تناقضهم في صفة البشبشة،
منهم من أثبت هذه الصفة ومنهم من قال أنها مثل الفرح، مع أن الالفاظ مختلفة، أما من سلف أهل السنة والجماعة فلم يثبت أن أحد منهم قال أنها صفة لله
أولا في الكلام في الحديث الذي استنبطوا منه هذه الصفة.
الحافظ إبن حجر العسقلاني
قال الحافظ إبن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ((370 - حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَرْفَعْهُ قَالَ (مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَطَّنُ الْمَسَاجِدَ فَيَحْبِسُهُ عَنْهَا مَرَضٌ أَوْ عِلَّةٌ ثُمَّ عَادَ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ) الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا أَخْصَرَ مِنْهُ))
((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ إبن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ))
الحافظ الدارقطني
جاء في علل الدارقطني :" س 2086 ((وسُئِل عَن حَدِيثِ سَعِيدِ بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : ما مِن رَجُلٍ تَوَطَّن المَسجِد فَيَحبِسُهُ عَنهُ مَرَضٌ أَو عِلَّةٌ ثُمّ عاد لِما كان يَصنَعُ ، إِلاّ تَبَشبَش الله إِلَيهِ كَما يَتَبَشبَشُ أَهلُ الغائِبِ إِلَى غائِبِهِم. فَقال : يَروِيهِ سَعِيد بن أَبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيُّ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ ابن عَجلاَن ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ يَحيَى بن سَعِيدٍ القَطّانُ ، وأَبُو عاصِمٍ النَّبِيلُ ، عَنِ ابنِ عَجلاَن ، عَنِ المَقبُرِيِّ ، عَن أَبِي الحُبابِ سَعِيدِ بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة مَوقُوفًا. وَخالَفَهُما سُلَيمانُ بن بِلاَلٍ ، ومُحَمد بن الزِّبرِقانِ أَبُو هَمّامٍ ، وزِيادَةُ ، عَنِ ابنِ عَجلاَن ، بِهَذا الإِسنادِ مَرفُوعًا. وَكَذَلِك رَواهُ ابن أَبِي ذِئبٍ ، عَنِ المَقبُرِيِّ ، عَن سَعِيدِ بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة مَرفُوعًا. وَرَواهُ اللَّيثُ بن سَعدٍ عَنِ المَقبُرِيِّ ، عَنِ ابنِ عُبَيدَة ، أَو أَبِي عُبَيدَة ، عَن أَبِي الحُبابِ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، وزاد فِي الإِسنادِ رَجُلاً مَجهُولاً. وَرَواهُ قُتَيبَةُ بن سَعِيدٍ ، عَن لَيثٍ ، عَنِ المَقبُرِيِّ ، عَن أَبِي الحُبابِ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، ولَم يَذكُر بَينَهُما أَحَدًا. والصَّحِيحُ عَنِ اللَّيثِ القَولُ الأَوَّلُ. وَرَواهُ أَبُو مَعشَرٍ ، عَنِ المَقبُرِيِّ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، ولَم يَذكُر أَبا الحُبابِ ، ويُشبِهُ أَن يَكُون اللَّيثُ قَد حَفِظَهُ مِن المَقبُرِيِّ))
((علل الدارقطني ))
فيكون الخبر جاء موقوفا أو كما رجح الدارقطني الإسناد الذي فيه مجهول وعليه فالخبر ضعيف بهذا الحال.
الحافظ أبو موسى المديني
((اختلف على سعيد في إسناده وفي شيخه هذا فقيل: ابن عبيدة، وعبيدة، وأبو عبيدة، ولم يسمه أحد، ومنهم من قال: عن سعيد المقبري، عن سعيد بن سيار نفسه ومنهم من قال: عن المقبري عن أبي هريرة، ولم يذكر بينهما أحداً ))
((الجزء الأول من كتاب ((اللطائف من علوم المعارف)) مما أملاه الشيخ الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني (ت 581 هـ ))
وقد ضعف إسناد الليث الذي رجحه الدارقطني-محققوا مسند الامام أحمد بن حنبل
قال محققوا مسند الامام أحمد بن حنبل وهم شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون ((إسناده ضعيف لجهالة أبي عبيدة الراوي عن سعيد بن يسار، جهله الدارقطني في "العلل" 3/ورقة 196، ولم يترجم له الحسيني في "الإِكمال" ولا ابن حجر في "التعجيل"))
وقالوا ((وروي الحديث عن الليث بن سعد بزيادة رجل مجهول بين سعيد المقبري وبين سعيد بن يسار، ورجحها الدارقطني على روايتي ابن أبي ذئب وابن عجلان))
((الكتاب: مسند الإمام أحمد بن حنبل المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون))
الإمام السيوطى
21854- من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى مسجدًا من مساجد الله لا يعمده إلا الصلاة تبشبش الله به كما يتبشبش أحدكم بالغائب عنه إذا قدم عليه (الحاكم فى الكنى عن أبى هريرة)
ومن غريب الحديث: "تبشبش الله به": لقيه ببره وتقريبه وإكرامه.
