حروب الفرنجة أو الحروب الصليبية و احتلال القدس :

جاء الفِرنْجةُ من غربٍ بِذِي لَــــجَبٍ ـــــــــــــــــــــــــ ــ يُجرُونَ للـــــرُّكب الدماء من ضَغَنِ

أرسل قائد الصليبيين جودفري للبابا يبشره باستيلائهم على القدس و ما فعلوه بأهلها :

"إذا ما أردت أن تعلمَ ما جرى لأعدائنا الذين وجدناهم بالمدينة، فثِقْ أنَّه في إيوان سليمان أو معبده كانت خيولنا تخوض في بحر من دماء الشرقيين المتدفّقة إلى ركبتيها"

و كتب مؤرخون إفرنجة عاصروا أحداث استيلاء الصليبيين على القدس :

(... فتعقبهم رجالنا وأخذوا فى مطاردتهم، معملين فيهم القتل والتذبيح حتى بلغوا هيكل سليمان، حيث جرت مذبحة هائلة، فكان رجالنا يخوضون حتى كعوبهم فى دماء القتلى !!؟؟ فلما ولج حجاجنا المدينة جدوا فى قتل الشرقيين ومطاردتهم حتى قبة عمر، حيث تجمعوا واستسلموا لرجالنا الذين اعملوا فيهم أفظع القتل طيلة اليوم بأكمله، حتى لقد فاض المعبد بدمائهم، ولما تم لرجالنا الغلب على الكفرة، عثروا فى المعبد على فئة كبيرة من الرجال والنساء، فقتلوا البعض وأبقوا على الذين أحسنوا بهم الظن... )
(... وفى صباح اليوم التالى تسلق رجالنا سطح الهيكل وهجموا على الشرقيين رجالا ونساء، واستلوا سيوفهم وراحوا يعملون فيهم القتل، فرمى بعضهم بنفسه من أعلى المعبد، فتلظى تنكريد غيظا حين شاهد هذا المنظر.. وصدر الأمر أيضا بطرح كافة موتى الشرقيين ... ، فقام الشرقيون الذين قيضت لهم الحياة بسحب القتلى خارج بيت المقدس، وطرحهم أمام الأبواب، وتعالت أكوامهم حتى حاذت البيوت ارتفاعا !! ... وما تأتى لأحد قط أن سمع أو رأى مذبحة كهذه المذبحة التى ألمت بالشعب الوثنى!! ... )
( إنَّ النساء كن يُقتلن طعنًا بالسيوف والحراب، والأطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم، ويُقذف بهم من فوق الأسوار، أو تُهَشَّم رؤوسهم بدقها بالعمد )
( بدأ رجالنا يدخلون إلى القدس بجسارة وإقدام، وقد أراقوا من الدماء في ذلك اليوم كمية لا يمكن تخيلها ... ما إنِ استولى رجالُنا على السور والأبراج ... أطاحوا برؤوس أعدائهم، بينما رشقهم البعض الآخر بالسهام، بحيثُ سقطوا من الأبراج، على حين عذبهم البعض فترة طويلة بأن قذفوهم في النار أحياء، وكانت أكوام الرؤوس والأيدي والأرجل تسترعي النظر في شوارع المدينة، وكان المرءُ يَشُقّ طريقه بصعوبة بين جثث الرجال والخيول، ولكن هذه كانت أمورًا صغيرة إذا قورنت بما جرى في معبد سليمان... ترى ما الذي حدث هناك؟! إذا ذكرت الحقيقة فإنَّها ستتعدَّى قدرتكم على التصديق؛ ولذا يكفي أن أقول: إنه في معبد سليمان كان الرجالُ يخوضون في الدماء حتى ركبهم وحزام ركابهم، والواقع أنه كان حكمًا عادلاً ومحترمًا منَ الرَّبّ أن يمتلئَ هذا المكان بدماء الكفار؛ لأن هذا المكان طالما عانى من دَنَسِهم، وامتلأت المدينة بالجُثث والدِّماء، والآن تم الاستيلاء على المدينة وهي جديرة بكل أعمالنا السابقة، والمصاعب التي واجهناها؛ لترى إخلاص الحُجَّاج في الضريح المقدس )
( وهرب بعض هؤلاء العرب إلى برج داود، وأغلق آخرون على أنفسهم معبد الرَّبّ ومعبد سليمان، وتَمَّ شنُّ هجوم وحشي على المسلمين في فناء هَذينِ المعبدَيْنِ، ولم يكن هناك مكانٌ يمكن أن ينجيهم من سيوف رجالنا، ولو أنك كنت موجودًا هناك لغاصَتْ قدماك حتى العقبينِ في دماء المذبوحِينَ، ترى ماذا أقول؟ لم نتركْ منهم أحدًا على قيد الحياة، ولم ينجُ حتى النساء والأطفال، كم سيكون مُدْهشًا لو أنَّك رأيتَ فرساننا ومشاتنا بعد أن اكتشفوا خداعَ المسلمينَ فشقّوا بطونَ الذين ذبحوهم؛ لكي يَستخرجوا من المعدة والأمعاء العُمْلاتِ الذهبية التي كان المسلمون قد ابتلعوها وهم أحياء!! ولنفس السبب قام رجالُنا بعد أيام قلائل بجمع كومة من الجثث وأحرقوها حتى صارت رمادًا، حتى يمكنهم أن يجدوا بسهولة الذهب الذي ذكرنا خبره. عندما جرى رجالنا وسيوفهم مشرعة عبر أرجاء المدينة، ولم يُبقوا على أحد، حتى أولئك الذين يرجون الرحمة، سقط الجميع كما تسقط التفاحات العَفِنَة جميعًا من الأغصان المهزوزة، وبعد هذه المذبحة الكبيرة دخلوا بيوت السكان، واستولَوْا على كلّ ما وجدوه فيها، وتمَّ هذا بطريقة جعلت كل من كان يدخل أولاً سواء كان فقيرًا أم غنيًّا لا يجد من يُنازعه من الفرنج الآخرين، وكان له أن يحتل المنزل أو القصر، ويمتلِكُه بكل ما فيه؛ كما لو كان ملكية خالصة له، وهكذا اتَّفقوا جميعًا على هذا النمط من الملكية، وبهذه الطريقة صار كثيرون من الفقراء أثرياء )
( إن زعماء الصليبيين أنفسهم أصابهم الاشمئزاز لما اقترفته أيديهم ) ...

