أحسن الله إليك. آفة التقليد خطيرة لاشك، ولذلك هناك حاجة للتجديد دائما، خاصة تجديد علم الكلام فقد تكلم القدماء في دقيق الكلام بمعارفهم الزمنية يومها، والحاجة لتطوير هذا الدقيق وأسلمته، بعد أن تعرضت العلوم، الطبيعية والإجتماعية والأدبية، للمسخ المادي العالماني. ثم تجديد اللغة في التواصل مع الجيل الحاضر بأساليب وألفاظ ومصطلحات قريبة منه منسجمة مع تكونه النفسي الإدراكي الذي تنتجه طبيعة التعليم العصري والتواصل التكنلوجي الإعلامي والثقافي. لكن للأسف هو أن منهج درء تعارض العقل والنقل مات في الوسط السلفي، كما مات الكلام في الوسط السني، وتحولا إلى مجموعة من العقائد المعلقة حتى التعبير عنها لفظا يكون بأسلوب قديم ومناهج وأدوات أكل عليها الدهر وشرب. تجد سلفي يكرر قال شيخ الإسلام أما كيف توصل إبن تيمية لهذه وتلك عقلا ونقلا فلا أحد يكترث، وكذلك في الأوساط السنية، أما من حيث النشر فالدعوة النجدية للأسف الشديد هي المهيمنة ثم قم الإيرانية أما المراكز الإسلامية الكلاسيكية كالأزهر والقيروان والقرويين فتعال لنصلي عليها صلاة بلا ركوع. والله المستعان، ولهذه الأسباب كلها إلى جانب إنتشار التبعية وعقدة الإحساس بالنقص، وغياب العدالة، نرى ما نرى من ميل شباب الأمة لمعتقدات هدامة تجعل الإنسان بهيمة إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع، فمن نجا منها عقيدة سقط فيها عملا ومنهجا في الحياة. اللهم سلم سلم.

ليس لدي علم أستاذنا جلال لكن أحس بما تحس به، وأستشعره كما وصفته.