الجوهرة الرابعة والسبعون بعد الثلاثمائة
{ لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }
قال القرطبي فى تفسيره:
{ وَتُعَزِّرُوهُ } أي تعظموه وتفخّموه؛ قاله الحسن والكلبي. والتعزير: التعظيم والتوقير. وقال قتادة: تنصروه وتمنعوا منه. ومنه التعزير في الحدّ؛ لأنه مانع. قال القَطَامِيّ:
ألا بَكَرَتْ مَيٌّ بغير سَفَاهةٍ تُعاتِبُ والْمَوْدُودُ ينفعه العَزْر
وقال ابن عباس وعكرمة: تقاتلون معه بالسيف. وقال بعض أهل اللغة: تطيعوه. { وَتُوَقِّرُوهُ } أي تسوِّدُوه؛ قاله السدي. وقيل تعظموه. والتوقير: التعظيم والتَّرْزِين أيضاً. والهاء فيهما للنبيّ صلى الله عليه وسلم. وهنا وقف تام، ثم تبتدىء «وَتُسَبِّحُوهُ» أي تسبحوا الله { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } أي عَشِيًّا. وقيل: الضمائر كلّها للّه تعالى؛ فعلى هذا يكون تأويل «تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ» أي تُثبتوا له صحة الربوبية وتَنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك. وٱختار هذا القول القشيري. والأوّل قول الضحاك، وعليه يكون بعض الكلام راجعاً إلى الله سبحانه وتعالى وهو «وَتُسَبِّحُوهُ» من غير خلاف. وبعضه راجعاً إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو «وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ» أي تدعوه بالرسالة والنبوّة لا بالاسم والكُنْيَة. وفي «تُسَبِّحُوهُ» وجهان: أحدهما ـ تسبيحه بالتنزيه له سبحانه من كل قبيح. والثاني ـ هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح. «بُكْرَةً وَأَصِيلاً» أي غُدْوة وعَشِيًّا. وقد مضى القول فيه. وقال الشاعر:
لَعَمْرِي لأنت البيتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ وأجلس في أفْيَائه بالأصائل




رد مع اقتباس