النتائج 1 إلى 15 من 67

الموضوع: جواهر إن و أن فى كتاب الله

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الخامسة عشر

    { وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { مَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ }: " ما " موصولةٌ أو موصوفةٌ. وفي " إنْ " ثلاثةُ أوجهٍ:

    شرطية وجوابُها محذوفٌ. والجملةُ الشرطيةُ صلةُ ما والتقديرُ: في الذي إنْ مَكَّنَّاكم فيه طَغَيْتُم.

    والثاني: أنها مزيدةٌ تشبيهاً للموصولةِ بـ " ما " النافيةِ والتوقيتيةِ. وهو كقوله:
    4047 ـ يُرَجِّي المرءُ ما إنْ لا يَراهُ وتَعرِضُ دونَ أَدْناه الخُطوبُ

    والثالث: - وهو الصحيحُ - أنها نافيةٌ بمعنى: مَكَّنَّاهم في الذي ما مكَّنَّاكم فيه من القوةِ والبَسْطَةِ وسَعَةِ الأرزاق. ويدلُّ له قولُه تعالى في مواضعَ:
    { كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً }
    [الروم: 9] وأمثالِه. وإنما عَدَلَ عن لفظِ " ما " النافية إلى " إنْ " كراهيةً لاجتماعِ متماثلَيْن لفظاً. قال الزمخشري: " وقد أَغَثَّ أبو الطيبِ في قولِه:
    4048 ـ لَعَمْرُك ما ما بان منك لِضاربٍ .......................
    وما ضَرَّه لو اقتدى بعُذوبة لفظِ التنزيل فقال: " ما إنْ بانَ منك ".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السادسة عشر

    { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { إِن كُنَّا فَاعِلِينَ }: في " إنْ " هذه وجهان،

    أحدهما: أنها نافيةٌ أي: ما كُنَّا فاعلين.

    والثاني: أنها شرطيةٌ. وجوابُ الشرطِ محذوفٌ لدلالةِ جوابِ " لو " عليه. والتقدير: إنْ كُنَّا فاعلينَ اتَّخَذْناه.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة التاسعة عشر

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { وَٱلصَّابِئُونَ }: الجمهور على قراءته بالواو وكذلك هو في مصاحف الأمصار. وفي رفعةِ تسعة أوجه ....

    الوجه الثاني: أن " إنَّ " بمعنى نعم فهي حرفُ جوابٍ، ولا محلَّ لها حينئذ، وعلى هذا فما بعدها مرفوعُ المحلِّ على الابتداء، وما بعده معطوفٌ عليه بالرفع، وخبرُ الجميع قوله: { مَنْ آمَنَ } إلى آخره، وكونُها بمعنى " نعم " قولٌ مرجوح، قال به بعضُ النحويين، وجَعَل من ذلك قول تعالى:
    { إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ }
    [طه: 63] في قراءةِ مَنْ قرأه بالألف،

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الواحدة والعشرون

    { وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله تعالى: { وَأُمْلِي }: جَوَّز أبو البقاء فيه أن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: وأنا أُملي، وأن يكون َمستأنفاً، وأن يكونَ معطوفاً على " سنستدرج ". وفيه نظر إذ كان من الفصاحة لو كان كذا [لكان] " ونُمْلي " بنون العظمة. ويجوز أن يكون هذا قريباً من الالتفات. والإِملاء: الإِمهالُ والتطويل. والمتين: القوي. ومنه المَتْنُ وهو الوسط لأنه أقوى ما في الحيوان. وقد مَتُنَ يَمْتُنُ مَتانةً، أي: قَوِيَ. وقرأ العامَّة: " إنَّ كيدي " بالكسر على الاستئناف المُشْعر بالغلبة. وقرأ ابن عامر في روايةِ عبد الحميد " أنَّ كيدي " بفتحِ الهمزة على العلة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثانية والعشرون

    { ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ } الجمهور على فتح " أنَّ " وفيها تخريجات،

    أحدها: أنها وما في حَيِّزها في محل رفع على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ تقديره: حَتْمٌ استقرارُ عذابِ النار للكافرين.

    والثاني: أنها خبر مبتدأ محذوف أي: الحتم/ أو الواجب أن للكافرين، أو الواجب أن للكافرين عذاب النار.

    الثالث: أن تكون عطفاً على " ذلكم " في وجهَيْه، قاله الزمخشري، ويعني بقوله " في وجهيه " ، أي: وجهي الرفع وقد تقدَّما.

    الرابع: أن تكون في محلِّ نصب على المعيَّة، قال الزمخشري: " أو نصب على أن الواو بمعنى مع، والمعنى: ذوقوا هذا العذابَ العاجلَ مع الآجل الذي لكم في الآخرة، فوضَع الظاهرَ موضعَ المضمر " يعني بقوله " وَضَع الظاهرَ موضعَ المضمر " أن أصلَ الكلام: فذوقوه وأن لكم، فوضع " للكافرين " موضعَ " لكم " ، شهادةً عليهم بالكفر ومَنْبَهَةً على العلة. الخامس: أن يكون في محل نصب بإضمار اعلموا، قال الشاعر:
    2396ـ تسمع للأَحْشاء منه لَغَطَاً ولليدين جُسْأَةً وبَدَدا
    أي: وترى لليدين بَدَداً، فأضمر " ترى " ، كذلك فذوقوه: واعلموا أنَّ للكافرين. وأنكره الزجاج أشدَّ إنكارٍ وقال: " لو جاز هذا لجاز: " زيد قائم وعمراً منطلقاً " ، أي: وترى عمراً منطلقاً، ولا يُجيزه أحد ".

    وقرأ زيد بن علي والحسن بكسرها على الاستئناف.

    { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله: { وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } قرأ نافع وابن عامر وحفصٌ عن عاصم بالفتح والباقون بالكسر. فالفتح من أوجه

    أحدها: أنه على لام العلة تقديره: ولأن الله مع المؤمنين كان كيت وكيت.

    والثاني: أنَّ التقدير: ولأن الله مع المؤمنين امتنع عنادهم.

    والثالث: أنه خبرُ مبتدأ محذوف، أي: والأمر أن الله مع المؤمنين. وهذا الوجهُ الأخيرُ يَقْرُب في المعنى مِنْ قراءة الكسر لأنه استئناف.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الخامسة والعشرون

    { وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوۤءًا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله { أنَّه، فأنَّه } قرأ ابن عامر وعاصم بالفتح فيهما،

    وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالكسر فيهما،

    ونافع بفتح الأولى وكسر الثاينة، وهذه القاراءتُ الثلاثُ في المتواتر،

    والأعرج بكسر الأولى وفتح الثانية عكسَ قراءة نافع، هذه رواية الزهراوي عنه وكذا الداني. وأمَّا سيبويه فروى قراءته كقراءة نافع، فيحتمل أن يكون عن روايتان.

    فأمَّا القراءة الأولى فَفَتْحُ الأولى فيها مِنْ أربعة أوجه،

    أحدها: أنها بدل من الرحمة بدل شيء من شيء والتقدير: كتب على نفسه أنه من عمل إلى آخره، فإنَّ نفس هذه الجملِ المتضمنةِ للإِخبار بذلك رحمة.

    والثاني: أنها في محل رفع على أنها مبتدأ، والخبر محذوف أي: عليه أنه من عمل إلى آخره.

    والثالث: أنها فتحت على تقدير حذف حرف الجر، والتقدير: لأنه مَنْ عمل، فلما حُذِفت اللامُ جرى في محلها الخلاف المشهور. الرابع: أنها مفول بـ " كتب " و " الرحمة " مفعول من أجله، أي: كتب أنه مَنْ عَمِل لأجل رحمته إياكم. قال الشيخ: " وينبغي أن لا يجوز لأن فيه تهيئة العامل للعمل وقَطْعَه منه ".

    وأمَّا فَتْحُ الثانية فمن خمسة أوجه،

    أحدها: أنها في محل رفع على أنها مبتدأ والخبر محذوف أي: فغفرانُه ورحمتُه حاصلان أو كائنان، أو فعليه غفرانه ورحمته. وقد أجمع القرَّاء على فتح ما بعد فاء الجزاء في قوله:
    { أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ }
    [التوبة: 63]
    { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّه }
    [الحج: 4] كما أجمعوا على كسرها في قوله:
    { وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ }
    [الجن: 23] الثاني: أنها في محل رفعٍ على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: فأمرُه أو شأنه أنه غفور رحيم.

