه ربي، فـ " ربي " فاعل " يَضِلُّ " على هذا التقدير، وقيل: تقديرُه: الكتابَ ربي. فيكون في " يَضِلُّ " ضميرٌ يعود على " كتاب " ، وربي منصوبٌ على التعظيمِ. وكان الأصلُ: عن ربي، فحُذِفَ الحرفُ اتِّساعاً، يُقال: ضَلَلْتُ كذا وضَلَلْتُه بفتح اللام وكسرها، لغتان مشهورتان وشُهراهما الفتحُ. الثاني: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعراب ساقها تبارك وتعالىٰ لمجرد الإِخبارِ بذلك حكايةً عن موسى.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثامنة والسبعون بعد المائة الثانية

    { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ }

    قال الالوسي فى تفسيره:

    { هَـٰذَا إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ } أي فغفل عنه موسى وذهب يطلبه في الطور، فضمير نسي لموسى عليه السلام كما روي عن ابن عباس وقتادة والفاء فصيحة أي فاعبدوه والزموا عبادته فقد نسي موسى عليه السلام، وعن ابن عباس أيضاً ومكحول أن الضمير للسامري والنسيان مجاز عن الترك والفاء فصيحة أيضاً أي فأظهر السامري النفاق فترك ما كان فيه من أسرار الكفر، والأخبار بذلك على هذا منه تعالى وليس داخلاً في حيز القول بخلافه على الوجه الأول.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة التاسعة والسبعون بعد المائة الثانية

    { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } * { فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { فَيَذَرُهَا }: في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه ضميرُ الأرضَ أُضْمِرَتْ للدلالةِ عليها؟ والثاني: ضمير الجبال، وذلك على حَذْفِ مضاف أي: فَيَذَرُ مراكزَها ومَقارَّها.

    { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    والضميرُ في " له " فيه أوجهٌ،

    أظهرُها: أنه يعودُ على الداعي أي: لا عِوَجَ لدعائِه بل يَسْمع جميعَهم، فلا يميلُ إلى ناسِ دونَ ناسٍ.

    وقيل: هو عائدٌ على ذلك المصدرِ المحذوفِ أي لا عِوَج لذلك الاتِّباع.

    الثالث: أنَّ في الكلام قلباً. تقديرُه لا عِوَجَ لهم عنه.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثمانون بعد المائة الثانية

    { أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ }: في فاعل " يَهْدِ " أوجهٌ،

    أحدها: أنه ضميرُ الباري تعالىٰ. ومعنى يَهْدي: يُبَيِّن. ومفعولُ يهدي محذوفٌ تقديرُه: أفلم يُبَيِّنِ اللهُ لهم العبرَ وفِعْلَه بالأمم المكذبة. قال أبو البقاء: " وفي فاعلِه وجهان، أحدهما: ضميرُ اسم الله تعالىٰ، وعَلَّق " بَيَّن " هنا إذا كانَتْ بمعنى اعلمْ، كما عَلَّقه في قولِه تعالى:
    { وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ }
    [إبراهيم: 45]. قال الشيخ: و " كم " هنا خبريةٌ ل تعَُلِّق العاملَ عنها ". وقال الزمخشري: " ويجوز أَنْ يكونَ فيه ضميرُ اللهِ أو الرسولِ. ويدلُّ عليه القراءةُ بالنونِ.

    الوجه الثاني: أنَّ الفاعلَ مضمرٌ يُفَسِّره ما دَلَّ عليه من الكلام بعدَه. قال الحوفي: " كم أَهْلكنا " قد دَلَّ على هلاك القرونِ. التقدير: أفلم يَتَبَيَّن لهم هلاكُ مَنْ أَهْلكنا من القرن ومَحْوُ آثارِهم فيتَّعِظوا بذلك. وقال أبو البقاء: " الفاعلُ ما دَلَّ عليه قوله: { أَهْلَكْنَا } أي إهلاكنا والجملةُ مفسِّرةٌ له ".

