{ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ }
الظاهر وهو الصحيح بلا شك ان ربك اى الملك
قال الشيخ الاكبر فى الفتوحات:
فكان مما نزل وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وما جعله في ذلك إلا قوله ص لو كنت أنا بدل يوسف لأجبت الداعي يعني داعي الملك لما دعاه إلى الخروج من السجن فلم يخرج يوسف حتى قال ارجع إلى ربك يعني العزيز الذي حبسه فاسأله ما بال النسوة ليثبت عنده براءته فلا تصح له المنة عليه في إخراجه من السجن بل الله يمن عليكم إذ لو بقي الاحتمال لقدح في عدالته وهو رسول من الله فلا بد من عدالته أن تثبت في قلوبهم فلذلك كانت الخشية حتى لا ترد دعوة الحق فابتلى الله نبيه ص بنكاح زوجة من تبناه وكان لو فعله عند العرب مما يقدح في مقامه وهو رسول الله فأبان الله لهم عن العلة في ذلك وهو رفع الحرج عن المؤمنين في مثل هذا الفعل ثم فصل بينه وبينهم بالرسالة والختم فكان من الله في حق رسول الله ص ما كان من يوسف حين لم يجب الداعي فهذا من هدى الأنبياء الذي قال فيه لرسوله ص حين ذكر الأنبياء ع أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فلو كان رسول الله ص في الحال الذي كان فيه يوسف ع ما أجاب الداعي ولقال مثل ما قال يوسف فما قال لو كنت أنا لأجبت الداعي إلا تعظيما في حق يوسف كما قال نحن أولى بالشك من إبراهيم ولم يكن في شك لا هو ولا إبراهيم من الشك الذي يزعمونه الذي نفاه رسول الله ص فإنه لو شك إبراهيم لكان محمد أولى بالشك منه فإنه مأموران يهتدي بهداهم فالرسل والمؤمنون الكمل ما هم واقفون مع ما يعطيهم نظرهم وإنما يقفون مع ما يأتيهم من ربهم والذي يأتيهم من الله قد يكون كما قلنا أمرا وعرضا فالأمر معمول به ولا بد وفي العرض التخيير كما قررنا
ملحوظة
قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره:
قال: { ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ }: فيه دلالة أن قول يوسف] للرجل.
{ ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ }.
إنما طلب بذلك براءة نفسه فيما اتهم به، ليس كما قال أهل التأويل؛ لأنه لو كان غير ذلك لكان لا يرد الرسول إليه ولكنه خرج والله أعلم.
وقال الشيخ الطبري فى تفسيره:
قال السديّ، قال ابن عبـاس: لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلـم الـملك بشأنه، ما زالت فـي نفس العزيز منه حاجة، يقول: هذا الذي راود امرأته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَقَدْ عَجبْتُ مِنْ يُوسُفَ وَصَبْرِهِ وكَرَمِهِ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ سُئِلَ عَن البَقَرَاتِ العِجافِ والسِّمانِ، وَلَوْ كُنْتُ مَكانَهُ ما أخْبَرْتُهُمْ بِشَيْءٍ حتـى أشْتَرِطَ أنْ يُخْرِجُونِـي وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ يُوسفَ وَصَبْرِهِ وكرَمِهِ واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ أتاهُ الرَّسُولُ، وَلَوْ كُنْتُ مَكانَهُ لَبـادَرْتُهُمُ البـابَ، وَلكنَّهُ أرَادَ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ ".




رد مع اقتباس