الحمدُ لله ..
1 - من عبَّر مِنْ عُلَماء السلفِ الصالح رحمهم الله ، بقولِهِ عن البارئ المولى الكريم عزَّ وَ جلَّ :" بائنٌ مِنْ خَلْقِهِ " فمَقْصُودُهُ منها أنَّ اللهَ سُـبحانَهُ وَ تعالى مُتقَدِّسٌ بِجلالِهِ عنْ أنْ يحُلُّ في خلقِهِ أو أنْ يَحُلَّ فيه خَلْقُهُ . و بعبارةٍ أُخرى :" ليس ذاتُهُ في أحَدٍ من خلقِهِ وَ لا في ذاتِهِ أحدٌ من خلقِهِ " وَ هذا واضِحٌ .
2 - وَ مَنْ عبَّرَ مِنْهُم بقَولِهِ :" غيْرُ بائِنٍ مِنْ خلْقِهِ " فمفهُومُهُ مِنْها عَمِيقٌ عالٍ جِدّاً ، وَ هو أنَّ اللهَ تعالى لا يُوصَفُ بالكونِ في جهةٍ مِن العالَم وَ البَونِ عَنْهُ بالمَسـافةِ و المسـاحة ، لأنَّهُ مُتَقَدِّسٌ عن الإِنقِطاعِ بالحُدُود و الغايات ، فوجُودُهُ أجلُّ مِنْ أنْ يُشـابِهَ وُجُود الكَمِّيّات ( وَ إِنْ زَعَمَ زاعِمٌ كمِّيَّةً غيرَ محدُودة فإِنَّ ذلكَ لا يُخرِجُهُ مِن الكُفْرِ و الشِـركِ و الإِلحاد لأنَّ الكَمِّيَّة مُفْتَقِرَةٌ في كَوْنِها إِلى اجتِماعِ أَجْزاءِها وَ تعالى اللهُ عن ذلكَ ، سُـبحانَهُ هُوَ الواحِدَ الأَحَدُ ، ) .. ثُمَّ الدُخولُ وَ الخُرُوجُ وَ الإِتِّصالُ وَ الإِنْفِصالُ و التباعُدُ بالمَسافَةِ ، كُلُّ ذلك مِنْ صِفاتِ المُكَيَّفاتِ أي المَحْدُوداتِ بالإِنقطاع بالغايات المُقَدَّراتِ بالمَقاييس و المَقادِيرِ وَ الكَمِّيّات ، و تعالى اللهُ عن ذلك كُلِّهِ عُلُواً كبيراً .. وَ ههنا مقامٌ من مقامات حَيْرةِ الجَلال . فلا يُسْـألُ بِأينَ وَ لا كيف عمَّن أيَّنَ الأَيْنَ وَ كَيَّفَ الكَيْف ... العقْلُ يَشْهَدُ بِحقِّيَّةِ ذلكَ وَ الوَهْمُ قاصِرٌ عنْ الإِدراكِ لأنَّ قُصاراهُ أنْهُ يُحاوِلُ التَصَوُّرَ .. وَ لا سَبيلَ إلى تَصَوُّرِ المُصَوِّرِ الذي جَلَّ عنِ الصُورَةِ .. أَنّى يُشْـبِهُ الخالِقُ مَخْلُوقَهُ ... سُـبحانَهُ وَ تعالى عمّا يُشْـرِكُون .
فَكِلا القولَيْنِ تسبِيحٌ للمولى عزَّ وَ جلَّ عن مُشاركة خلقِهِ في الصِفات بأيّ وجْهٍ من الوُجُوه، وَ تنزِيهٌ لِجلالِ أزَلِيَّ قُدُّوسِيَّتِهِ عن التلَبُّسِ بالحادِثات أو الإِفتقارِ إلى الأغيارِ وَ التَحَيُّزِ في المَحَلّات أو القُبُوعِ في الجِهات و التلاصُقِ بالنهايات أو التباعُدِ بالمسـاحات و المسـافات ...
سُـبحانَ اللهِ وَ بِحَمْدِهِ سُـبحانَ اللهِ العظيم .. هو اللهُ الواحِدُ الأَحَدُ الفَرْدُ الصَمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ..
هُوَ الأَوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظاهِرُ وَ الباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَـيْءٍ عَلِيم .
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَـيْءٌ وَ هُوَ السَـمِيعُ البَصِيرُ .




رد مع اقتباس