    الوجه الثالث: أنَّ الفاعلَ نفسُ الجملة بعده. قال الزمخشري: " فاعلُ " لم يَهْدِ " الجملةُ بعده. يريدُ: ألم يَهْدِ لهم هذا بمعناه ومضمونِه. ونظيرُه قولُه تعالىٰ:
    { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي ٱلْعَالَمِينَ }
    [الصافات: 79] أي تَرَكْنا عليه هذا الكلامَ ". قال الشيخ: " وكَوْنَ الجملةِ فاعلَ " يَهْدِ " هو مذهبٌ كوفي. وأمَّا تشبيهُه وتنظيرُه بقولِه: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي ٱلْعَالَمِينَ } فإنَّ " تركْنا " معناه معنى القول، فحُكِيَتْ به الجملةُ كأنه قيل: وقُلْنا عليه وأَطْلقنا عليه هذا اللفظ، والجملةُ تُحْكَىٰ بمعنى القولِ كما تُحْكَى بالقولِ ".

    الوجهُ الرابعُ: أنه ضميرُ الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنه هو المُبَيِّن لهم بما يُوْحَىٰ إليه من أخبار الأممِ السالفةِ والقرونِ الماضية. وهذا الوجهُ تقدَّم نَقْلُه عن أبي القاسم الزمخشري.

    الوجهُ الخامسُ: أنَّ الفاعلَ محذوفٌ، قال ابنُ عطية نقلاً عن غيره: " إن الفاعلَ مقدرٌ تقديرُه: الهُدىٰ أو الأمرُ أو النظرُ والاعتبار " قال ابن عطية: " وهذا عندي أحسنُ التقادير ".

    قال الشيخ: " وهو قولُ المبردِ، وليس بجيدٍ؛ إذ فيه حَذْفُ الفاعلِ وهو لا يجوز عند البصريين، وتحسينُه أَنْ يقالَ: الفاعل مضمر تقديره: يهد هو أي الهدىٰ " ، قلت: ليس في هذا القولِ أنَّ الفاعلَ محذوفٌ، بل فيه أنه مقدرٌ، ولفظٌ " مقدرٌ " كثيراً ما يُستعمل في المضمر. وأما مفعولُ " يَهْدِ " ففيه وجهان أحدهما: أنه محذوف. والثاني: أن يكونَ الجملةَ من " كم " وما في حَيِّزها؛ لأنها معلِّقَةٌ له فهي سادَّة مَسَدَّ مفعولِه.

    الوجه السادس: أنَّ الفاعلَ " كم " ، قاله الحوفي وأنكره على قائله؛ لأنَّ " كم " استفهامٌ لا يَعْمل فيها ما قبلها.

    قال الشيخ: " وليست هنا استفهاماً بل هي خبرية ". واختار الشيخ أن يكون الفاعلُ ضميرَ الله تعالىٰ فقال: " وأحسنُ التخاريجِ أن يكونَ الفاعلُ ضميراً عائداً على الله تعالىٰ فكأنه قال: أفلم يبيِّنِ الله. ومفعول " يُبَيِّن " محذوفٌ أي: العبر بإهلاك القرونِ السابقة. ثم قال: { كَمْ أَهْلَكْنَا } أي: كثيراً أَهْلَكْنا فـ " كم " مفعولةٌ بأهلكنا، والجملةُ كأنها مفسِّرةٌ للمفعولِ المحذوف لـ " يَهْدِ "....

    قوله: { يَمْشُونَ } حالٌ من القرون أو مِنْ مفعولِ " أهلَكْنا ". والضميرُ على هذين عائدٌ على القرونِ المُهْلَكَة. ومعناه: إنَّا أهلكناكم وهم في حالِ أَمْنٍ ومَشْيٍ وتَقَلُّبٍ في حاجاتهم كقوله:
    { أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً }
    [الأنعام: 44] ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من الضمير في " لهم ". والضميرُ في " يَمْشُون " على هذا عائدٌ على مَنْ عاد عليه الضمير في " لهم " ، وهم المشركون المعاصرون لرسول الله صلَّى الله عليه وسلِّم. والعاملُ فيها " يَهْدِ "./ و[المعنى]: أنكم تَمْشُون في مساكن الأمم السالفةِ، وتتصرَّفون في بلادهم، فينبغي أَنْ تعتبروا لئلاَّ يَحُلَّ بكم ما حلَّ بهم.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الواحدة والثمانون بعد المائة الثانية

    { فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    والضميرُ في " مِنْها " يعودُ على " قرية ". ويجوز أَنْ يعودَ على " بَأْسَنا " لأنه في معنى النِّقْمة والبأساء، فَأَنَّثَ الضميرَ حملاً على المعنىٰ.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •