النتائج 1 إلى 15 من 93

الموضوع: أسرار اللام فى كتاب الله

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة التاسعة والعشرون

    { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }

    قال السمين الحلبي فى الدرالمصون:

    قوله: " ليَغيظَ " فيه أوجهٌ،

    أحدُها: أنه متعلِّقٌ بـ " وَعَدَ "؛ لأنَّ الكفارَ إذا سَمِعوا بعِزِّ المؤمنين في الدنيا وما أُعِدَّ لهم في الآخرة غاظَهم ذلك.

    الثاني: أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ دَلَّ عليه تشبيهُهم بالزَّرْعِ في نَمائِهم وتَقْويتِهم. قاله الزمخشري أي: شَبَّههم اللَّهُ بذلك ليَغيظَ.

    الثالث: أنه متعلِّقٌ بما دَلَّ عليه قولُه: { أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ } إلى آخره أي: جعلهم بهذه الصفاتِ ليَغيظَ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    { قَالَ ٱخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله: { لَّمَن تَبِعَكَ } في هذه اللامِ وفي " مَنْ " وجهان أظهرهما: أن اللام لامُ التوطئة لقسم محذوف و " مَنْ " شرطية في محل رفع بالابتداء و " لأملأنَّ " جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة، وجواب الشرط محذوف لسدِّ جوابِ القسم مسدَّه.

    وقد تقدم إيضاح ذلك غير مرة. والثاني: أن اللامَ لامُ ابتداء، " مَنْ " موصولة و " تبعك " صلتها، وهي في محل رفع بالابتداء أيضاً، و " لأملأنَّ " جواب قسم محذوف، وذلك القسمُ المحذوفُ وجوابُه في محلِّ رفع خبراً لهذا المبتدأ، والتقدير: للذي تبعك منهم والله لأملأنَّ جهنم منكم. فإن قلت: أين العائد من الجملة القسمية الواقعة خبراً عن المبتدأ؟ قلت: هو متضمِّنٌ في قوله " منكم " لأنه لمَّا اجتمع ضميرا غيبة وخطاب غَلَّب الخطاب على ما عُرِف غير مرة.

    وفَتْحُ اللام هو قراءةُ العامَّة. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر من بعض طرقهِ والجحدري: " لِمَنْ " بكسرها، وخُرِّجتْ على ثلاثة أوجه

    أحدها: - وبه قال ابن عطية - أنها تتعلق بقوله " لأَملأنَّ " فإنه قال: " لأجل مَنْ تبعك منهم لأملأنَّ " ، وظاهر هذا أنها متعلقةٌ بالفعل بعد لام القسم. قال الشيخ: " ويمتنع ذلك على قول الجمهور أن ما بعد لام القسم لا يعمل فيما قبلها ".

    والثاني: أن اللام متعلقةٌ بالذَّأْمِ والدَّحْر، والمعنى: اخرج بهاتين الصفتين لأجل تُباعك. ذكره أبو الفضل الرازي في كتاب " اللوائح على شاذ القراءة ". قلت: ويمكن أن تجيء المسألةُ من باب الإِعمال لأن كلاً من مذؤوماً ومدحوراً يطلب هذا الجارَّ عند هذا القائل من حيث المعنى ويكون الإِعمال للثاني كما هو مختار البصريين للحذف من الأول.

    والثالث: أن يكون هذا الجارُّ خبراً مقدماً والمبتدأ محذوف تقديره: لمن تبعك منهم هذا الوعيدُ، ودلَّ على قوله " هذا الوعيد " قولُه " لأملأن جهنم " ، لأن هذا القسمَ وجوابَه وعيدٌ، وهذا أراده الزمخشري بقوله: " بمعنى لمن تبعك منهم الوعيد وهو قوله " لأملأن جهنم " على أنَّ " لأملأنَّ " في محل الابتداء و " لمن تبعك " خبره. قال الشيخ: " فإن أراد ظاهر كلامه فهو خطأ على مذهب البصريين لأنَّ قولَه " لأملأنَّ " جملةٌ هي جوابُ قسم محذوف، من حيث كونُها جملةً فقط لا يجوز أن تكون مبتدأة، ومن حيث كونها جواباً للقسم المحذوف يمتنع أيضاً؛ لأنها إذ ذاك من هذه الحيثيَّة لا موضع لها من الإِعراب، ومن حيث كونُها مبتدأ لها موضع من الإِعراب، ولا يجوز أن تكون الجملة لها موضع من الإِعراب لا موضع لها من الإِعراب، وهو محال لأنه يلزم أن تكون في موضع رفع لا في موضع رفع، داخلٌ عليها عاملٌ غيرُ داخل عليها عاملٌ، وذلك لا يُتَصَوَّر ".

    قلت: بعد أن قال الزمخشري: " بمعنى لِمَنْ تبعك الوعيد وهو لأملأنَّ " كيف يحسن أن يُتردد بعد ذلك فيُقال: إن أراد ظاهر كلامه، كيف يريده مع التصريح بتأويله هو بنفسه؟ وأمَّا قوله " على أن لأملأنَّ في محل الابتداء " فإنما قاله لأنه دالٌ على الوعيد الذي هو في محل الابتداء، فنسب إلى الدالِّ ما يُنْسب إلى المدلول من جهة المعنى.

    وقول الشيخ أيضاً " ومن حيث كونُها جواباً/ للقسم المحذوف أيضاً إلى آخره كلامُ متحمِّلٍ عليه، لأنه يريد جملة الجواب فقط البتة، إنما يريد الجملة القسمية برُمَّتها، وإنما استغنى بذكرها عن ذكر قسيمها لأنها ملفوظ بها، وقد تقدَّم لك ما يشبه هذا الاعتراضَ الأخير عليه وجوابه. وأمَّا قولُ الشيخ: " ولا يجوز أن تكون الجملةُ لها موضعٌ من الإِعراب لا موضعَ لها من الإِعراب " إلى آخر كلامه كله شيءٌ واحدٌ ليس فيه معنى زائد.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •