ينظر الإسلام للحياة من خلال وجود اليوم الآخر ، و ذلك بوصف الجنة هي منزل المؤمنين في الآخرة ، فيها تتحقق اللذة الكاملة للجنس البشري ، و الدنيا ليست بدار كاملة ، و ما فيها من نقص يستلزم وجود حدود في التعامل و قوانين ربما تنتقص من اللذات و ذلك من أجل التسيير الحسن لهذه المرحلة ألا و هي مرحلة الحياة الدنيا .
أما الحضارة الغربية فإنها تقوم على مبدإ عدم وجود اليوم الآخر ، و ذلك يتطلب إيجاد صيغة للإستفادة القصوى من لذات الدنيا ، بالرغم مما تحدثه هذه الإستفادة القصوى من أضرار ، ولكن باعتبار الدنيا هي الفرصة الوحيدة لإقتناص اللذائذ فلا بد من ذلك .
فلدينا من جانب ، الإسلام يعتبر الدنيا ناقصة ، و هو يوازي بين المصلحة و حصول اللذات في انتظار اليوم الآخر ، حيث الجنة و فيها اكتمال اللذائذ للبشر .
و لدينا من جانب الحضارة الغربية ، و بالرغم من إعترافها بالنقص الموجود في الدنيا ، لكن لكونها تعتبر أن الحياة الدنيا هي الحياة الوحيدة ، فكان لا بد من الإستفادة القصوى من اللذات و لو بوجود الضرر .
و هذا الإختلاف بين الإسلام و الحضارة الغربية ربما يمكننا من خلاله فهم بعض الأمور .
مثال على ذلك مسألة الترشح للحكم ، حيث أن الحضارة الغربية تعتبر الترشح للحكم و تولي المسؤولية فرصة عظيمة لتلبية رغبة النفس في حبها للرئاسة ، بينما نجد الإسلام يعتبر الحكم عبئا يسأل عنه الإنسان يوم القيامة ، فيقوم الإنسان بمتطلباته إذا تحمله و لكن لا يسعى للحصول عليه و كأنه غنيمة دنيوية .




رد مع اقتباس