الجوهرة الثانية والعشرون

{ ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله: { وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ } الجمهور على فتح " أنَّ " وفيها تخريجات،

أحدها: أنها وما في حَيِّزها في محل رفع على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ تقديره: حَتْمٌ استقرارُ عذابِ النار للكافرين.

والثاني: أنها خبر مبتدأ محذوف أي: الحتم/ أو الواجب أن للكافرين، أو الواجب أن للكافرين عذاب النار.

الثالث: أن تكون عطفاً على " ذلكم " في وجهَيْه، قاله الزمخشري، ويعني بقوله " في وجهيه " ، أي: وجهي الرفع وقد تقدَّما.

الرابع: أن تكون في محلِّ نصب على المعيَّة، قال الزمخشري: " أو نصب على أن الواو بمعنى مع، والمعنى: ذوقوا هذا العذابَ العاجلَ مع الآجل الذي لكم في الآخرة، فوضَع الظاهرَ موضعَ المضمر " يعني بقوله " وَضَع الظاهرَ موضعَ المضمر " أن أصلَ الكلام: فذوقوه وأن لكم، فوضع " للكافرين " موضعَ " لكم " ، شهادةً عليهم بالكفر ومَنْبَهَةً على العلة. الخامس: أن يكون في محل نصب بإضمار اعلموا، قال الشاعر:
2396ـ تسمع للأَحْشاء منه لَغَطَاً ولليدين جُسْأَةً وبَدَدا
أي: وترى لليدين بَدَداً، فأضمر " ترى " ، كذلك فذوقوه: واعلموا أنَّ للكافرين. وأنكره الزجاج أشدَّ إنكارٍ وقال: " لو جاز هذا لجاز: " زيد قائم وعمراً منطلقاً " ، أي: وترى عمراً منطلقاً، ولا يُجيزه أحد ".

وقرأ زيد بن علي والحسن بكسرها على الاستئناف.

{ إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
قوله: { وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } قرأ نافع وابن عامر وحفصٌ عن عاصم بالفتح والباقون بالكسر. فالفتح من أوجه

أحدها: أنه على لام العلة تقديره: ولأن الله مع المؤمنين كان كيت وكيت.

والثاني: أنَّ التقدير: ولأن الله مع المؤمنين امتنع عنادهم.

والثالث: أنه خبرُ مبتدأ محذوف، أي: والأمر أن الله مع المؤمنين. وهذا الوجهُ الأخيرُ يَقْرُب في المعنى مِنْ قراءة الكسر لأنه استئناف.