    الثالث: أنها تكريرٌ للأولى كُرِّرت لمَّا طال الكلام وعُطِفت عليها بالفاء، وهذا منقولٌ عن أبي جعفر النحاس. وهذا وهمٌ فاحش لأنه يلزم منه أحد محذورين: إمَّا بقاءُ مبتدأ بلا خير أو شرط بلا جواب، وبيان ذلك أن " مِنْ " في قوله: { أَنَّهُ مَن عَمِلَ } لا تخلو: إمَّا أن تكون موصولةً أو شرطية، وعلى كلا التقديرين فهي في محل رفع بالابتداء، فلو جعلنا " أن " الثانية، معطوفة على الأولى لزم عدم خبر المبتدأ وجواب الشرط، وهو لا يجوز.

    قد ذكر هذا الاعتراضَ وأجاب عنه الشيخ شهاب الدين أو شامة فقال: " ومنهم مَنْ جعل الثانيةَ تكريراً للأولى لأجل طول الكلام على حد قوله:
    { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ }
    [المؤمنون: 35] ودخلت الفاء في " فأنه غفورٌ " على حَدِّ دخولها في
    { فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ }
    [آل عمران: 188] على قول مَنْ جعله تكريراً لقولَه:
    { لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ }
    [آل عمران: 188] إلا أن هذا ليس مثلَ " أيعدكم أنَّكم "؛ لأنَّ هذه لا شرطَ فيها وهذه فيها شرط، فيبقى بغير جواب. فقيل: الجواب محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره: غفر لهم " انتهى. وفيه بُعْدٌ، وسيأتي هذا الجواب أيضاً في القراءة الثانية منقولاً عن أبي البقاء، وكان ينبغي أن يجيب به هنا لكنه لم يفعلْ، ولم يظهرْ فرقٌ في ذلك.

    الرابع: أنها بدل من " أنَّ " الأولى، وهو قول الفراء والزجاج وهذا مردودٌ بشيئين، أحدهما: أنَّ البدلَ لا يَدْخُل فيه حرفُ عطف، وهذا مقترنٌ بحرفِ العطف، فامتنع أن يكون بدلاً. فإن قيل: نجعل الفاء زائدةً. فالجواب أن زيادتها غيرُ جائزة، وهي شيء قال به الأخفش، وعلى تقدير التسليم فلا يجوز ذلك من وجهٍ آخر: وهو خلوٌّ المبتدأ أو الشرط عن خبر أو جواب.
    والثاني من الشيئين: خلوُّ المبتدأ أو الشرط عن الخبر أو الجواب، كما تقدَّم تقريره: فإن قيل: نجعل الجوابَ محذوفاً - كما تقدَّم نَقْلُه عن أبي شامة - قيل: هذا بعيدٌ عن الفَهْم.

    الخامس: أنها مرفوعةٌ بالفاعلية، تقديره: فاستقرَّ له أنه غفورٌ أي: استقرَّ له وثَبَتَ غُفرانه، ويجوز أن نُقَدِّر في هذا الوجه جارَّاً رافعاً لهذا الفاعلِ عند الأخفش تقديره: فعليه أنه غفور، لأنه يُرْفَعُ به وإن لم يَعْتمد، وقد تقدَّم تحقيقهُ غيرَ مرَّة.

    وأما القراءة الثانية: فكسْرُ الأولى من ثلاثة أوجه،

    أحدها: أنها مستأنفة وأن الكلام تام قبلها، وجيء بها وبما بعدها كالتفسير لقوله: { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ }

    والثاني: أنها كُسِرَتْ بعد قولٍ مقدَّر أي: قال الله ذلك، وهذا في المعنى كالذي قبله.

    والثالث: أنه أجرى " كتب " مُجْرى " قال " فكُسِرَتْ بعده كما تُكْسرُ بعد القول الصريح، وهذا لا يتمشَّى على أصول البصريين.

    وأمَّا كَسْرُ الثانية فمن وجهين، أحدهما: أنها على الاستئناف، بمعنى أنها في صدر جملة وقعت خبراً لـ " مَنْ " الموصولة، أو جواباً لها إن كانت شرطاً.

    والثاني: أنها عطفٌ على الأولى وتكرير لها، ويُعْترض على هذا بأنه يلزم بقاءُ المبتدأ بلا خبر أو الشرط بلا جزاء، كما تقدَّم ذلك في المفتوحتين.

