90: كَنَنْتُ وأكنَنْتُ

{ وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ }

قال السمين الحلبي فى الدر المصون:


والأَكِنَّة: جمع كِنان وهو الوعاء الجامع. قال:
1883- إذا ما انْتَضْوها في الوغَى مِنْ أكنَّةٍ حَسِبْتَ بروقَ الغيث تأتي غيومُها
وقال بعضهم: " الكِنُّ - بالكسر - ما يُحْفَظُ فيه الشي، وبالفتح المصدر. يقال: كنَّنْتُه كِنَّاً أي: جعلتُه في كِنّ، وجُمِعَ على أَكْنان قال تعالى:
{ مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً }
[النحل: 81]. والكِنانُ: الغِطاء الساتر، والفعل من هذه المادة يُستعمل ثلاثياً ورباعياً، يقال: كَنَنْتُ الشيء وأكنَنْتُه كِنَّاً وأكناناً، إلا أنَّ الراغبَ فرَّقَ بين فَعَل وأَفْعل فقال: " وخُصَّ كَنَنْتُ بما يَسْتُرُ من بيتٍ أو ثوب أو غير ذلك من الأجسام، قال تعالى:
{ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ }
[الصافات: 49] وأكنَنْتُ بما يُسْتَرُ في النفس، قال تعالى:
{ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ }
[البقرة: 235]. قلت: ويَشْهد لما قال قوله أيضاً:
{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }
[الواقعة: 77ـ78] وقوله تعالى:
{ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ }
[القصص: 69]. وكِنانُ يُجْمع على أكِنَّة في القلة والكثرة لتضعيفه، وذلك أن فَعالاً وفِعالاً بفتح الفاء وكسرها يُجْمع في القلة على أَفْعِله كأَحْمِرَة واقْذِلة وفي الكثرة على فُعُل كحُمُر وقُذُل، إلا أن يكونَ مضاعفاً كـ " بَتَات " و " كِنان " أو معتلَّ اللام كخِباء وقَباء فيُلْتَزَمَ جَمْعُه على أَفْعِلة، ولا يجوز على فُعُل إلا في قليلٍ من الكلام كقولهم عُنُن وحُجُج في جمع عِنان وحِجاج.