((جامع الأحاديث- ويشتمل على جمع الجوامع للإمام السيوطى - والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى))
ثانيا من أثبت صفة البشبشة من هذه النحلة (وجلهم من المعاصرين )
جاء في كتاب صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة للشيخ علوي السقاف
((الْبَشْبَشَةُ أو الْبَشَاشَةُ / صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ لله عَزَّ وجَلَّ ثابتةٌ بالحديث الصحيح.
الدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر؛ إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)) . رواه: ابن ماجه واللفظ له (صحيح سنن ابن ماجه/652) ، وأحمد في ((المسند)) (8332) ، والطيالسي (2334) ، والحاكم (1/213) ، وقال: ((على شرط الشيخين)) ، ووافقه الذهبي والألباني في ((صحيح الترغيب)) (325) والشيخ مقبل الوادعي في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (2/322/رقم 1268) ، ورواه ابن خزيمة (1503) ، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (1/160) ، وفي ((مسند أحمد)) (8051) ؛ بلفظ: ((لا يتوضأ أحدكم فيحسن الوضوء)) ، وصحح إسناده أحمد شاكر، وصحح وقفه الحافظ ابن حجر فى "المطالب العاليه" (1/178) .
((قوله: يتبشبش، هو من البشاشة، وهو (يتفعَّل)) ) .اهـ.
قال أبو يعلى الفراء في ((إبطال التأويلات)) (1/243) تعقيباً على كلام ابن قتيبة: ((فحمل الخبر على ظاهره، ولم يتأوله)) .
وقال قبل ذلك بعد أن تكلم عن إثبات صفة الفرح لله تعالى: (( ... وكذلك القول في البشبشة؛ لأن معناه يقارب معنى الفرح، والعرب تقول: رأيت لفلان بشاشة وهشاشة وفرحاً، ويقولون: فلان هش بش فرح، إذا كان منطلقاً، فيجوز إطلاق ذلك كما جاز إطلاق الفرح)) . اهـ.
قال الإمام الدارمي في ((رده على بشر المريسي)) (ص 200) : ((وبلغنا أنَّ بعض أصحاب المريسي قال له: كيف تصنع بهذه الأسانيد الجياد التي يحتجون بها علينا في رد مذاهبنا مما لا يمكن التكذيب بها؛ مثل: سفيان عن منصور عن الزهري، والزهري عن سالم، وأيوب بن عوف عن ابن سيرين، وعمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ... وما أشبهها؟)) . قال: ((فقال المريسي: لا تردوه تفتضحوا، ولكن؛ غالطوهم بالتأويل؛ فتكونوا قد رددتموها بلطف؛ إذ لم يمكنكم ردها بعنف؛ كما فعل هذا المعارض سواء.))