    وأجاب أبو البقاء هنا عن ذلك بأن خبر " مَنْ " محذوفٌ دلَّ عليه الكلام، وقد قدَّمْتُ لك أنه كان ينبغي أن يُجيب بهذا الجواب في المفتوحتين عند مَنْ جعل الثانية تكريراً للأولى أو بدلاً منها، ثم قال: " ويجوزُ أن يكونَ العائدُ محذوفاً أي: فإنه غفورٌ له " قلت: قوله " ويجوز " ليس بجيدٍ، بل كان ينبغي أن يقول ويجب، لأنه لا بد من ضمير عائد على المبتدأ من الجملة الخبرية، أو ما يقوم مقامه إن لم يكنْ نفسَ المبتدأ.

    وأمَّا القراءةُ الثالثة: فيؤخذُ فتحُ الأولى وكَسْرُ الثانية مما تقدَّم مِنْ كسرِها وفتحها بما يليق من ذلك، وهو ظاهر.

    وأمَّا القراءة الرابعة فكذلك وقال أبو شامة: " وأجاز الزجاجُ كَسْرَ الأولى وفَتْحَ الثانية وإن لم يُقرأ به " قلت: قد قدَّمْتُ أن هذه قراءةُ الأعرج وأن الزهراوي وأبا عمرو الداني نقلاها، عنه فكأن الشيخ لم يَطِّلِعْ عليها وقَدَّمْتُ لك أيضاً أنَّ سيبويه لم يَرْوِ عن الأعرج إلا كقراءة نافع، فهذا ممَّا يصلح أن يكون عذراً للزجاج، وأما أبو شامة فإنه متأخر، فعدمُ اطِّلاعِه عجيب.

    والهاء في " أنَّه " ضمير الأمر والقصة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السادسة والعشرون

    { قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } * { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } * { أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ }: العامَّةُ على كسرِ الهمزتين على الاستئنافِ جواباً لسؤالِ قومِها كأنَّهم قالوا: مِمَّن الكتابُ؟ وما فيه؟ فأجابَتْهم بالجوابَيْن.

    وقرأ عبد الله " وإنَّه مِنْ سليمانَ " بزيادةِ واوٍ عاطفةٍ " إنه من سليمان " على قولِه: { إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ }. وقرأ عكرمةُ وابن أبي عبلةَ بفتح الهمزتين. صَرَّح بذلك الزمخشري وغيرُه، ولم يذكر أبو البقاء إلاَّ الكسرَ في " إنه من سليمان " ، وكأنه سكتَ عن الثانيةِ؛ لأنها معطوفةٌ على الأولى. وفي تخريجِ الفتح فيهما أوجهٌ،

    أحدُهما: أنه بدلٌ من " كتاب " بدلُ اشتمالٍ، أو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، كأنه قيل: أُلْقِي إليَّ أنه من سليمانَ، وأنه كذا وكذا. وهذا هو الأصحُّ. والثاني: أنه مرفوعٌ بـ " كريمٌ " ذكره أبو البقاء، وليس بالقويِّ. الثالث: أنه على إسقاطِ حرفِ العلةِ. قال الزمشخري: " ويجوز أَنْ تريدَ: لأنه مِنْ سليمانَ، ولأنَّه، كأنها عَلَّلَتْ كرمَه بكونِه من سليمان وتصديرَه باسم الله ".

    قال مكي: " وأجاز الفراء الفتحَ فيهما في الكلامِ " كأنه لم يَطَّلِعْ على أنها قراءةٌ.

    وقرأ أُبَيٌّ " أَنْ مِنْ سليمانَ، وأنْ بسمِ اللهِ " بسكون النون فيهما. وفيها وجهان، أظهُرهما: أنَها " أنْ " المفسرةُ، لتقدُّم ما هو بمعنىٰ القول. والثاني: أنَّها المخففةُ، واسمُها محذوفٌ وهذا لا يَتَمَشَّىٰ على أصول البصريين؛ لأنَّ اسمَها لا يكونُ إلاَّ ضميرَ شأنٍ، وضميرُ الشأنِ لا يُفَسَّر إلاَّ بجملةٍ مُصَرَّحٍ بُجُزْأَيْها.

