الجوهرة التاسعة

{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

قوله: { مِنَ ٱلْبَيْتِ } فيه وجهان، أحدُهما:أنَّه متعلِّقٌ بـ " يرفع " ومعناها ابتداءُ الغايةِ.

والثاني: أنَّها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من " القواعدِ " فيتعلَّقُ بمحذوفٍ تقديرُه: كائنةً من البيت، ويكون معنى " مِنْ " التبعيضَ.

قوله: { وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً } فيه قولان، أحدهُما - وهو الظاهر - أنَّ " مِنْ ذريتنا " صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ هو مفعولٌ أولُ، و " أمة مسلمة " مفعولٌ ثان تقديرُه: واجْعَلْ فريقاً من ذريتنا أمةً مسلمةً. وفي " من " حينئذ ثلاثة أقوالٍ، أحدُها: أنها للتبعيض،
والثاني - أجازه الزمخشري - أن تكونَ لتبيين، قال: كقولِه:
{ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ }
[النور: 55]. الثالث: أن تكون لابتداءِ غايةِ الجَعْل، قاله أبو البقاء.

الثاني من القولَيْن: أن يكونَ " أمَّةً " هو المفعولَ الأولَ، و " مِنْ ذريتنا " حالٌ منها؛ لأنه في الأصل صفةٌ نكرةٍ فلمَّا قُدِّم عليها انتصَبَ حالاً، و " مُسْلِمَةً " هو المفعولُ الثاني، والأصل: " واجعَلْ أمةً من ذريتنا مسلمةً " ، فالواو داخلةٌ في الأصلِ على " أمة " وإنما فَصَلَ بينهما بقولِه: " مِنْ ذرِّيَّتنا " وهو جائزٌ لأنَّه من جملةِ الكلام المعطوفِ، وفي إجازتِه ذلك نظرٌ