[إلى أضعاف أضعاف ذلك من نصوص الكتاب و السنة التي إن دفعت دفعت الرسالة بأجمعها ، وإن كانت مجازاً كان الوحي كله مجازا وإن كانت من المتشابه كان الوحي كله من المتشابه وإن وجب أو ساغ تأويلها على خلاف ظاهرها ساغ تأويل جميع القرآن و السنة على خلاف ظاهره ، فإن مجيء هذه النصوص في الكتاب والسنة وظهور معانيها وتعدد انواعها واختلاف مراتبها أظهر من كل ظاهر وأوضح من كل واضح ، فكم جهد ما يبلغ التأويل والتحريف والحمل على المجاز؟ هب أن ذلك يمكن في موضع واثنين وثلاثة وعشرة ، افيسوغ حمل أكثر من ثلاثة آلاف موضع كلها على المجاز وتأويل الجميع بما يخالف الظاهر؟؟]

أضعاف أضعاف أضعاف.......!

في الأول يقول بأ للقرآن دلالات كثيرة ولا يجوز الاقتصار على أحدها، وفي الآخر يزعم أن المجاز -وهو من أنواع الدلالات- نوع من التحريف! وأن نسبته إلى غيره لا يزيد عن 3000/10، ثم يحصرُ الدلالة في الحقية فقط، وهذا باطل، ولا يقوم على دراسة علمية موضوعية ولا على استقراء علمي صادق، وقد صنف الكثير من العلماء آيات المجاز من القرآن فزادت على المئات، خذ على سبيل كتاب الإشارة للعز بن عبد السلام، أو معجم الأساليب البلاغية في القرآن الكريم لمخيمر صالح.

والقرآن لا يحتوي على نوع واحد من أنواع الدلالة، فكما أن آيات القرآن ليست كلها مجاز، فكذلك ليست كلها حقيقة، ففيه التعميم والتخصيص والإطلاق والتقييد والإجمال والتفصيل والقلب والنقل والمشترك اللفظي والمشترك المعنوي والمتضاد والخلاف والمتطابق والمشكل والنص والظاهر والمشتبه، والمعنى الأول ومعنى المعنى، وفيه دلالة صرفية وصوتية ونحوية وبلاغية ولغوية وعقلية، وفيه القصر والإنشاء والأمر والنهي التمني والاستفهام والتغليب والالتفات والوصل والفصل والتشبيه والاستعارة والكناية والإيجاز والإطناب.....إلخ إلخ.
فالزعم بأن آي القرآن من قبيل الحقيقة دون غيرها كلامٌ غيرُ دقيق، ولكي لا تقع في هذا الوهم اقرأ كتاب المجاز للمطعني، و كتاب علم الدلالة لمختار عمر، ودلالة الألفاظ لإبراهيم أنيس، وعلم اللغة لمحمود السعران، ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني والمزهر للسيوطي.

وقد روى الأصمعي عن الخليل عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: (أكثر من تزندق بالعراق لجهلهم بالعربية)اهــ فاحذر أن تكون منهم.
وقال الحسن البصريّ: (إنما أهلكتهم العجمة) اهــ من خلق أفعال العباد.