    قوله: { أَلاَّ تَعْلُواْ }: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّ " أنْ " مفسِّرةٌ، كما تقدَّمَ في أحد الأوجهِ في " أنْ " قبلَها في قراءةِ عكرمة، ولم يذكُرْ الزمخشريُّ غيرَه. وهو وجهٌ حسنٌ لِما في ذلك من المشاكلةِ: وهو عطفُ الأمرِ عليه وهو قولُه " وَأْتُوْني ". والثاني: أنها مصدرية في محلِّ رفعٍ بدلاً مِنْ " كتاب " كأنه قيل: أُلْقِيَ إليَّ: أَنْ لا تَعْلُوا عليَّ. والثالث: أنها في موضعِ رفعٍ على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هو أَنْ لا تَعْلُوا. والرابع: أنَّها على إسقاطِ الخافضِ أي: بأَنْ لا تَعْلُوا، فيجيْءُ في موضِعها القولان المشهوران. والظاهر أنَّ " لا " في/ هذه الأوجهِ الثلاثة للنهيِ. وقد تقدَّم أنَّ " أَنْ " المصدريةَ تُوْصَلُ بالمتصرفِ مطلقاً. وقال الشيخ: " وأَنْ في قولِه: " أن لا تَعْلُوا عليَّ " في موضع رفعٍ على البدلِ من " كتاب ". وقيل: في موضعِ نصبٍ على [معنى]: بأن لا تَعْلُوا. وعلى هذين التقديرين تكون " أنْ " ناصبةً للفعل ". قلت: وظاهرُ هذا أنها نافيةٌ؛ إذ لا يُتَصَوَّرُ أَنْ تكونَ ناهيةً بعد " أَنْ " الناصبةِ للمضارع. ويؤيِّد هذا ما حكاه عن الزمخشريِّ فإنه قال: " وقال الزمخشريُّ: وأنْ في " أَنْ لا تَعْلُوا " مفسرةٌ " قال: " فعلى هذه تكون " لا " في " لا تَعْلُوا " للنهي، وهو حسنٌ لمشاكلة عطفِ الأمرِ عليه ". فقوله: " فعلىٰ هذا " إلى آخره صريحٌ أنها على غيرِ هذا ـ يعني الوجهين المتقدمين ـ ليست للنهي فيهما. ثم القولُ بأنَّها للنفيِ لا يَظْهَرُ؛ إذ يصيرُ المعنى على الإِخبارِ منه عليه السلامُ بأنهم لا يَعْلُون عليه، وليس هذا مقصوداً، وإنما المقصودُ أَنْ يَنْهاهُمْ عن ذلك.

    وقرأ ابن عباس والعقيلي " تَغْلُوا " بالغين مُعْجمةً من الغُلُوِّ وهو مجاوَزَةُ الحَدِّ.

    انظر الجوهرة 95 من جواهر القراءات هنا

    http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172078&page=5

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثامنة والعشرون

    { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ }: عطفٌ على " أَنْ " الأولى. والعامَّةُ على كسرِ الهمزةِ مِنْ قولِه: " إنِّي آتِيْكم " على الاستئنافِ. وقُرِئ بالفتح على تقديرِ اللامِ أي: وأَنْ لا تَعْلُوا لأنِّي آتِيْكم.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة التاسعة والعشرون

    { وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { إِنَّ ٱلْعِزَّةَ }: العامَّةُ على كسرِ " إنَّ " استئنافاً وهو مُشْعِرٌ بالعِلِّيَّة. وقيل: هو جوابُ سؤالٍ مقدرٍ كأنَّ قائلاً قال: لِمَ لا يُحْزِنُه قولُهم، وهو ممَّا يُحْزِن؟ فأجيب بقوله: { إِنَّ ٱلْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً } ، ليس لهم منها شيءٌ فكيف تبالي بهم وبقولهم؟.

    والوقفُ على قولِه: { قَوْلُهُمْ } ينبغي أن يُعْتمد ويُقْصَدَ ثم يُبتدأ بقوله: " إن العزَّة " وإن كان من المستحيلِ أن يتوهَّم أحد أن هذا مِنْ مقولهم، إلا مَنْ لا يُعْتَبَرُ بفهمه.

