الجوهرة السادسة والعشرون

{ وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله: { لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } في هذه اللامِ أربعةُ أوجه، أحدها: أن اللامَ مقويةٌ للفعل، لأنه لمَّا تقدَّم معمولُه ضَعُفَ فقوي باللام كقوله: { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } وقد تقدم أن اللامَ تكونُ مقويةً حيث كان العامل مؤخراً أو فرعاً نحو:
{ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ }
[هود: 107]، ولا تُزاد في غير هذين إلا ضرورةً عند بعضهم كقوله:
2305ـ ولمَّا أن تواقَفْنا قليلاً أَنَخْنا للكلاكل فارْتَمَيْنا
أو في قليل عند آخرين كقوله تعالى:
{ رَدِفَ لَكُم }
[النمل: 72].

والثاني: أن اللامَ لامُ العلة، وعلى هذا فمفعولُ " يرهبون " محذوفٌ تقديره: يرهبون عقابَه لأجله، وهذا مذهب الأخفش./

الثالث: أنها متعلقةٌ بمصدرٍ محذوف تقديره: الذين هم رهبتهم لربهم، وهو قول المبرد، وهذا غير جارٍ على قواعد البصريين لأنه يَلْزَمُ منه حَذْفُ المصدر وإبقاءُ معموله وهو ممتنعٌ إلا في شعر، وأيضاً فهو تقديرٌ مُخْرِجٌ للكلام عن وجه فصاحته.

الرابع: أنها متعلقةٌ بفعلٍ مقدر أيضاً تقديره: يخشعون لربهم. ذكره أبو البقاء وهو أولى ممَّا قبله.