بسم المولى الكريم
و الصلاة على الشفيع المبين
أما بعد
الأمور الإعتبارية : هى كل ما لا وجود له فى الخارج ، و أفضل اتباع مصطلح ساداتنا الصوفية ، فأقول :
الأمور الإعتبارية : هى عالم الوهم ، المحتوى على النيات و الأفكار و الخيالات و الهلاوس و الأحلام و التوقعات !
و بعض من تلك الأمور الإغتبارية ، قابل للتحقق على أرض الواقع ، و بعضها محال عقلى !!!
الأمور الإعتبارية : وفقا لمصطلح الأشاعرة ، نعم هى الحب و الكره و ما أشبه ، و التى يلحقها الفعل ليترجم عنها !
و وفقا لمصطلح الصوفية ، فعالم الوهم هو المنتج لكل ما يصدر عنك من أفعال ، فهو محتوى لتلك الأفعال أيضا !!!
الأمور الإعتبارية : عند الأشاعرة ، لا تشمل الأفعال ، بل الأفعال هى برزخ بين الإمور الإعتبارية و الأمور الحقيقية !!!
فالفعل أمر (عارض) لا بقاء له ، و الأعراض تنشأ من العدم و إليه تعود !!!
أما عند الصوفية ، فعالم الوهم يشمل سائر الأفعال !!!
لهذا وقع الاضطراب عند الأشاعرة عند الكلام عن مسالة الكسب
إذ ان النية السابقة على العمل (امر إعتبارى) و لكن العمل نفسه (أمر واقع)
و هذا اضطراب منهم ، إذ سبق أن عرفوا الفعل بالعرضية ، و العرض لا بقاء له ، فلا يكون واقع !!!
كما أن النية لا تدرك ، ليحكمون عليها ، و لكن المدرك هو الفعل ، فكان لا غنى لهم عن أخذ الفعل كأمر حقيقى موجود فى الخارج !!!
أما الصوفية ، فقد تخلصوا من هذا المأزق ، بوضع الأفعال ضمن عالم الوهم (الامور الاعتبارية) و لم يخرجوه منه أبدا !
إذ ان الله تعالى إنما يحاسبك على النية الخفية لا العمل الظاهر !!!
فكانت النية (الواقعة فى حيز الوهم) هى حقيقة كل عمل ظاهر تال عليها !!!
فإن لم يجز إخراج النية من عالم الوهم ، لم يجز بالتبعية إخراج (الفعل الموجود فى الخارج) عن عالم الوهم !!!




رد مع اقتباس
