وأولى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: يردها الـجميع ثم يصدر عنها الـمؤمنون، فـينـجيهم الله، ويهوي فـيها الكفـار وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم علـى الصراط الـمنصوب علـى متن جهنـم، فناج مسلـم ومكدس فـيها...
ذكر الأخبـار الـمروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبـي سفـيان، عن جابر، عن أمّ مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فـي بـيت حفصة: " لا يَدْخُـلُ النَّارَ أحَدٌ شَهِدَ بَدْراً والحُدَيْبِـيَةَ " قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، ألـيس الله يقول: { وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها }؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فمَهْ ثُمَّ يَنَـجِّي اللَّهُ الَّذِين اتَّقُوا "
حدثنـي أحمد بن عيسى، قال: ثنا سعيد بن كثـير بن عُفَـير، قال: ثنا ابن لَهيعة، عن أبـي الزبـير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هُوَ الدُّخولُ، يَردُونَ النَّارَ حتـى يَخْرُجُوا مِنْها، فآخِرُ مَنْ يَبْقَـى رَجُلٌ عَلـى الصِّراطِ يَزْحَفُ، فَـيرْفَعُ اللّهُ لَهُ شَجَرَةً، قالَ: فَـيَقُولُ: أيْ رَبِّ أدْنَنِـي مِنْها، قالَ: فَـيُدْنِـيهِ اللّهُ تَبـارَكَ وتَعَالـى مِنْها، قالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبِّ أدْخِـلْنِـي الـجَنَّةَ، قالَ: فَـيَقُولُ: سَلْ، قالَ: فَـيَسألُ، قال: فَـيَقُولُ: ذلكَ لَكَ وَعَشْرَةُ أضْعافِهِ أوْ نَـحْوُها قالَ: فَـيَقُولُ: يا رَبّ تَسْتَهْزِىءُ بِـي؟ قالَ: فَـيَضْحَكُ حتـى تَبْدُو لَهْوَاتُهُ وأضْرَاسُهُ "
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يحيى بن أيوب «ح» وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا مـحمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن زياد بن فـائد، عن سهل بن معاذ، عن أبـيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَنْ حَرَسَ وَرَاءَ الـمُسْلِـمِينَ فِـي سَبِـيـلِ اللّهِ مُتَطَوِّعاً، لا يأْخُذُهُ سُلْطانٌ بحرَسٍ، لَـمْ يَرَ النَّارَ بعَيْنِهِ إلاَّ تَـحِلَّةَ القَسَمِ، فإنَّ اللّهَ تَعالـى يَقُولُ وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها "
حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرَّزاق، قال: أخبرنا معمر، أخبرنـي الزهريّ، عن ابن الـمسيب عن أبـي هريرة، أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ ماتَ لَهُ ثَلاثَةٌ لَـمْ تَـمَسَّهُ النَّارُ إلاَّ تَـحِلَّةَ القَسَمِ " يعنـي: الورود.
وأما قوله: { كانَ عَلَـى رَبِّكَ حَتْـماً مَقْضِيًّا } فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم معناه: كان علـى ربك قضاء مقضياً. ذكر من قال ذلك:
حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { حَتْـماً } قال: قضاء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج { حَتْـماً مَقْضِيًّا } قال: قضاء.
وقال آخرون: بل معناه: كان علـى ربك قسماً واجبـاً. ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزِّبْرِقان، قال: سمعت السديّ يذكر عن مرّة الهمدانـيّ، عن ابن مسعود { كانَ عَلـى رَبِّكَ حَتْـماً مَقْضِيًّا } قال: قسماً واجبـاً.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة { كانَ عَلـى رَبِّكَ حَتْـماً مَقْضِيًّا } يقول: قسماً واجبـاً.
قال أبو جعفر: وقد بـيَّنت القول فـي ذلك.




رد مع اقتباس