الجوهرة الثامنة والعشرون بعد الثلاثمائة

{ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }


قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

قوله تعالى: { ثُمَّ يَرْمِ بِهِ }: في هذه الهاءِ أقوالٌ،

أحدها: أنها تعود على " إثماً " ، والمتعاطفان بـ " أو ": يجوز أن يعودَ الضمير على المعطوف كهذه الآية، وعلى المعطوف عليه كقوله
{ وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا }
[الجمعة: 11].

والثاني: أنها تعودُ على الكَسْب المدلول عليه بالفعلِ نحو:
{ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ }
[المائدة: 8].

الثالث: أنها تعود على أحد المذكورين الدالِّ عليه العطفُ بـ " أو " فإنه في قوة " ثم يَرْمِ بأحد المذكورين ".

الرابع: أنَّ في الكلام حذفاً، والأصل: " ومَنْ يكسِبْ خطيئة ثم يرم بها، وهذا كما قيل في قوله:
{ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا }
[التوبة: 34] أي: يكنزون الذَهب ولا ينفقونه. و " أو " هنا لتفصيلِ المُبْهَمِ، وتقدَّم له نظائرُ.