وفيما يلي تلخيص لصلب الكتاب مشتملا على المقدمة أيضا، وقد جعلت التلخيص في الأعلى والتعليق عليه في الأسفل.
مفهوم «النص» = مفهوم «الإسلام» 1
تكفل المؤلف في المقدمة التي تبلغ 31 صفحة ببيان هذين المفهومين، وخصص باقي أبواب الكتاب ذي 350 صفحة للبرهنة على صحة ماذهب إليه من تعريف بهما.
وهذا ملخص نظره فيهما:
إن نص القرآن في حقيقته و جوهره «منتَج ثقافي»2 ، أي إن الواقع الثقافي هو الذي «شكل»3 نص القرآن و«صنعه»4 شكلا ومضمونا، فالثقافة التي شكلت النص و أنتجته «فاعل» للنص و النص «منفعل» بها 5 لأنه تشكل في الثقافة و «تشكل بها»6 حيث كانت مادتَه، إذ لم يكن للنص وجود سابق على الواقع الذي شكّله، لا في ذات الله (المتكلم به)، و لا في اللوح المحفوظ7 ، بل الزعم بوجودٍ «ميتافيزيقيٍ» سابقٍ للنص يعتبر «أسطورة» 8 و طمسا للحقيقة9 القائلة بأن الواقع هو الذي أنتجه، والزعم بوجوده قبل إنتاج الواقع له يمثل وثبا على الواقع، فقد كان نص القرآن مثل النصوص الأخرى (كسجع الكهان و الشعر..إلخ) نابعا من معطيات الواقع الثقافي و تصوراته و مفاهيمه الشائعة آنئذ10 ،
__________
1 - أشار المؤلف في المقدمة بأن هدف هذا الكتاب هو تحقيق مفهومي: النص و الإسلام، حيث قال ص 12: "إن البحث عن مفهوم النص ليس في حقيقته إلا بحثا عهن ماهية القرآن بوصفه نصا لغويا"اهـ ، و في صفحة 22 حيث قال:"الهدف الثاني لهذه الرسالة يتمثل في تحديد مفهوم موضوعي للإسلام"اهـ. و في ص 30، حيث قال"إن دراستنا لمفهوم النص سعي لتحديد ماهية الإسلام"اهــ ،لعدم انفصالهما عن بعض. ومن الجميل أن نراه يقر بهذه الحقيقة مع إنكاره لها في آن واحد! و يتمثل إنكاره لها في زعمه بأن الإسلام شيء آخر لا علاقة له بالنص صنعه أناس بناء على أهوائهم و معتقدات أزمانهم.
و كذلك أشار المؤلف في المقدمة إلى أنه يقصد بكلمة النص «القرآن» حيث قال: "لقد صار القرآن هو النص بألأف و لام العهد"ص31.
2 - ص27
3 - ص 27، 29
4 - ص 122، حيث قال: " إن دلالة النصوص ليست إلا محصلة لعملية التفاعل في عملية تشكيل النصوص وصنعها من جانبي اللغة والواقع"اهـ
5 - ص 200
6 - 31 . و اللغة التي تشكل النص منها كذلك منتج ثقافي،27.
7- ص 27،29،76،96،115،131،148،171، و ادعى أن تصور وجود القرآن في اللوح المحفوظ "تصور أسطوري" في صفحة 152، فإذا كان القرآن نفسه يقول بأن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ: (بل هو قرآن مجيد* في لوح محفوظ) [البروج] عرفنا أن مشكلة أبو زيد ليست فيما يسميه "تصورات المسلمين عن النص" بل مشكلته مع الحقائق التي يطرحها النص عن نفسه، و بما أنه يعتبر القرآن نصا أدبيا فمن الطبيعي أن بنتقد هذه الحقائق و ينعتها بالتصور الأسطوري، ليس في هذا الكتاب فحسب، بل في جميع كتبه لا يخلو منه كتاب.
8- ص 152حيث قال:"و الذي لا شك فيه أن فهم قضية النسخ عند القدماء لا يؤدي فقط إلى معارضة تصورهم الأسطوري للوجود الخطي الأزلي للنص.."اهــ
مع أن علماءنا لم يقل أحد منهم بأن ما في اللوح أزلي، بل نصول على أن اللوح وما فيه حادثان، انظر ص 25.
9 - ص27.
10 - ص 27 في قوله:"و على ذلك لا يمكن أن نتحدث عن لغة مفارقة للثقافة و الواقع، و لا يمكن من ثم أن نتحدث عن نص مفارق للثقافة و الواقع" اهـ.
و في ص 158:" النص في مفهومه الأساسي من حيث كونها وحيا انطلق من حدود مفاهيم الواقع" اهـ.
و كذلك ص 135 في قوله :" انطلق من حدود مفاهيم الواقع". اهـ يقصد الواقع الذي كان يعتبر الكهانة و الشعر اتصالا بعالم آخر.
و كذلك يرى أن القرآن «مماثل» للنصوص الأخرى - كسجع الكهان و الشعر..إلخ- في الثقافة التي شكلت القرآن و تلك النصوص، فقال :" الفصل بين القرآن و غيره من النصوص... أدى في النهاية إلى تحويل النص إلى شيء له قداسته"163، و انتقد الإمام الباقلاني لأنه :" ينكر التماثل بين القرآن و الشعر" 161، و قال :" و إذا كان مفهوم الوحي ذاته ارتبط بمفهوم الاتصال بين ظاهرتي الشعر و الكهانة فقد كان من الطبيعي أن تترابط النصوص الناتجة عن (الاتصال/الوحي) في ذهن الجماعة" أي جماعة المشركين، ص 157، ثم استنتج مما سبق أن :"علاقة القرآن بالشعر =
لا تناظر جاهلا أسلمك الدهرُ إليه*****إنما تُهدي له علمًا يُعاديكَ عليه