    وقرأ أبو حيوة: " أنَّ العزة " بفتح " أنَّ ". وفيها تخريجان، أحدهما: أنها على حَذْفِ لام العلة، أي: لا يَحْزنك قولهم لأجل أن العزة لله جميعاً. والثاني: أنَّ " أنَّ " وما في حيِّزها بدل من " قولهم " كأنه قيل: ولا يَحْزُنك أن العَّزة لله، وكيف يَظْهَرُ هذا التوجيهُ أو يجوز القول به، وكيف يَنْهىٰ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في المعنى وهو لم يَتَعاطَ شيئاً من تلك الأسباب، وأيضاً فمِنْ أيِّ قبيلٍ الإِبدالُ هذا؟ قال الزمخشري: " ومَنْ جعله بدلاً من " قولهم " ثم أنكره فالمُنْكَر هو تخريجُه لا ما أنكره من القراءة به " ، يعني أن إنكارَه للقراءة مُنْكَرٌ؛ لأنَّ معناها صحيحٌ على ما ذَكَرْتُ لك مِنَ التعليلِ، وإنما المُنْكَر هذا التخريجُ.

    وقد أنكر جماعةٌ هذه القراءةَ ونَسَبُوها للغلَط ولأكثر منه. قال القاضي: " فَتْحُها شاذٌّ يُقارِبُ الكفر، وإذا كُسِرت كان استئنافاً وهذا يدلُّ على فضيلة علم الإِعراب ". وقال ابن قتيبة: " لا يجوز فتحُ " إنَّ " في هذا الموضعِ وهو كفرٌ وغلوٌّ " ، وقال الشيخ: " وإنما قالا ذلك بناءً منهما على أن " أنَّ " معمولةٌ لـ " قولهم ". قلت: كيف تكون معمولةً لـ " قولهم " وهي واجبةُ الكسرِ بعد القول إذا حُكِيَتْ به، كيف يُتَوَهَّم ذلك؟ وكما لا يُتَوَهَّم هذا المعنىٰ مع كسرِها لا يُتَوَهَّم أيضاً مع فتحها ما دام له وجهٌ صحيح.

    وقال الرازى فى تفسيره

    قال القاضي: إن العزة بالألف المكسورة وفي فتحها فساد يقارب الكفر لأنه يؤدي إلى أن القوم كانوا يقولون: { إِنَّ ٱلْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً } وأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يحزنه ذلك. أما إذا كسرت الألف كان ذلك استئنافاً، وهذا يدل على فضيلة علم الإعراب. قال صاحب «الكشاف»: وقرأ أبو حيوة { أنَّ ٱلْعِزَّةَ } بالفتح على حذف لام العلة يعني: لأن العزة على صريح التعليل.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السابعة والعشرون

    { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ } جوابُ لو محذوفٌ، واختُلِفَ في تقديره، ولا يَظْهَرُ ذلك إلا بعد ذِكْرِ القراءت الواردة في ألفاظِ هذه الآيةِ الكريمة:

    قرأ ابنُ عامر ونافع: " ولو ترى " بتاءِ الخطابِ، و " أن القوة " و " أن الله بفتحِهما، وقرأ ابنُ عامر: " إذ يُرَوْن " بضم الياء، والباقون بفتحِهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون: " ولو يرى " بياء الغيبة، " أنَّ القوة " و " أنَّ الله " بفتحِهما، وقرأ الحسن وقتادة وشيبة ويعقوب وأبو جعفر: " ولو تَرَى " بالخطاب، " إن القوة " و " إن الله " بكسرهما، وقرأت طائفةٌ: " ولو يرى " بياء الغيبة، " إن القوة " و " إن الله " بكسرهما.

    إذا تقرَّر ذلك فقد اختلفوا في تقديرِ جواب لو، فمنهم مَنْ قَدَّره قبل قولِه: " أن القوة " ومنهم مَنْ قدَّره بعد قولِه: " وأنَّ الله شديدُ العذابِ " / وهو قولُ أبي الحسن الأخفش والمبرد.

    أمَّا مَنْ قَدَّره قبل " أنَّ القوةَ " فيكونُ " أنَّ القوةَ " معمولاً لذلك الجوابِ. وتقديرُه على قراءةِ ترى - بالخطاب - وفتح أنَّ وأنَّ: لعلِمْتَ أيها السامعُ أنَّ القوةَ لله جميعاً، والمرادُ بهذا الخطابِ: إمّا النبيُّ عليه السلام وإمّا كلُّ سامعٍ.

