{ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ }
قال السمين
قوله: { إِلَيْهِ } فيما يتعلق به وجهان، أحدهما: أن يتعلق بـ " تَدْعون " ، والضمير حينئذ يعود على " ما " الموصولة أي: الذي تدعون إلى كَشْفِه، و " دعا " بالنسبة إلى متعلِّق الدعاء يتعدى بـ " إلى " أو اللام.
قال تعالى:
{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ }
[فصلت: 33]
{ وَإِذَا دُعُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ }
[النور: 48] وقال:
1924- وإن أُدْعَ للجُلَّى أكنْ مِنْ حُماتها ........................
وقال:
1925- وإنْ دَعَوْتِ إلى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ يوماً سَراةَ كرامِ الناس فادْعِينا
وقال:
1926- دعوتُ لِما نابني مِسْوَراً فَلَبِّيْ فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
والثاني: أن يتلعَّق بـ " يَكْشِفُ " قال أبو البقاء: " أي: يرفعه إليه " انتهى. والضميرُ على هذا عائد على الله تعالى، وذكر ابو البقاء وجهَي التعلق ولم يَتَعرَّضْ للضمير وقد عَرَفْتَه. وقال ابن عطية: " والضمير في " إليه " يُحتمل أن يعودَ إلى الله بتقدير: فيكشف ما تدعون فيه إليه " قال الشيخ: " وهذا ليس بجيد؛ لأنَّ " دعا " يتعدى لمفعول به دون حرف جر:
{ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ }
[غافر: 60]
{ إِذَا دَعَانِ }
[البقرة: 186] ومن كلام العرب: " دعوتُ الله سميعاً " قلت: ومثلُه:
{ قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ }
[الإِسراء: 110]
{ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً }
[الأعراف: 55] قال: ولا تقول بهذا المعنى: " دعوت إلى الله " بمعنى: دعوت الله، إلا أنه يمكن أن يُصَحَّح كلامُه بمعنى التضمين، ضمَّن " تدعون " معنى " تلجَؤون فيه إلى الله " إلا أنَّ التضمين ليس بقياس، لا يُصارُ إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورةَ تدعو إليه هنا ".
قلت: ليس التضمين مقصوراً على الضرورة، وهو في القرآن أكثر من أن يُحْصَر، تقدَّم لك منه جملةٌ صالحة، وسيأتي لك إن شاء الله مثلُها، على أنه قد يقال تجويزُ أبي محمد عَوْدَ الضمير إلى الله تعالى محمولٌ على أن " إليه " متعلق بيكشف، كما تقدَّم نَقْلُه عن أبي البقاء وأن معناه " يرفعه " فلا يلزم المحذورُ المذكور، لولا أنه يُعَكِّر عليه تقديرُه بقوله " تدعون فيه إليه " فتقديره " فيه " ظاهره أنه يزعمُ تعلُّقَه بـ " تَدْعُون




رد مع اقتباس