حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: { وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها }: لرفعناه عنه.
قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي تأويـل ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله عمّ الـخبر بقوله: { وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها } أنه لو شاء رفعه بآياته التـي آتاه إياها. والرفع يعمّ معانـي كثـيرة، منها الرفع فـي الـمنزلة عنده، ومنها الرفع فـي شرف الدنـيا ومكارمها. ومنها الرفع فـي الذكر الـجميـل والثناء الرفـيع. وجائز أن يكون الله عنى كلّ ذلك أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كلّ ذلك بتوفـيقه للعمل بآياته التـي كان آتاها إياه.
وإذ كان ذلك جائزا، فـالصواب من القول فـيه أن لا يُخَصّ منه شيء، إذ كان لا دلالة علـى خصوصه من خبر ولا عقل...
وقال آخرون: إنـما مثَّله جلّ ثناؤه بـالكلب لأنه كان يـلهث كما يـلهث الكلب. ذكر من قال ذلك.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: { فَمَثَلُهُ كمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَـحْمِلْ عَلَـيْهِ يَـلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَـلْهَثْ } وكان بلعم يـلهث كما يـلهث الكلب. وأما تـحمل علـيه: فتشدّ علـيه.
قال: أبو جعفر: وأولـى التأويـلـين فـي ذلك بـالصواب تأويـل من قال: إنـما هو مثل لتركه العمل بآيات الله التـي آتاها إياه، وأن معناه: سواء وعظ أو لـم يوعظ فـي أنه لا يترك ما هو علـيه من خلافه أمر ربه، كما سواء حمل علـى الكلب أو طرد أو ترك فلـم يطرد فـي أنه لا يدع اللهث فـي كلتا حالتـيه.
وإنـما قلنا ذلك أولـى القولـين بـالصواب لدلالة قوله تعالـى ذلك: { مَثَلُ القَوم الَّذينَ كَذَّبُوا بآياتِنا } فجعل ذلك مثل الـمكذّبـين بآياته. وقد علـمنا أن اللهاث لـيس فـي خـلقة كلّ مكذّب كتب علـيه ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله، وأن ذلك إنـما هو مثل ضربه الله لهم، فكان معلوماً بذلك أنه للذي وصف الله صفته فـي هذه الآية، كما هو لسائر الـمكذّبـين بآيات الله مَثَل....




رد مع اقتباس