((نقلا عن كتاب صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة للشيخ علوي السقاف))
وكما ترون أن صاحب الكتاب (علوي السقاف) لم يجد من يثبت معه هذه الصفة، فقط وجد كلام من أبي يعلى الفراء، وكأن أبي يعلى الفراء يمثل السلف، مع أن أبي يعلى الفراء متأخر جدا فلا يعد من السلف هذا فضلا أنه مرمي بالتجسيم عندهم فهو غير محسوب على أهل السنة ولا يجرى كلامه على أهل السنة والجماعة، انما هو سلف النحلة الوهابية ، واتعجب من هولاء عندما يجدون أبي يعلى الفراء مخطئا يقولون هو على مذهب المفوضة ولا ينسب إلينا، وعندما لا يجدون من ينتصر إلى مذهبهم التجسيمي، يقولون بكلام القاضي أبو يعلى، فهم هكذا متخبطون
ثم اتى صاحب الكتاب بنص للدارمي كالعادة، ولكن هذه المرة ليس فيه دليل على إثبات صفة البشبشة والله المستعان،
والغريب أن صاحب الكتاب يعترف أن إبن حجر قد صحح رواية الوقف لا الوصل، وهذا مما يخالف قاعدة صاحب الكتاب في أثبات الصفات,بحيث يقول أنه لا يثبت إلا ما صح من قول النبي صلى الله عليه وسلم،
ومن الغريب أنهم يتمسكون بالقشة حالهم كحال أبي يعلى، فمن الغريب أن يقول أبا يعلى أنابن قتيبة قد مر الحديث على ظاهره مع أنه ذكر معنى يتبشبش فقط ولم ينسب صفة إلى الله شيئا، كما أن ابن قتيبة ذكر المعنى للفظ الثاني وهو ((يتبشبش)) وليس معنى ((تبشبش الله))
عبد الرحيم السلمي : وردت صفة الفرح باسم آخر، وهي: البشبشة
قال عبد الرحيم السلمي ((وصفة النزول صفة فعلية اختيارية, وكذلك صفة الفرح صفة فعلية اختيارية, وقد وردت صفة الفرح باسم آخر، وهي: البشبشة))
((شرح العقيدة الواسطيه لعبد الرحيم السلمي ))
الشَّيْخ الدكتور/ رشيد بن حسن بن مُحَمَّد الألمعي
قال محقق الكتاب الشَّيْخ الدكتور/ رشيد بن حسن بن مُحَمَّد الألمعي معقبا على إبن الاثير كما في تعليقاته على الكتاب ((قلت: أورد ابْن الْأَثِير هَذَا الحَدِيث فِي النِّهَايَة بِنَحْوِ لفظ ابْن مَاجَه وَقَالَ: "البشُّ: فَرح الصّديق بِالصديقِ، واللطفُ فِي الْمَسْأَلَة والإقبال عَلَيْهِ، وَقد بششت بِهِ أبشُّ، وَهَذَا مثل ضربه لتلقيه إِيَّاه ببره وتقريبه وإكرامه". انْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير/ بتحقيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي 130/1.
قلت: وَالصَّوَاب أَن البشبشة تلِيق بِجلَال الله وعظمته كَسَائِر صِفَاته، وَالْبر وَالْإِكْرَام من أثر البشبشة، وَلَا يلْزم فِيهَا مَا يلْزم صِفَات المخلوقين من النَّقْص، بل الْمَخْلُوق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بِهِ والخالق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بجلاله وعظمته.))
((كتاب: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي/ تحقيق : رشيد بن حسن الألمعي/ وقد قرض له المشرف على تَحْقِيق الْكتاب عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الراجحي))
فضيلة الشيخ محمد اسماعيل المقدم
((تبشبش الله جل جلاله إلى المصلي في جماعة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءه فيسبغه، ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بطلعته) يعني: لو أن إنساناً له حبيب أو قريب سافر عنه وغاب غياباً طويلاً ثم أتى إليه فجأة، أو وجد الأب ابنه أو أحب الناس إليه فجأة أمامه فكيف تكون فرحته؟ لا شك أنه يتبشبش له أهله، ويسرون به سروراً عظيماً، فالله سبحانه وتعالى يكون منه ذلك -كما يليق به جل جلاله- مع المؤمن الذي يأتي إلى المسجد...))
(محاضرات مقروءة: فوائد في صلاة الجماعة لفضيلة الشيخ محمد اسماعيل المقدم )
من لم يثبت صفة تسمى صفة الهرولة من هذه النحلة
الشيخ الألباني
قال الشيخ الألباني في الثمر المستطاب (ص 640): "تبشبش : أصله فرح الصديق بمجيء الصديق، واللطف في المسألة والإقبال، والمراد هنا: تلقيه ببرّه وتقريبه وإكرامه".
(الكتاب : الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب - المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني - الناشر : غراس للنشر والتوزيع - الطبعة : الأولى)
يتبع*