    وعلى قراءةِ الكسرِ في " إنّ " يكونُ التقديرُ: لقلت إنَّ القوةَ لله جميعاً، والخلافُ في المرادِ بالخطاب كما تقدَّم، أو يكونُ التقديرُ: لاستعظَمت حالَهم، وإنما كُسِرَتْ " إنَّ " لأنَّ فيها معنى التعليل نحو قولك: لو قَدِمْتَ على زيد لأحْسنَ إليك إنَّه مكرمٌ للضِّيفان، فقولك: أنه مكرِمٌ للضِّيفان " عِلَّةٌ لقولِك " أَحْسَنَ إليك ".

    وقال ابنُ عطية: " تقديرُه: ولو ترى الذين ظَلَموا في حال رؤيتهم العذابَ وفزعهم منه واستعظامِهم له لأقَرُّوا له لأقَرُّوا أنَّ القوةَ لله جميعاً " وناقشه الشيخ فقال: " كان ينبغي أن يقولَ: في وقتِ رؤيتهم العذابَ فيأتي بمرادف " إذ " وهو الوقتُ لا الحالُ، وأيضاً فتقديرُه لجوابِ " لو " غيرُ مُرَتَّبٍ على ما يلي " لو " ، لأنَّ رؤية السامعِ أو النبي عليه السلام الظالمينَ في وقتِ رؤيتهم لا يترتَُّبُ عليها إقرارُهم بأنّ القوة لله جميعاً، وهو نظيرُ قولِك: " يا زيدُ لو ترى عَمْراً في وقتِ ضَرْبِه لأقَرَّ أنَّ الله قادِرٌ عليه " فإقرارُه بقدرةِ الله ليست مترتبةً على رؤيةِ زيد " انتهى.

    وتقديرُه على قراءةِ " يرى " بالغيبة: لعلموا أنَّ القوةَ، إنْ كان فاعل " يرى " " الذين ظلموا " ، وإن كان ضميراً يعودُ على السامعِ فيُقَدَّرُ: لَعَلِمَ أنَّ القوة.

    وأمَّا مَنْ قَدَّره بعدَ قولِه: شديدُ العذاب فتقديرُه على قراءة " ترى " بالخطابِ: لاستعظَمْتَ ما حلَّ بهم، ويكونُ فتحُ " أنَّ " على أنه مفعولٌ من أجلِه، أي: لأنَّ القوةَ لله جميعاً، وكَسْرُها على معنى التعليلِ نحو: " أكرِمْ زيداً إنه عالم، وأَهِنْ عمراً إنَّه جاهلٌ " ، أو تكونُ جملةً معترضةً بين " لو " وجوابِها المحذوفِ. وتقديرُه على قراءةِ " ولو يرى " بالغيبة إن كان فاعلُ " يرى " ضميرَ السامعِ: لاستعظَمَ ذلك، وإنْ كان فاعلُه " الذين " كان التقديرُ: لاستعظَموا ما حَلَّ بهم، ويكونُ فتحُ " أنَّ " على أنها معمولةٌ ليرى، على أن يكونَ الفاعلُ " الذين ظلموا " ، والرؤيةُ هنا تحتِملُ أن تكونَ من رؤيةِ القلبِ فتسدَّ " أنَّ " مسدَّ مفعولهما، وأن تكونَ من رؤية البصرِ فتكونَ في موضعِ مفعولٍ واحدٍ.

    وأمَّا قراءةُ " يرى الذين " بالغَيبة وكسرِ " إنَّ " و " إنَّ " فيكونُ الجوابُ قولاً محذوفاً وكُسِرتَا لوقوعِهما بعد القولِ، فتقديرُه على كونِ الفاعلِ ضميرَ الرأي: لقال إنَّ القوةَ؛ وعلى كونه " الذين ": لقالوا: ويكونُ مفعولُ " يرى " محذوفاً أي: لو يرى حالهم. ويُحتمل أن يكونَ الجوابُ: لاستَعْظَم أو لاستَعْظَموا على حَسَبِ القولين، وإنما كُسِرتا استئنافاً، وحَذْفُ جوابِ " لو " شائعٌ مستفيضٌ، وكثُر حَذْفهُ في القرآن. وفائدةُ حَذْفِه استعظامُه وذهابُ النفسِ كلَّ مذهبٍ فيه بخلافِ ما لو ذُكِر، فإنَّ السامعَ يقصُر هَمَّه عليه، وقد وَرَدَ في أشعارهم ونثرِهم حَذْفُه كثيراً...