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ نقلا عن : مؤرخين إفرنج عاصروا الحملة الصليبية الأولى .

حروب الفرنجة أو الحروب الصليبية

حروب الفرنجة أو الحروب الصليبية بصفة عامة اسم يطلق حالياً على مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها أوروبيون من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 - 1291)، وكانت حملات دينية تحت شعار الصليب ، وذلك لتحقيق هدفهم الرئيسي وهو السيطرة على الأراضي المقدسة كبيت المقدس ، ولذلك كانوا يخيطون على ألبستهم على الصدر والكتف علامة الصليب من قماش أحمر .
هدف الحروب الصليبية في الاصل كان الإستيلاء على القدس والأراضي المقدسة التي كانت تحت سيطرة المسلمين، وكانت في الأصل استجابة لدعوة من الإمبراطوريه البيزنطيه الأرثوذكسية الشرقية لمساعدتهم ضد توسع المسلمين السلاجقه في الأناضول.

الحملة الصليبية الأولى و تأسيس مملكة بيت المقدس :

في عام 1095 انعقد مجمع كليرمونت بناءً على دعوة البابا أوربان الثاني وذلك بهدف مساعدة الإمبراطورية البيزنطية في صد هجمات السلاجقة، الذين فتحوا قسطًا وافرًا من مدن الإمبراطورية في الأناضول، كذلك كان من بين الأهداف أسباب مختلفة دينية وسياسية واقتصاديّة أيضًا؛ وقد أجمع المؤتمرون على أهمية "تحرير الأراضي المقدسة".
انطلاق الحملة الصليبية الأولى تمّ عام 1098 واستطاعت هزيمة السلاجقة والسيطرة على الرها ثم أنطاكية وتابعت طريقها محاذية الساحل الشامي نحو الجنوب حتى وصلت القدس من الرملة في 7 يونيو 1099 وضربت حصارًا حول المدينة من جميع نواحيها؛ ووصلت تعزيزات قادمة من جنوة للمحاصرين عبر يافا في 15 يونيو 1099؛ وبعد أكثر من شهر على الحصار تمكّن المحاصرون من اقتحام المدينة في 15 يوليو 1099، قبيل وصول جيش الخلافة الفاطمية من مصر بهدف تخفيف الضغط عن المدينة؛ وقد جرت عمليات قتل جماعي وسلب ونهب ذهب ضحيته سبعون ألفًا من سكان المدينة كما نقل مؤرخو العصور السالفة، وقال البعض عشرين ألفًا ، ومن المؤرخين الذين ذكروا تلك الحوادث وليم الصوري، المؤرخ الصليبي، الذي قال أن مجزرة رهيبة وقعت لدى اقتحام الصليبيين للمدينة .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ( بتصرف يسير ) .