اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى سعيد مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
نريد أن نأخذ كل لفظة على حقيقتها "......
{ إن ربَّكُمُ اللهُ الذي خلق السموات و الأرضَ في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين }
... أي : الجميع تحت قهره و تسخيره و مشيئته ، و لهذا قال مُنَبِّهاً { ألا له الخلق و الأمر } أي :
له الملك و التصرف ...
فهنا كان ألأمر هو القهر و المشيئة .
و قوله عزّ وَ جلّ { قل الرُوحُ مِنْ أمْرِ رَبِّي } أي : مِنْ شَـأْنِهِ وَ مِمّا اسْـتأْثرَ بعِلْمِهِ دُوْنَكُم ، و لهذا قال { وَ ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } أي وَ ما أطلعكم من علمه إلا على القليل ، فإنه لا يحيط أحد بشيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلاّ بما شـاء تبارك و تعالى .
والمعنى : أن علمكم في علم الله قليل ، و هذا الذي تسألون عنه مِنْ أمر الروح هو مِمّا اسْـتأثرَ بهِ تعالى ، وَ لَمْ يُطلِعْكُمْ علَيْهِ ، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى .
- و هنا كان الشـأْن .
إن الأمر هو الأمر .... فلا تكون " مُسَخَّرات بأمره " فى الأعراف أى مسخرات بشأنه و لا بقهره .... بل بأمره ... فقد يكون الشيء مخلوقا و لكن لم يُوضع فيه [؟.!!!.؟..] أمر التشغيل [؟؟..!!!..؟؟..] فيكون جثة هامدة ... فالخلق شيء و الأمر شيء آخر ... و الشأن شيء مختلف عن كليهما
و الدليل عند الموت يكون الجسد المخلوق كما هو و لكن الروح و النفس خرجتا .... فما هما .. هل نقول أنهما شأن الله ؟ هذا خطأ .. بل نقول هما أمر الله

أهلاً مُجَدّداً بالأخ الفاضل السيّد مصطفى سعيد المحترم .
وَ عليكم السلام و رحمة الله .. وَ أُحَيِّي في حضرتِكَ رُوحَ المتابعةِ و التحقيقِ و طلبِ الحقيقة ، فبارك اللهُ مسعانا وَ مسعاكم و تولاّنا بِفضلِهِ وَ هدايتِهِ وَ إِيّاكُم .
لكِنْ ، أخي الفاضِل ، أرجو أَنْ لا تستعجِلَ في تقرِيرِ رأيٍ قبلَ التدبُّرِ جَيّداً في مقاصِدِ العبائِر ...
- العَطْفُ في عُرْفِ البشر عُموماً وَ في كلام العربِ خصوصاً ، ليس من شرطِهِ دائماً مُجَرَّد التنويع وَ لا أَنْ يقتَضِيَ المُغايرة المُطلقة من جميع الوجوه ، كما أَنَّهُ ليْسَ مِنْ مُقتضى المغايرة دائماً لزوم التنافُر وَ التنافي و التضادّ أو التناقُض ...
فمِنَ العطفِ عَطفُ بَيانٍ و منهُ عطف عُموم على خصوص و عطف خصوص على عموم ، وَ عطفُ لاحِقٍ على سابِقٍ وَ عطفُ سابِقٍ على لاحِقٍ و عطفُ تابِعٍ على متبوعٍ و عطفُ متبُوعٍ على تابع ، و عطفُ بعضٍ على كُلٍّ و عطْفُ كُلٍّ على بعض ، وَ منهُ ما يشمل كُلَّ ذلك و غَيْرَهُ مَعَهُ من أجل التفصيل ، من غيرِ أَنْ يَستلْزِمَ التفصِيلُ تَضادّاً أوْ تنافِياً بين المعطوفات ...
وَ وُجوهُ العطفِ في اللِسانِ العرَبِيّ كثيرةٌ ، و النظَرُ فيها مُمتِعٌ جِدّاً ، وَ يَزيدُنا معرِفَةً - إِنْ شـاءَ اللهُ - بِعَظَمَةِ الإِعجازِ القُرآنِيّ الباهِرِ ...

هذا أوّلاً ، و عُموماً . وَ سيأتِي تفصيل التطبيق في بيان الجمع بين المعانِي في الآية الكريمة المذكورة من غير تنافٍ ...
أمّا ما تفضَّلتُم بِهِ آنِفاً ، من الإِعتراض ، بتحتيم انحصار معنى الأمرِ في اللُغة في وَجهٍ واحِدٍ ، فليس جارِياً على سَنَنِ العَرَبِ في مُخاطباتِها ، بل و لا في عُرفِ مُختَلِفِ الشُعُوبِ من البشر في تغايُرِ تعبيراتِهِا ...
نَعَمْ .. الأَصْلُ أَنَّهُ لا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ وَ لا تَسكُنُ ساكِنَةٌ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَحْدَهُ لآ شَـرِيكَ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَلَهُ الحَمْدُ كُلُّهُ وَ إِلَيْهِ يُرجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ .. هَذا في مقامِ جمع الجمْع في شُـهودِ أصلِ الحقيقة مع غلَبَةِ الغِيابِ عن مُلاحظةِ المأمورات ... وَ هذا حقٌّ لا اعتراضَ عليه في أصلِ التوحيد ...
وَ أَمّا في مَقام الكمال فَلا تنافِيَ بينَ شهود الخلق مع شهود الأمْر في جميع ما يُكشَفُ لنا من مظاهِرِ الخلقِ التي هِيَ أيضاً كُلُّها راجِعَةٌ دائِماً إِلى الأَمْرِ الإِلهِيّ الأَعلى ... لا يستغنِي شَيْءٌ في الوُجودِ عن الله تعالى طرْفَةَ عَيْنٍ وَ لا أَقَلَّ من ذلك .
ففي الحقيقة ، في تفسِـير الآية الكريمة إِمكانُ تفصيل المعانِي بِعبارةٍ أوسع مِمّا اقتصر عليه ابن كثير رحمه الله ، مِنَ الإِجمالِ ، لكِنْ ما أحبَبْتُ أَنْ أُطلِقَ العنان لِنَفسِي في الإِسْـتِرسالِ في الكلام على الآيتينِ الكرِيمَتَينِ ، اللتَيْنِ احتَجَجْتَ بِهِما ، قبلَ أَنْ أنقُلَ بعضَ ما ذَكَرَ فيهما السادةُ أهلُ التفسِير لِئَلاّ نَبتعِدَ عن الأصل و الأساس . مع أنَّهُ لا تنافِيَ بين ما قُلتُهُ هُنا و بين ما نقلتُ عنهُ هناك .
وَ إِذْ قد تقَرَّر هذا التوضيحُ ، فَلنرجِعْ إِلى مَكْمَنِ الإِشْـكال عند حضرتكم :

يُتبَعُ ...