الجوهرة السابعة والسبعون بعد المائة الثانية

{ قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ } * { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى }

قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

والضمير في " عِلْمُها " فيه وجهان،

أظهرُهما: عَوْدُه على القرون.

والثاني: عَوْدُه على القيامةِ للدلالةِ ذِكْرِ القرون على ذلك؛ لأنه سأله عن بَعْثِ الأممِ، والبعثُ يدلُّ على القيامة.

قوله: { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي } في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في محلِّ جرٍّ صفةً لـ " كتاب " ، والعائدُ محذوفٌ، تقديرُه: في كتاب لا يَضِلُّه ربي، أو لا يَضِلُّ حِفْظَه ربي، فـ " ربي " فاعل " يَضِلُّ " على هذا التقدير، وقيل: تقديرُه: الكتابَ ربي. فيكون في " يَضِلُّ " ضميرٌ يعود على " كتاب " ، وربي منصوبٌ على التعظيمِ. وكان الأصلُ: عن ربي، فحُذِفَ الحرفُ اتِّساعاً، يُقال: ضَلَلْتُ كذا وضَلَلْتُه بفتح اللام وكسرها، لغتان مشهورتان وشُهراهما الفتحُ. الثاني: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعراب ساقها تبارك وتعالىٰ لمجرد الإِخبارِ بذلك حكايةً عن موسى.