    وقراءةُ ابنِ عامر " يُرَوْنَ العذاب " مبنياً للمفعول مَنْ أَرَيْتُ المنقولةِ من رَأَيْتُ بمعنى أبصرتُ فتعدَّتُ لاثنين، أولُهما قامَ مَقامَ الفاعلِ وهو الواو، والثاني هو " العذابُ " ، وقراءةُ الباقين واضحةٌ.

    وقال الراغبُ: " قوله ": " أنَّ القوة " بدلٌ من " الذين " قال: " وهو ضعيفٌ " قال الشيخ: " ويصيرُ المعنى: ولو تَرى قوةَ الله وقدرَتَه على الذين ظلموا ". وقال في " المنتخب ": " قراءةُ الياء عند بعضهم أَوْلَى من قراءة التاء " ، قال: " لأنَّ النبيَّ عليه السلام والمؤمنين قد عَلِموا قَدْرَ ما يُشَاهِدُه الكفارُ، وأمّا الكفارُ فلم يَعْلَمُوه فوجَبَ إسنادُ الفعلِ إليهم " وهذا ليس بشيءٍ فإنَّ القراءَتَيْنِ متواتِرتان.

    وقال القرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالى: { وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ } قراءة أهل المدينة وأهل الشام بالتاء، وأهل مكة وأهل الكوفة وأبو عمرو بالياء؛ وهو ٱختيار أبي عبيد. وفي الآية إشكال وحذف؛ فقال أبو عبيد: المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القُوّة لله جميعاً. و «يرى» على هذا من رؤية البصر. قال النحاس في كتاب «معاني القرآن» له: وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير. وقال في كتاب «إعراب القرآن» له: وروي عن محمد بن يزيد أنه قال: هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد، وليست عبارته فيه بالجيدة؛ لأنه يقدّر: ولو يرى الذين ظلموا العذاب؛ فكأنه يجعله مشكوكاً فيه وقد أوجبه الله تعالى؛ ولكن التقدير وهو قول الأخفش: ولو يرى الذين ظلموا أن القوّة لله.
    و «يرى» بمعنى يعلم؛ أي لو يعلمون حقيقة قوّة الله عزّ وجلّ وشدّة عذابه؛ فـ «ـيرى» واقعة على أن القوّة لله، وسدّت مَسدّ المفعولين. و «الذين» فاعل «يرى»، وجواب «لو» محذوف؛ أي ليتبيّنُوا ضرر ٱتخاذهم الآلهة؛ كما قال عزّ وجلّ:
    { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ }
    [الأنعام: 27]،
    { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ }
    [الأنعام: 30] ولم يأت لـ «ـلَوْ» جواب. قال الزهري وقتادة: الإضمار أشدّ للوعيد؛ ومثله قول القائل: لو رأيتَ فلاناً والسياط تأخذه! ومن قرأ بالتاء فالتقدير: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه وٱستعظامهم له لأقرّوا أن القوّة لله؛ فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى وهو العامل في «أنّ». وتقدير آخر: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوّة لله جميعاً. وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم علم ذلك، ولكن خوطب والمراد أمّته؛ فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا. ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد للظالم هذا. وقيل: «أنّ» في موضع نصب مفعول من أجله؛ أي لأن القوة لله جميعاً. وأنشد سيبويه:
    وأغفرُ عوراءَ الكريم ٱدّخارَه وأَعْرِضُ عن شتم اللئيم تكَرُّما
    أي لادخاره؛ والمعنى: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأنّ القوّة لله لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حَلَّ بهم. ودخلت «إذ» وهي لمَا مضى في إثبات هذه المستقبلات تقريباً للأمر وتصحيحاً لوقوعه. وقرأ ٱبن عامر وحده «يرون» بضم الياء، والباقون بفتحها. وقرأ الحسن ويعقوب وشَيبة وسَلاَّم وأبو جعفر «إن القوّة، وإن الله» بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف أو على تقدير القول؛ أي ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوّة لله. وثبت بنصّ هذه الآية القوّة لله، بخلاف قول المعتزلة في نَفْيهم معاني الصفات القديمة؛ تعالى الله عن قولهم.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •