حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان، عن أبـيه، أنه سئل عن الآية: { وَاتْلُ عَلَـيهِمْ نَبأَ الَّذي آتَـيْناهُ آياتنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } فحدّث عن سيَّار أنه كان رجلاً يقال له بَلْعَام، وكان قد أوتـي النبوّة، وكان مـجاب الدعوة.
قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله تعالـى ذكره أمر نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يتلو علـى قومه خبر رجل كان الله آتاه حججه وأدلته، وهي الآيات.
وقد دللنا علـى أن معنى الآيات الأدلة والأعلام فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته، وجائز أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك بلعم، وجائز أن يكون أمية، وكذلك الآيات إن كانت بـمعنى الـحجة التـي هي بعض كتب الله التـي أنزلها علـى بعض أنبـيائه، فتعلـمها الذي ذكره الله فـي هذه الآية، وعناه بها فجائز أن يكون الذي كان أوتـيها بلعم، وجائز أن يكون أمية، لأن أمية كان فـيـما يقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب، وإن كانت بـمعنى كتاب أنزله الله علـى من أمر نبـيّ الله علـيه الصلاة والسلام أن يتلو علـى قومه نبأه أو بـمعنى اسم الله الأعظم أو بـمعنى النبوّة، فغير جائز أن يكون معنـيا به أمية لأن أمية لا تـختلف الأمة فـي أنه لـم يكن أوتـي شيئاً من ذلك. ولا خبر بأيّ ذلك الـمراد وأيّ الرجلـين الـمعنـيّ يوجب الـحجة ولا فـي العقل دلالة علـى أن ذلك الـمعنـيّ به من أيّ. فـالصواب أن يقال فـيه ما قال الله، ويقرّ بظاهر التنزيـل علـى ما جاء به الوحي من الله.




رد مع اقتباس