(الشيخ محمّد طاهر القاراخى الزلدى الأوارى) حصّل العلوم عن علمآء عصره وأخذ عن العلامة الشهير الحاج دبير الهنوخى رحمه الله. كان عالما علامة ومحقـقا فهامة من أفقه علمآء داغستان وأسبقهم فى العلم والعمل والتقوى والعرفان وكان من المجاهدين فى سبيل الله لاعلاء كلمته وكان من علمآء الامام شامل أفندى وأعوانه.
(قال) الشيخ العارف عبد اللطيف الحزى يثنى عليه ما نصّه: "هو شيخ الأنام البحر الوافر والبدر السافر والسحاب الماطر والعنبر العاطر والنجم الزّاهر" ثم أنشأ:
ما زال هذا التقى الى العلى يرتقى ـ ولاح كالفَلَقِى فى البدو والحضر
نجمٌ جلا فى العُلا سند علا فى الملا ـ دُرٌّ زهى وغدا فى الناس مُعْتبر
صدر المجالس فى مجامع الشرف ـ كالعزّ فى السلف والسعد والحجرى
غوّاص بحر الهدى جلاء غشّ الصّدا ـ زَبَرجَدٌ قد بدا فى آخر العصر
(ويحكى) أنه وقع الكلام فى ميدان (شالى) فى مجلس الامام شمويل أفندى وقال: "أىّ من علمآء ولايتنا من له طبع وسجية موافق للعلم والعمل" فأجابوا وأجمعوا أنه الشيخ محمّد طاهر القراخى رضى الله عنهم توفى سنة 1297.
وله تأليف منها (بارقة السّيوف الجبلية، فى غزوات الامام الشاملية) ومنها كتابه (شرح المفروض) المتداول بين علمآء داغستان قرائةً ومطالعةً وهو مطبوع.
وقال ابنه العالم حبيب الله فى مدح الكتاب:
كتابٌ نفيس لا يمل سماعه ـ على قول زلدى شهير بفطنة
يحاكى عقود الدّر فى سبكه وقد ـ حوى من رموز الكتب كل الدقيقة
فمن كان ذا بال يحاول رشده ـ تلقَّى قبولا منه من أىّ وجهة
أيا طالبا لازِمْ بجدك واجتهد ـ على شرح مفروض حكى من أئمة
والكتاب أوله فى بيان العقائد والثانى فى ربع العبادات والثالث فى التصوف والسلوك هذا غير أنه يوجد فى شرح مفروضه هذا مسائل لا توافق على ما فى كتب المذهب كما نبه عليه العلمآء.
وهذا من مناجات محمّد طاهر القراخى رحمه الله:
أدور على المنازل كالغريب ـ أروم قضاء مولانا الرقيب
ومنه حياتنا وبهِ نموت ـ فلا شيء سوى الرّبّ القريب
فعامِلنى أيا ربّى بلطف ـ توفانى على دين الحبيب
ولما مات صهر محمد طاهر جبرائيل سنة 1270 أنشأ هذه الأبيات:
الى ربّ رحيم قد لجأنا ـ كثير العفو والانعام وَالِ
الى من يلجأ الملوك إلاّ ـ الى مولاه يا مولى الموالى
فان ترحَمْ فأنت بذاك أهل ـ وان تطرد فليس لنا موال
وله ابن اسمه (الحاج حبيب الله) كان عالما علامة بارعًا فى العلوم توفى سنة 1339 فى آخر جمادى الأولى فى آخر ركعة من صلاة العصر فى السجدة الأخيرة رحمه الله ولحبيب الله هذا كان له ابن اسمه (أبوبكر) كان هو كأبيه عالما فاضلاً وتوفى هو أيضا كأبيه سنة 1339 رحمهم الله تعالى.
كتاب - نزهة الأذهان فى تراجم علماء داغستان
مألف - نذير بن محمد حاج الدركيلى الداغستانى




رد مع اقتباس