الجوهرة الحادية عشرة بعد الثلاثمائة

{وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} * { إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } * { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً }

قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

قوله تعالى: { وإِما تعرضَنَّ عنهم } في المشار إِليهم أربعة أقوال.

أحدها: أنهم الذين تقدَّم ذِكْرُهم من الأقارب والمساكين وأبناء السبيل، قاله الأكثرون،

فعلى هذا في علَّة هذا الإِعراض قولان.

أحدهما: الإِعسار، قاله الجمهور.

والثاني: خوف إِنفاقهم ذلك في معصية الله، قاله ابن زيد.

وعلى هذا في الرحمة قولان.

أحدهما: الرزق، قاله الأكثرون.

والثاني: أنه الصلاح والتوبة، هذا على قول ابن زيد.

والثاني: أنهم المشركون، فالمعنى: وإِما تعرضَنَّ عنهم لتكذيبهم، قاله سعيد بن جبير. فتحتمل إذاً الرحمة وجهين.

أحدهما: انتظار النصر عليهم.

والثاني: الهداية لهم.

والثالث:" أنهم ناس من مُزينة جاؤوا يستحملون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فبكَوا " ، فنزلت هذه الآية، قاله عطاء الخراساني.

والرابع: أنها نزلت في خبَّاب، وبلال، وعمَّار، ومِهجَع، ونحوهم من الفقراء، كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجد ما يعطيهم، فيُعرض عنهم ويسكت، قاله مقاتل. فعلى هذا القول والذي قبله تكون الرحمة بمعنى الرِّزق.